الخيارات الاربعة

الكاتب : علاء العبادي

قبيل انتخابات العام 2005 في العراق وبعد موافقة الاطراف السنية العربية على الدخول في العملية السياسية بعد ان ضيعوا فرصة الموافقة على الدستور وحيث ان مثل تلك الانتخابات كانت الاولى في العراق بعد اخر انتخابات شهدها العراق قبل سقوط النظام الملكي في ثورة العام 1958 تركزت توجهات العراقيين على السؤال المهم في حينه وهو من انتخب وقد تعرضت لاكثر من سؤال في هذا المجال وكان ردي دائما ان هذه الانتخابات ستكون انتخابات عاطفية وسميتها في حينها بالانتخابات العاطفية حيث سيكون الناخب العراقي مرهونا بانتخاب القائمة التي تنسجم مع عرقه اودينه اومذهبه اوطائفته  وليس مع حزبه حيث لم نصل بعد الى تلك المرحلة التي  تدفع بالناخب الى اختيار القائمة او المرشح الذي يمثل الحزب الذي ينتمي اليه باستنثاء ربما الحزب الشيوعي العراقي حيث ينفرد دون بقية الاحزاب بارتباط اعضائه العقائدي به , وانه  اي الناخب سوف لن يسال عن البرنامج الانتخابي لهذا المرشح او ذاك  ,  وفي تفسيري انذاك ان مرد ذلك يرجع الى امرين مهمين .

الاول : حرمان العراقيين ولعقود طويلة من اية انتخابات ديمقراطية تعزز وتعيد لهم الحس الوطني الواقعي ومما تتطلبه العملية الانتخابية من حرفية وواقعية والتي غالبا ماتاتي عن طريقة الممارسة المتكررة وهو امر افتقده العراقيون طويلا بعد هيمنة الانظمة الديكتاتورية الفردية وسيطرة الرؤى والمفاهيم التسلطية ناهيك عن ممارسات هذه الانظمة التي لم يكن يعنيها في المقام الاول سوى مصلحتها الشخصية المتمثلة دائما بالاستحواذ على السلطة واجبار الاخرين على الرضوخ والسكون باي شكل من الاشكال حتى اصبح العراقيون ولسنوات طويلة في شبه غيبوبة عما يدور في العالم من تطور وتقدم على صعيد المفاهيم والمباديء الخاصة بالعملية السياسية على الاقل .

الثاني : رده الفعل العنيفة التي برزت بعد سقوط النظام العام 2003 وظهور طبقة من المعارضة حاولت بشتى الوسائل تخريب اية عملية سياسية معتمدة سواء على الصعيد السياسي كمحاولات الامتناع عن المشاركة او التشكيك او فرض الشروط التعجيزية او على الصعيد الواقعي كمحاولات ما يسمى بالمقاومة التي طالت العراقيين قبل اي شيء اخر مما ضيع الكثير من الفرص لبناء قاعدة جديدة تكون الركيزة المتقدمة لبناء الديمقراطية

تلك الانتخابات كانت انتخابات عاطفية وقد صدق تحليلي وظني انذاك فقد انتخب الشيعي القائمة الشيعية وانتخب السني القائمة السنية وانتخب الكردي القائمة الكردية وانتخب المسيحي القائمة المسيحية وهكذا جرت الانتخابات في حينه حيث لم يكن هناك اي معنى لوجود اي حزب كان ولم يكن هناك بالضرورة اي فائدة من طرح اي من المرشحين لبرنامجهم الانتخابي وقد بدا للوهلة الاولى وكأن جميع المرشحين متفقون على برنامج انتخابي واحد وكانهم بقصد او بغير قصد كانوا يراهنون على نجاح هذه النطرية نظرية الانتخابات العاطفية لقد قلت في حينه اننا نحتاج على الاقل الى ثلاث دورات او اربع او حتى خمس حتى نصل الى امكانية الانتخاب بناء على البرنامج الانتخابي الذي يرضاه ويقبله اويؤيده الناخب بالرغم من ان وجود الاكثرية سيلغي هذا المبدا الى حد كبير فبوجود الاكثرية الشيعية ستكون نتيجة كل انتخابات لصالح الشيعة وهذا من مساويء الديمقراطية كما هو معروف ولايمكن ان تتغير مثل هذه النتائج اعني فقدان الاكثرية لهذه الفائدة الا اذا قدمت الاقلية برنامجا يتمكن من سحب ناخبي الاكثرية اليها ويدفعهم للاقتناع بهذا البرنامج وقبل ذلك اذا لم توفق الاكثرية بتنفيذ برامجها المعلنة وبما يتوافق مع مطامح ورغبات الناخبين وهو امر ممكن الحدوث ولايمكن ان يكون مستحيلا فمن كان يصدق ان ياتي رئيس من اصول افريقية الى سدة الحكم في الادارة الامريكية انه بلا شك البرنامج القوي الذي قدمه هذا المرشح وليس كما يظن البعض ان الامريكيين قد سئموا وملوا من مرشحيهم البيض ووعودهم الفارغة الهزيلة ولكن ماذا لو لم تنجح العملية السياسية في العراق وماذا لو استمر الوضع الامني في تدهور مستمر وهيمنت القوى المعارضة بكل تفاصيلها واتجاهاتها على العملية السياسية لقد قلت في حينه اننا لا نملك سوى هذه الخيارات الاربعة :

الاول – تسليم السلطة الى الاقلية السنية العربية

الثاني – تطبيق الفيدرالية

الثالث – الغاء العملية السياسية وتسليم السلطة الى المحتل

الرابع – الحرب الاهلية

لقد مضت سبع سنوات منذ سقوط النظام ولازال العراقيون من شيعة واكراد وتركمان ومسيحيين والكثير من السنة العرب مقتنعين بل متمسكين بالواقع الجديد وكلهم كما يبدو راضون بالدستور وراضون بالعملية الديمقراطية رغم كل المحاولات التي يشهدها العراق لتخريب هذه التجربة الجديدة ولازلنا نسمع الكثير من الاصوات التي تؤكد على عدم العودة الى الماضي وان المتغيرات الجديدة مهما شهدت من سلبيات فانها بلا شك تحتاج الى وقت غير قصير لكي تنضج وتتحول الى واقع جديد بعد ان فرضت على المجتمع العراقي على مدى عقود طويلة سلسلة من الممارسات تحولت بفعل الزمن الى واقع حسبه الكثيرون انه لاسبيل الى الفرار منه الا بمعجزة الهية ولكن يبقى السؤال ماذا لو سئم العراقيون من هذا الواقع الجديد المتمثل بالاساءة اليهم كل يوم وفي كل ساعة ماذا لو اصبح الموت هو واقعهم الجديد واصبحت كل امانيهم بالتغيير عبئا عليهم وهما يشهدونه كل ساعة وكل يوم وماذا لو تحولت هذه الرغبات والاماني والعزيمة بعد كل ذلك الى ياس وقنوط هل سيصرون على المضي بالواقع الجديد الذي اختاروه ورضوا به ام انهم سيفكرون بواحده من الخيارات الاربع المذكورة اعلاه ام تراهم بدؤا في التفكير فيها منذ سنوات .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *