المذهب الحنبلي

مُؤسِّسِ المَذهبِ .
هو أحمَدُ بنُ مُحمّد بن حنبل بن هلال بن أسد بن إدْريْس بن عبدِاللهِ الشيباني، حمَلَتْ بهِ أمُّهُ بمَرو ، وقدِمَتْ بعداد وهي حاملٌ به ، فولدته في شهر ربيع الأوَّل سنة 164هـ، ولما بَلغَ سنَّ السادسة عشر سافر إلى الكوفةِ، والبَصْرة ، والحجاز ، ومكة ، والمديْنة ، واليمن ، والشَّام ، والثغور ، والسَّواحِل ، والمغرب ، والجزائر ، والفُرَاتيْن ، وأرضِ فارس ، وخُرَاسان ، ثمَّ رجَعَ بَعْدَ ذلِكَ إلى بَغْدَاد ، ويُذكرُ أنَّ أوَّل مَنْ كتبَ عنْهُ أحمدُ الحديْثَ : هو أبويوسف ، وأوَّلُ مَنْ سمِعَ مِنْهُ : هُشيم الواسطي . توفي رحمه الله سنة 241هـ وهو ابن سبْع وسَبْعيْن سنة ، ودُفن في بغداد .
أشْهَرُ أشيَاخِهِ وَأسَاتِذَتِهِ .
تتلمَذَ الإمَامُ أحمَدُ على علماء كثيرين، وسَنقتصرُ هنَا على ذكْرِ أبْرز أولئكَ الأشيَاخ وهم:

1- عبد الرزاق الصَّنْعاني
2- وكيْع بن الجراح.
3- هُشيم بن بَشير الواسطي ، وتتلمذ عليه الإمام أحمد 5 سنوات ..
4- الشافعي .
5- ابن مهدي .
6- ابن القطان.

أشهرُ تلاميذِهِ ومَنْ روى عنْه.
تتلمذَ على الإمَامِ أحمَدَ كثيْرٌ مِنْ طلاب العلْم، وقدْ ذكرَ الإمَامُ المَرْداويُّ في كتابِهِ “الإنْصَاف” (12/217) عدداً صالحاً مِنَ الأصْحَابِ الذين نقلوا الفقهَ عن الإمَام أحمَد ، وقدْ ذكرَ أنَّ المُكثرين مِنْهُم ثلاثة وثلاثين ، أبرزهم :
1- ابراهيْم الحرْبي .
2- ابن هانئ .
3- أبو طالب .
4- المروذي .
5- الأثرم .
6- اسحاق بن مَنْصُور الكوسج .
7- حرب بن اسماعيل الكرماني .
8- أبو داود .
9- عبدالله بن الإمام أحمد .
10- صالح بن الإمام أحمَد .
11- مهنا بن يحيى الشامي .
12- اسماعيْل بن سعيد الشَّالنْجِي

ذكرُ طرفٍ مِنْ مُصنَّفاتِ الإمَامِ أحمَدَ .
مًصنَّفاتُ الإمَامِ أحمَدَ كثيْرَة ، معظمها في الحديث وعلومه وفي العقيدة لكن كتبه في الفقه قليلة ومن أهم كتب الإمام كتَابُ العلل ، وكتَابُ الزُّهْد ، وكتاب فضائل الصحابة، وكتابُ الأشربَة.
كتابُ المُسنَد ، وهو مِن أضخَم مُصنّفاتِ الإمَام أحمدَ على الإطلاق ، وفيْهِ مَا يَربو على أربعين ألف حديث ، وكتابُ الرِّسَالة في الصَّلاة، وكتابُ الأسْمَاءِ والكُنَى، وكتابُ السُّنة.

المراحلُ التي مرَّ بها مذهبُ الإمَامِ أحمَدَ .

الذي يُفهم من كلام كثيْر مِن الأصحابِ هو أنَّ المذهب مرَّ بثلاث مَرَاحِل كُبْرَى ، مَرْحلةُ المُتقدميْن ، ومَرْحلة المَتوسطين ، ومَرحلةُ المُتأخريْن .
المَرحلة الأولى{طبَقةُ المُتَقدّميْن} .
واشتهرَ في هذِهِ المرْحلةِ نوعان مِنْ التصنيْفِ ، الأول هو : جمْعُ مَسائل الإمام أحمد وفتاواه وإجاباته ، وقد ألّفَ في هذا النوع كثيرون ، ومِنْ أعظم مَا صُنِّف في ذلك “الجامع” للخلال فإنَّهُ أكثر مسائل الإمام أحمد .
وفي دُبرِ هذِهِ المَرحلة ، وبعد استقرار جمْعِ مسائل الإمام أحمد مِنْ بعد تفرقها، بدأ يَشتهرُ نوعٌ آخر مِنْ التصانيف وهو : المُتون ، ومِنْ أبرزَ مَا كُتِبَ في ذلك “مُختصر الخِرَقي” للإمام الخرَقي .

أبْرَزُ الأئمةِ في مَرْحلَةِ المُتَقدِّميْن .

1- أبو بكر الخلال ‌234 -311هـ
أحمد بن محمد بن هارون أبو بكر الخلال تتلمذ على أبي بكر المَروذي وغيْرِهِ، وجابَ الآفاق ، وطافَ أرجاء المَعْمُورَة ، جامعاً لمَسَائل الإمَام أحمَدَ الفقهيَّة ، ومَا أفتَى بِهِ في الأمْصَار ، حتى جمَعَ بذلِكَ كتابَهُ المَشْهُور { الجامع الكبيْر} في عشريْنَ مُجلَّداً ،وجلس في جامع المهدي، ببغداد يدرّسها تلاميذه، ومن هذه الحلقة المباركة انتشر المذهب الحنبلي، وتناقله الناس مدونًا بعد أن كان روايات مبعثرة.
2- الخرقي.ت 334هـ
هو الإمَامُ العلاّمة الثقة الشيخ أبو القاسم ، عمر بن الحسين بن عبد الله بن أحمَد ، المَشهورُ بالخرَقي ، صاحبُ المُختَصَر المَشْهوْر

3- الحسَنُ بن بن حامد .ت 403هـ
الحسَنُ بن بن حامد بن علي بن مروان أبو عبدِاللهِ البَغْدَادِي ، كانَ إمَامَ الحنَابِلَةِ في زمَانِهِ ، وقد ألَّفَ ابنُ حامد مُصنَّفات كثيرة ، وفي علومٍ مُختلفة ، فمنها :
‌أ. الجَامِعُ في المذهب ، يقع هذا الكتاب في نحو أربعمئة جزء ، وتعرَّضَ فيْهِ لإختلافات الفُقَهاءِ
‌ب. تهذيْبُ الأجوبَة ، وهو مَطبُوعٌ في مُجلّدين ، بتحقيْق الدكتور ناصر السَّلامة.
‌ج. كتابُ أصولِ الفقْهِ .
أبْرزُ مُصنَّفاتِ مَرْحلة المُتقدِّميْن
إذا طرَحنا كتبَ المَسائل التي نقلَها تلاميّذُ الإمام عنه جانباً، فإنَّا نقولُ إنَّ أبرَزَ مَا صُنِّفَ في هذِهِ المَرْحلَة كتابان:
1- الجَامِع لعلومِ الإمَام أحمد ، للإمام أبي بكر الخلال ، وهو كتابٌ ضخمٌ جدَّاً ، وهذا الكتابُ بهِ حُفظَ مذهبُ الإمَام أحمد ، لأنَّ الإمامَ الخلاَّل قد جابَ أقطار المَعمورة جامعَاً وحاوياً لكلِّ مسألة أو فتوى مَنقولة عنِ الإمام أحمد ، فجُمعَ لهُ مِنْ جرَّاء تلكَ الرَّحلات الكثيرة مَسائلُ كثيْرة أودعها في ذلك الكتاب .
2- مُختصر الخِرَقي .
وهو مِنْ أوَّلِ المُختَصرَاتِ في مَذهبِ الإمَام أحمَد ،اختصر به جامع الخلال، ولم يُخدَمْ مَتنٌ في مذهبِ أحمَدَ كمَا خُدِمَ هذا المَتن، وقد شرح شروحا كثيرة أهمها على الإطلاق : كتابُ المُغني للإمام ابنِ قدامة ،
المَرْحلَةُ الثانيَة {طبَقةُ المُتَوسطيْن} .
وهذِهِ المَرْحلَةُ تبدأُ مِنْ وفَاةِ الإمَام الحسَن بن الحامد سَنَة 403 هـ وحتى وفاةِ الإمَام بن مُفلْح المَقدسي سَنَة 763 هـ .
أبْرَزُ أئمة طبَقةِ المُتوسِّطين .
1- القاضي أبو يَعلى الفرَّاء . 380-458هـ .
هو العالم الإمام محمد بن الحسين بن خلف بن أحمد الفراء ، القاضي أبو يعلى ، البغدادي الحنبلي ، المعروف بابن الفرَّاء ، شيْخُ المَذهبِ على الإطلاق في زمَانِهِ.
تتلمَذَ على: الحسن بن الحامد ، والحسين ابن البغدادي وغيرهما. ولهُ مِنَ المُصنَّفاتِ الشيءُ الكثيْر ، فمِنْ أبرَز تلكَ المُصنَّفات : الأحكامُ السَّلطانيَّة ، وإبطالُ التأويلات ، العدّة في أصول الفقْه ، وشرْح الخرَقي ، والجامِع الصغيْر ، والجامع الكبيْر، والخلاف الكبيْر، والرّد على المُجسمة ، وكتاب الرِّوايْتين ، والكفاية في أصول الفقه ، والمُجرَّد في المَذهَب، وغيْرُ ذلك كثير.
2- أبو الخطَّاب الكلوذاني .432-510
هو الإمَامُ العلاّمة محفوظ بن أحمد بن الحسن بن أحمَد الكَلْوَذاني ، نسبَةً إلى “كلوذاني” قريَة ببغداد ،
ومِنْ أبرَزِ مصَّنفاته : الهدايَة في الفقه ، والإنتصار في المسائل الكبار ، والتمهيْد في أصول الفقْه ، والعبَادَاتُ الخَمْس ، والتهذيب في الفرَائض .
3-أبو الوفاء بن عقيل 431-513.
هو علي بن عقيل بن مُحمّد بن عَقيل بن أحمَدَ الظفري البغدادي ، أبرزُ مُصنَّفاتِهِ : الفنون ، كفاية المفتي ، التذكرة ، الواضح في أصول الفقه ، الجدل ، شرح الخرقي ، وغيْر ذلك كثير .
4- ابنُ الجوزي . 510-597 هـ
هو أبو الفرَج عبد الرحمن بن علي بن مُحمّد بن علي القرشي، التيمي، البكري الحنبلي، وكانَ مِن أبرز تلاميْذِ ابن عقيل ، وله مئاتُ المُصنَّفات ، في علومٍ كثيرة ، كالتاريخ والفقه والسيرة والحديث والطب والأصول والعقائد وغيْر ذلك، فمِن تلِكَ المُصنّفات : زاد المسير ، تيسير البيان ، تلبيس إبليس ، التحقيق ، صيد الخاطر، الموضوعات ، الإنصاف في مسائل الخلاف ، مسبوك الذهب ، تحفة الوعاظ ، مناقب بغداد ، مناقب الإمام أحمد .
5- ابن قدامة . 541-620هـ
هو الإمام أبو محمّد عبدالله بن أحمَد بن مُحمّد بن قدامة الجمَّاعيلي المَقدسي الحنبلي ، شيْخ المَذهب في زمانِهِ ،ولهُ التصانيْف المُفيْدة ، التي تدلُّ على علوِّ كعبِهِ في الفقه ، فمِن ذلك : العمدة للمبتدئين ، والمقنع للمتوسطين ، والكافي للمتقدمين ، والمغني للمجتهدين ،وروضة الناظر في الأصول، ولمعة الاعتقاد ، وذم التأويل ، وغير ذلك كثير .
6- السَّامُرِّي 535-616هـ.
هو مُحمَّد بن عبْدِاللهِ بن مُحمَّد بن الحَسَن بن إدْريْس السَّامُرِّي ، يُعْرَفُ بابن سَنيْنَه ، ويُلقَّب بنصيْر الدِّيْن، أثنى عليْهِ كثيْرٌ مِنَ العُلماء ، ووسمُوه بالفقيه والفرَضيِّ وغيْر ذلك ، حتى قال عنه ابنُ بدران الحنبلي : {مُجتهد المَذهب}، وَلَهُ مِنَ المُصنَّفاتِ : المُستوعِب ، والبُسْتَانُ في الفرَائض ، والفروق .
7- مجدُ الدِّين أبو البرَكات 590-652هـ.
هو عبد السّلام بن عبدالله بن أبي القاسم الخضر بن محمّد بن علي بن تيميّة الحرَّاني ، قال الذهبيُّ : {كانَ الشيْخ مجد الدين مَعْدومَ النظير في زمَانِهِ ، رأسَاً في الفقه وأصولِهِ ، بارعاً في الحديْث ومعانيْه له اليد الطولى في القراءات والتفسيْر ، وصنف التصانيف واشتهر اسمُهُ وبعُدَ صيْتُهُ }ا.هـ.
ولَهُ مِنَ المُصنَّفات : المُحرّر في الفقه ، الأحكامُ الكبرى ، المنتقى من أحاديثِ الأحكام ، منتهى الغاية في شرْح الهدايَة .
8- ابنُ حمْدَان 603-695هـ.
هو نجم الدِّين أحمَد بن حمْدَان بن شبيب بن حمدان بن شبيب بن حمدان بن محمود بن شبيب بن غياث بن سابق بن وثاب النمري الحرَّاني، قالَ عنْهُ ابنُ رَجب : { برَعَ في الفقه ، وانتهت إليْه مَعْرفة المَذهب، ودقائقه ، وغوامضه ، وكان عارفاً بالأصلين والخلاف والأدب ، وصنَّف التصانيف الكثيرة}، ومِن تلك التصانيف : ( الرعايتين) الرَّعاية الكبرى ، الرعاية الصغرى، شرح الهداية ، صفة المفتي والمُستفتِي ، المعتمد في الفقه ، الكفاية في شرْح الهداية ، وغيْرُ ذلك .
9- شمْس الدِّيْن ابن مُفلح 710-763هـ.
هو شمسُ الدِّين أبو عبدالله محمد بن مفلح بم مُفرِّج الرَّاميْني المَقدسي الحنبلي، قالَ عنْهُ ابنُ القيِّم:{ مَا تحت أديْم السَّماء أعلم بمذهب الإمام أحمد من ابن مفلح}ا.هـ، وله مِنَ التصانيْف النَّافعة : الفروع ، والآداب الشرْعيَّة الكبرى ، وحاشية على المُحرَّر ، وأصول الفقه ، وغير ذلك .

أبرزُ مُصنَّفاتِ الأئمة المُتوسطين .
1- المُغني .
وهو مِن تأليْف شيخ الإسلام ابن قدامة ، وهو مِنْ أعظم المُصنفات في التاريخ الإسلامي ، قال سلطان العُلماء العز بن عبدالسلامم تطب نفسي بالفتيا حتى أخذتُ نسخة من المُغنِي .
قالَ نايف : كتابُ المُغني هو مِنْ مَفاخرِ مَذهبِ الإمَامِ أحمَدَ ، وقدْ تعامَلَ مَعَهُ ابنُ قدَامة تعامل المُجتهديْن ، فكانَ يُرجِّح مَا يَراهُ صواباً ولو خالفَ المَذهب ، كمَا في عشرات المَسائل ، خلافاً لتعامُلِهِ مَعَ كتابِ الكافي ، فقد تعاملَ معَهُ مُحرِّراً للمَذهبِ ومُنقِّحاً ، ومِنْ هنا فقد يَلْحَنُ كثيْرٌ مِن طلاب العلمِ حيْنَما يَعزون المُعتمَد في مذهبِ أحمد لمَا قالَهُ ابنُ قدامة في المُغني ، وفي ذلكَ إغفالٌ للجانِبِ المَذكوْرِ آنفاً .
2- الكافي
لابن قدامة أيضا ويُعتبرُ مِن عُمِدِ المَذهب ، وقد اعتبره الإمَامُ المَرْداوي مِن أفضل كتبِهِ اعتمَادَاً في المَذهب ، وهو كذلك ، وقد اقتصرَ فيْه على المَذهب ، ولم يَتجاوزه لغيْرِهِ ، ويَعمِدُ إلى ذكر الروايات والأوجهِ في المذهب ويَستدلُّ لها .
3- المقنع
لابن قدامةَ أيضا،اقتصر فيه على الراجح في المذهب وربما ذكر الروايتين والوجهين في المسألة، دون ذكر الدليل، وقد أصبح هذا الكتاب عمدة المذهب وحل محل مختصر الخرقي ، وقد شرح شروحا كثيرة.
4. المُحرّر في الفقه .
قالَ عنْهُ مُصَنِّفهُ الإمام مجد الدين أبو البركات ابن تيمية : { هذا كتابٌ في الفقه على مذهب الإمام أحمد ، هذبته مُختصراً ، ورتبته مُحرَّراً لأكثر مسائل الأصول ، خالياً من العلل والدلائل ، واجتهدتُ في إيْجازِ لفظِهِ ، تيسيراً على طلاب حفظِهِ} .
5. المُستوعِب .
للإمَام السَّامُرِّي ، قالَ عنْهُ الإمامُ ابنُ بَدْرَان : { أحسَنُ مَتْنٍ صُنِّفَ في مَذهبِ الإمَام أحمَدَ وأجمَعَهُ} .
قلتُ : وهذا الكتابُ على كثرَةِ مَسائلِهِ ، إلاّ أنَّ مُصنِّفَهُ حافظَ على سُهولةِ الألفاظ وطرْح المَسائل ، وغالبُ مسائل الكتابِ على مَا اعتمَدَهُ الأصحابُ ، فكان فعلاً مِن أفضل المُتون في مذهبِ أحمد .
6. الفروع .
للإمام شمْس الدِّين ابن مُفلِح الحنبلي ، وهوَ مِنْ أعظم كُتبِ المذهب نَفْعَاً ، وأكثرهم علماً وتحريْرَاً وتحقيْقاً وتصحيحاً للمَذهبِ : كتابُ الفروع ، فإنَّهُ قصَدَ بتصنيْفِهِ : تصحيح المَذهبِ وتحريْرِهِ وجَمْعِهِ
أهم علماء المَرْحلة الثالثة {مَرْحلة المُتأخرين}.
1- المَرداوي 820-885هـ.
هو أبو الحسَن علي بن سُليْمَان المَرداوي ، مُحرِّر المَذهب ومُنقِّحهُ، وُلِدَ بقرية مَرْدا في فلسطين ،لهُ مِنَ التصانيف : الإنصاف في معرفة الرَّاجح من الخلاف ، التنقيح المُشبع ، وتصحيح الفروع ، وغير ذلك .
2- ابن النجَّار 898-972هـ.
هو مُحمّد بن أحمد بن عبد العزيز بن علي بن إبراهيم بن رشد الفتوحي ، الشهير : بابن النجار ، ولد بالقاهرَة، مِنْ مُؤلفاتِهِ وتصانيْفهِ : منتهى الإرادات ، والمعونة ، ومختصر التحرير ، والكوكب المنير .
3- الحجاوي 895-968هـ
شرفُ الدِّين مَوسى بن أحمَد بن مُوسى بن سالم الحجَّاوي المَقدسي ثمَّ الصَّالحي ، وُلِدَ في حَجَّة بفتح الحاء وتشديد الجيم المفتوحة إحدى نواحي نابلس، لهُ مِنَ المُصنَّفات : الإقناعُ لطالب الانتفاع ، حاشيَة على الإقناع ، حاشيَة على التنقيح ، شرح منظومَة الآداب ، زاد المستقنع ، منظومة الكبائر ، وغير ذلك .
4- البهوتي ت1051هـ.
هو مَنصور بن يونس بن صلاح الدين بن حسن بن أحمد بن علي البهوتي ، شيْخُ الحنابلة بمصر وخاتمة علمائهم بها. وُلِدَ في بهوت بمصر ، وله من المصنفات : دقائق أولي النهى ، وحاشية على المنتهى ، والمنح الشافيات ، وكشاف القناع ، وحاشية على الإقناع ، وغير ذلك .
5- مَرْعي الكرْمي ت1033هـ.
هو الإمامُ مَرْعيُّ بن يوسف بن أبي بكر الكرمي ، ثمَّ المَقدسي ، نسبتُهُ إلى “طوركرم” ، وهي قريَة مِنْ قُرَى نابلس ، توفي في القاهرَة، لهُ مِنَ التصَانيف مَا يَربو على السَّبعيْن مُصنَّفاً في فنون متفرِّقة، أشهرُها فيما يتعلق بالفقه : غايَة المُنتهى ، ودليل الطَّالب.
أشهرُ مُصنَّفاتِ المُتأخريْن .
وهذِهِ المَرحلة تبدأ مِن عصر الإمَام المَرداويُّ ، الذي قام بنُقلة في مَذهبِ أحمَد ، تمثَّلتْ في كتَابِهِ ” الإنْصَاف” ، ونسْتطيْعُ أنْ نسمِّي هذِهِ المَرْحلة مَرحلة الإستقرَار على قولٍ واحد ، وهو القول المُعتمَد ، الذي أبانَ عنْهُ “المَرْدَاوي” في “الإنصَاف” .
1- الإنْصَاف.
للإمام علاءِ الدِّين المَرْداويِّ ، وهذا الكتابُ أحدثَ نقلة هائلة في مَذهبِ أحمَد ، فإنّه قد عمِلَ فيْهِ عَلى وجهٍ لم يُسبَق إليْهِ ، ولا يَخفى مَا لهذا الأمر مِنْ صُعوبَةٍ ومَشقة ، ولذلك فقد أفنى الإمامُ المَرداوي كثيراً مِنْ ليَالي عُمُرِهِ في تصنيْفِ هذا الكتَاب، وكلُّ مَنْ صنَّفَ بَعْدَ الإمام المَرْدَاوي اعتمَدَ على هذا الكتاب ، ويَتبيّنُ ذلك جليَّاً إذا نظرْنا لكتابِ المُنتهى وشرْحِهِ وكذلكَ الإقناع.
2- منتهى الإردات .
للإمام ابنِ النجَّار الفتُوحي ، قلتُ : كتابُ المُنتهى هو عبارة عنْ جمعٍ لكتابي التنقيح المُشبع لعلاء الدِّين المَرْداويِّ والمُقنع لشيْخ المَذهبِ ابنِ قدَامَة ، وهو مِنْ أكبر مُتونَ المَذهب ، إلا أنَّ السلبيّة التي أراها عالقةً بهِ : هي تعقيْدُ لفظِ مَتنِهِ ،وللمُنتهى عدّة شروح وحواش ، فأبرَزُ شروحِهِ: مَعونة أولي النُّهىِ للمُصنِّفِ نفسِهِ، ودقائق أولي النُّهى للإمام مَنصور البهوتي.
3-الإقناع .
للإمام الحجَّاوي ، وهو كتابٌ عظيْمُ الإفادة ، ولهُ عدَّة مزايا ، ككثرَةِ مسائلِهِ ، وسهولَةِ لفْظِهِ. وقد شرحه البهوتي في كشاف القناع
4- دليْلُ الطَّالب .
وهو مَتنٌ مختصرٌ ، قد اختصرَهُ مِنْ متن المُنتهى لابن النجار الفتوحي ، وعليْهِ عدِّة شروحات ، أشهرُها : نيْلُ المآرب للإمام الشيباني ، ومنار السبيل لابن ضويّان
مُصْطَلَحَاتُ المَذْهَبِ الحَنْبَلِي .
وسأسردها هنا سرْدَاً عاماً ، مُقتصرَاً على أهمِّها :
1- الجمَاعَة . قالَ ابنُ قائد النَّجدي في “حاشية المُنتهى” (179) : { وحيْثُ أطلقَ الجمَاعة فالمُرَادُ بهم : عبدُالله بن الإمام، وأخوه صالح ، وحنبل ابنُ عمِّ الإمام ، وأبوبكر المَرُّوذي ، وابرَاهيْم الحرْبي ، وأبوطالب، والمَيْمونِي } .
2- القاضي . قالَ ابنُ بدارن في “المَدْخَل” (408) : { إنَّ أصحَابَنَا مُنْذُ عصْر القاضي أبي يَعلى إلى أثناءِ المئة الثامنة يُطلقونَ لفظ “القاضي” ويُريْدُونَ بهِ علاّمَة زمَانِهِ مُحمَّد بن الحسين بن الفرَّاء، المُلقَّب بأبي يَعلى.
ثمَّ قالَ : { وأمَّا المُتأخرونَ كصاحبِ الإقناعِ والمُنتهى ومَنْ بَعْدَهما ، فيُطلقونَ لفظَ “القاضي” ويُريْدونَ بهِ القاضي عَلاء الدِّين المَرْداوي} .
3- عنْهُ , و نص عليه. المقصود عن أحمد ونص عليه أحمد فهذا صريح في نقل الرواية عنه، قالَ الإمامُ البُهوتيُّ في “الكشاف” { وإذا قيْلَ : “وعنْهُ” يَعنِي عن الإمام أحمَدَ رحمَهُ اللهُ } .
4- الشِّيْخ . قالَ البُهوتيُّ في “الكشاف” { إذا أطلَقَ المُتأخرونَ _ كصاحبِ الفروع_ “الشيخَ” أرادوا به الشيخ العلامة موفق الدين أبا مُحمَّد بن عبْدالله بن قُدَامة المَقدسي} . أما المتأخرون فيُقصدونَ بهذا اللفظ شيْخَ الإسلام ابن تيمية.
5- الشِّيْخان . ويُرَادُ بهما : مُوفق الدين ابن قدامة ، ومجد الدِّين أبو البرَكات.
6- الشَّارِح . اصطلحَ الأصْحابُ على أنَّ المُرَاد مِن ” الشَّارح” شمس الدِّين ابن قدامة وهو ابن أخي الشيخ موفق الدين. وسمي بذلك لكتابه الشرح الكبير للمقنع
7- المُنقِّح . يُطلقهُ المُتأخرون _ كصاحبِ “المُنتهى” _ ويَعنونَ بِهِ شيْخَ المَذهبِ الإمام المَرْدَاوي ، وإنَّما سُمِّيَ بذلِكَ لتنقيْحِهِ المَذهب في كتابِهِ “التنقيْح المُشبِع” .

2 thoughts on “المذهب الحنبلي

  1. نور طعمة

    شكرا جزيلا على هذه المعلومات التي أغنت حلقة البحث التي أكتبها عن الإمام أحمد بن حنبل جزاكم الله كل خير …..

  2. أحمد المرداوى

    جزاك الله خيراً على إنصافك الإمام العلامة المرداوى و إبراز ما بذله من مجهود جبار لتحرير وتصحيح المذهب فى كتابه العظيم الإنصاف فى معرفة الراجح من الخلاف

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>