امارة ال المسيب العقيلية في الموصل

قامت هذه الامارة (الدولة) العقيليه على يد مؤسسها الاول الامير (ابي محمد المقلد بن المسيب العقيلي)، حيث تمكن في سنة 380هـ بحنكته وجهده وبمساعدة قبيلته ان يكون له دولة او امارة في منطقة الموصل، ثم تمكن بعد ذلك من ضم مدينة الكوفة وباديتها الى دولته.
في سنة 382 حاول الملك البويهي بهاء الدولة، القضاء على امارة آل المسيب وابعاد قبيلة عُقَيْل عن الموصل، فارسل جيشا بقيادة ابي جعفر الحجاج بن هرمز، وجرت له عدة وقائع مع قبيلة عقيل التي يقودها احد شيوخها الكبار وهو «ابو الذواد محمد بن المسيب العقيلي» ـ شقيق امير عقيل المقلد ـ وتمكن العقيليون من كسر شوكة جيش الحجاج بن هرمز وطرده من الموصل.
في سنة 387 هـ تمرد الشيخ (علي بن المسيب العقيلي) على اخيه الامير «المقلد بن المسيب العقيلي» وتمكن المقلد من القضاء على التمرد وسجن اخيه علي، فثار اولاد الشيخ علي يعاونهم عمهم الشيخ (الحسن بن المسيب العقيلي). لمحاربة امير الدولة المقلد بن المسيب الذي جمع جموعا من الاعراب كثيرة للقضاء على المتمردين، ولكن اخت ابناء المسيب الكبيرة المسماة (رهيله بنت المسيب العقيلي) نصبت هودجها على جملها وتوجهت الى اخيها الامير المقلد الذي استقبلها خير استقبال مرحبا بها غاية الترحيب،فأصلحت ذات البين بين آل المسيب ونجحت وساطتها بين اخوتها وابناء عمومتها، فاطلق المقلد اخاه عليا ورد اليه امواله ونصب له خياما بالقرب من مخيمه وتحالفا فيما بينهما، فسر الناس بذلك وانتشرت اخبار الصلح عند كل عربان البوادي.
في سنة 390هـ مات الشيخ (علي بن المسيب العقيلي)، فاستقر الامر لامير الدولة (المقلد بن المسيب العقيلي) بعد وفاة اخيه، وفي هذه السنة نفسها سار الامير المقلد الى بلدة دقوقا قرب الموصل وملكها وطرد حاكمها المعين من قبل البويهيين.
في سنة 391هـ قتل مؤسس امارة آل المسيب العقيلية الامير (ابي محمد المقلد بن المسيب العقيلي) غيلة بمؤامرة دبرها مماليكه (خدمه) الترك ولا يستبعد وجود اصابع البويهيين الديلم في هذه المؤامرة.
وبعد اغتيال الامير المقلد تولى حكم الاماراة بعده ابنه (قرواش بن المقلد بن المسيب العقيلي).
مال الامير قرواش بعد وفاة أبيه الى التقرب والتعاون مع الشيخ (قراد بن اللديد) احد رؤساء القبائل العربية بمنطقة الموصل بسبب خشيته من تمرد عمه الشيخ (الحسن بن المسيب العقيلي) عليه.
فاستغل عمه تعاونه مع قراد، فجمع اكثر رجال بني المسيب، وخاطبهم قائلا: يا قوم كيف يرث (قراد بن اللديد) اموال بني المسيب وهم احياء؟! فقام رجال آل المسيب باصلاح الامور بين الامير قرواش وعمه الحسن، ورسموا خطة سرية للقضاء على الشيخ (قراد بن اللديد) ولكنه اكتشفها فهرب ناجياً بعمره، وترك بيته وامواله الكثيرة التي أخذها الامير قرواش وجماعته بنو المسيب.
في سنة 392 هـ سير الامير قرواش جمعاً من عقيل الى منطقة المدائن فحاصرها ثم سقطت بيد عقيل فترة تتعدى السنة، فجمع الحاكم البويهي بهاء الدولة جيشاً كبيرا بقيادة ابي جعفر الحجاج بن هرمز وسيره الى المدائن لاخراج عقيل منها. فتحالفت قبيلة عقيل بقيادة اميرها قرواش مع قبيلة بني اسد بقيادة اميرها ابي الحسن مزيد الاسدي وتمكنت قوات العربان عقيل وأسد من كسر قوات الدولةالمتكونة من الفرس (الديلم) والترك، واسرت منهم خلقا كثيرا ونهبت معسكراتهم وهرب اكثر جنودهم. وبعد هزيمته الشنيعة استنجد الحجاج بن هرمز بقبيلة خفاجة العربية الموجودة بالشام وبذل لهم المال فاجتمعوا معه وحارب بهم عربان بني عقيل وبني اسد، واشتد القتال وطالت مدته فاضطرت العربان الى الانهزام الى الصحراء بعد الخسائر التي وقعت بين صفوفها فسار الحجاج بن هرمز الى حلل (المساكن والاثاث) امير قبيلة بني اسد ابي الحسن مزيد الاسدي، الواقعة على الفرات فنهبها واستباحها هو وعسكره الخليط من الفرس والترك والعرب.
في سنة 397هـ جمع الامير (قرواش بن المقلد العقيلي) جموعا كثيرة وسار بها الى الكوفة لمحاربة امير امارة خفاجه بالكوفة (ابي علي بن ثَمّـال الخفاجي) فالتقوا واقتتلوا فانهزم الامير قرواش وعاد الى الانبار بينما بقي الامير ابو علي بن ثمال الخفاجي مسيطرا على الكوفة وحاكما لها، وكانت الكوفة فيما مضى خاضعة لامارة آل المسيب من بني عقيل امراء الموصل ولكن جيش الدولة العباسية اخرجهم من الكوفة، وسلم امارة الكوفة الى قبيلة «بني خفاجه» واول من استلمها والياً للعباسيين هو الامير «ابو طريف عليان بن ثمّـال الخفاجي» سنة 384هـ وقد قلده الخليفة العباسي حماية الكوفة وحماية محمل الحاج عبر الصحراء.
في سنة 401 هـ توفي الشيخ ابو محمد عبد الله بن محمد بن مقن (شقيق المسيب بن مقلد الاول بن عمرو بن المهيا العقيلي)، وفي مقلد الاول تجتمع ذرية آل المسيب وآل مقن.
في ربيع الاول من سنة 411 هـ تمرد الشيخ ابو سنان غريب (ت 425هـ) بن محمد بن مقن بن مقلد بن عمرو المهيا العقيلي على ابن عمه الامير قرواش (ت 444هـ) بن المقلد بن المسيب بن مقلد بن عمرو بن المهيا العقيلي، وكان يعاون غريب في تمرده ضد ابن عمه الامير قرواش كل من امير قبيلة بني اسد نور الدين دبيس بن علي بن الحسن بن مزيد الاسدي وعسكر بغداد البهويهي، وتمكنت هذه الجموع من الانتصار على جيش الامير قرواش واسره هو وابن عمه الشيخ رافع (ت 427) بن محمد بن مقن بن مقلد بن عمرو المهيا العقيلي، ودارت المعركة عند مدينة سر من رأى (سامراء الحالية) وبعد ان تم اسر قرواش ورافع تم نهب اموالهم وحلالهم، وتمكن الامير قرواش من تخليص نفسه من الاسر واستجار بامير قبيلة خفاجه سلطان بن الحسين بن ثمال الخفاجي فاجاره ودافع عنه، اما الشيخ رافع فانه استجار بقريبه الشيخ ابو سنان غريب ففكه من السجن واجاره من عسكر الدولة العباسية المقاد من قبل البويهيين.
في سنة 417 هـ تعرضت قبيلة خفاجه بزعامة اميرها امير الكوفة ابو الفتيان منيع بن حسان الخفاجي لاراضي امير الموصل الامير قرواش بن المقلد بن المسيب العقيلي (امير عقيل) فانحدر من الموصل لدفعهم فاستعانوا بامير الحلة (امير بني اسد) نور الدين دبيس بن علي بن الحسن بن مزيد الاسدي فسار اليهم واجتمعوا فأتاهم عسكر بغداد لمساندتهم ضد قرواش، فالتقوا بظاهر الكوفة (بادية الكوفة) وهي لقرواش فجري بين جيش قرواش العقيلي وهذه الجيوش المجتمعة عليه عدة مناوشات فعلم انه لا طاقة له بهم فسار ليلاً الى الانبار فتبعته اسد وخفاجه ولكنها لم تظفر الا ببعض حلاله وامواله، وواصل قرواش فراره الى بادية الموصل حيث مقر حكمه وقبيلته بني عقيل.
وفي سنة 417هـ كعادتهم يستمرالبويهيون في بث الفرقة وزرع الفتن بين القبائل العربية وشيوخها بقصد انهاكها واضعافها ليتم لهم السيطرة عليهم، ففي هذه السنةاجتمع الشيخ ابو الفضل بدران (ت 425هـ) شقيق الامير قرواش مع بعض شيوخ قبيلة عقيل واعلنوا التمرد والعصيان على الامير قرواش (ت 444هـ) بن المقلد بن المسيب العقيلي، واقتتلوا وثبت بعضهم لبعض وكثر القتل من الطرفين، واخيراً اصطلح الجميع واعاد الامير قرواش الى شقيقه ابي الفضل بدران حكم مدينةنصيبين.

المصدر:ملقى القبائل العربية

2 thoughts on “امارة ال المسيب العقيلية في الموصل

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>