العراق – تنكيل صدام برفاقه

وزير التعليم العالي غانم عبد الجليل أعدم في عام ١٩٧٩ .
مواليد ١٩٣٨ في بغداد خريج كلية الحقوق. انتمى لصفوف حزب البعث عام ١٩٥٤ .تعرض للاعتقال عدة مرات وسجن في قضية محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم مدة أربع سنوات، رغم أنه لم يكن من المشاركين في تلك المحاولة. تولى منصب محافظ كركوك ثم محافظ بعقوبة بعد انقلاب ١٩٦٨ .كان أول مدير لشركة كركوك لدى تسلمها من الشركات الأجنبية بعد قانون تأميم النفط في بداية السبعينات حيث ساهم في تأسيس شركة النفط الوطنية ، تولى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي اضافة الى كونه عضو في مجلس قيادة الثورة . شغل لفترة منصب مدير المكتب الخاص لصدام عندما كان نائباً .

ساهم أيضاً في صياغة قانون الحكم الذاتي للاكراد. ذكر نجله تعرضه “قبيل إلقاء القبض عليه ورفاقه عدنان الحمداني ومحمد محجوب في ذات الليلة لعملية اصطدام مدبرة لدى عودتهم معا في سيارة واحدة من مجلس عزاء أحد أقارب صدام، حيث طاردت السيارة شاحنة خرجت فجأة من طريق جانبي، ولولا تمرس السائق وقدرته على تجنب الاصطدام لكان موتهم محققا”. كتب عنه الكاتب المصري أحمد عباس صالح في كتابه عمر في العاصفة ” ” كان غانم عبد الجليل شاباً بسيطاً ينحدر من الطبقة الوسطى الصغرى ، مثله مثل كثيرين من كوادر الحزب ،بمن فيهم صدام حسين نفسه. كان شاباً ممتلئا بالحماسة ومجتهدا في قراءاته، والى جانب ذلك كان له مزاج فني ، فكان محباً للموسيقى متذوقاً لها ، قارئا للشعر مالكاً القدرة على التمييز بين جيده ورديئه. واكاد اكرر هذه الشهادة في أكثر من شخصية بعثية أخرى، كانوا كمجموعة من الشباب السياسي نماذج ممتازة في رأي وقادرة بالفعل على أن تقود سفينة العراق قيادة صحيحة .
واذكر أنني عندما وصلت للعراق ، كان غانم عبد الجليل قد عين رئيساً لمجلس أدارة شركة النفط بعد تأميمها ، وهو الذي جائني ليهمس : اطمئن اننا نملك أكبر احتياطي نفطي في المنطقة بعد السعودية ، وقد نكون أكثر. كان قد تسلم كل الملفات وظل يراجعها مع موظفيه حتى تاكد من ضخامة الثورة التي يمتلكها العراق “.
كان حلماً رائعاً ، ولكن ماوراء الظاهر كان مخيفاً ، اذ رحنا نسمع بين يوم واخر أن أحد هذه الكوادر المتقدمة دبر محاولة انقلاب فالقي القبض عليه ثم أعدم هو وزملاوه. وكنا نجد هذه القيادات تختفي واحدا وراء الأخر ، حتى تملكتنا الدهشة واستولى علينا اليأس “.

وزير التخطيط عدنان الحمداني أعدم في عام ١٩٧٩

خريج كلية الحقوق عنه كتب حسن العلوي في كتابه ” العراق دولة المنظمة السرية”
“انتمى الى حزب البعث في الخمسينات ، اتصل بعد دخوله كلية الحقوق بعدد من المعجبين بعبد الناصر وجمد من الحزب لخروجه على تعاليم ميشيل عفلق عام ١٩٦١ أعيد الى التنظيم في الأيام الأولى من انقلاب ٨ شباط ١٩٦٣ وعين مديراً لناحية المدائن ولم تمض سوى أربعة أشهر حتى حدث انقلاب عبد السلام عارف على حزب البعث وفصل عدنان من وظيفته وانقطع عن الحزب ثم عاد اليه بعد انقلاب ١٧ تموز ١٩٦٨ وبجهود شقيق زوجته الموصلية الذي كان عضواً في المكتب العسكري للحزب والذي قتل في حادث طائرة مدبر. وكامتحان ومقدمة لتصعيده أرسل عدنان الحمداني عضواً في القيادة القطرية المؤقتة التي شكلت في الأردن داخل معسكرات الجيش العراقي المرابط هناك..وعاد الى بغداد بعد مجازر أيلول وصار من المقربين الى صدام حسين وانتقل بسرعة من موقع حزبي ورسمي الى أخر حتى وصل الى عضو قيادة قطرية ووزيراً للتخطيط والمسؤول الأول عن تسويق النفط العراقي والرجل الثاني بعد صدام حسين في مجلس التخطيط وقد أثبت جدارة عالية في مسؤولياته فوصفه صدام حسين وهو يقدمه الى جاك شيراك رئيس الوزراء الفرنسي بقوله هذا هو عقل الحزب الأقتصادي واليد النزيهة التي تتحكم بواردات النفط.

كان عدنان الحمداني أهم عضو في مجلس قيادة الثورة بعد صدام حسين فاثار هذا حفيظة رفاقه في قيادة الحزب وفي قواعده.
وكانوا يسمونه مدلل صدام وهي تسمية سيئة وغير صحيحة فقد كان عدنان مدلل والده الذي وضع تحت تصرفه وهو في الخامسة عشرة من عمره سيارة دوج أمريكية يوم كان صدام حسين لا يجد دابة تنقله من قرية العوجة الى مركز تكريت.” و كتب أيضاً عنه الدكتورفخري قدوري في كتابه “هكذا عرفت البكر وصدام”

كان عدنان يتصف بالتواضع والكياسة في التصرف وحسن اختيار الحلول بسرعة. وكم من مرة كنت أجلس في مكتبه في المجلس الوطني واتداول معه في بعض المسائل. وفي أحيان كثيرة كان صدام يتصل هاتفيا عارضا عليه مشكلة ما، فيقدم عدنان الرأي والحل ويخاطبه من خلال مكالمته الهاتفية بعبارة أستاذ “.

ويستمر حسن العلوي “عند عقد الميثاق الوحدوي مع سورية كان عدنان من أشد المتحمسين له .بعد استلام صدام المركز الأول عين عدنان الحمداني رئيساً لديوان الجمهورية بدرجة نائب رئيس الوزراء لمدة ٤٨ ساعة. وكان قد زار دمشق مبعوثاً عن الرئيس الجديد صدام حسين ليبلغه بان مؤامرة اكتشفت ضد الرئيس الجديد وقد أعتقل المتورطون بها!”.
عن لقاء عدنان الحمداني والرئيس الأسد ذكر مصطفى طلاس وزير الدفاع السوري في مذكراته
وبعد أن استمع إلى مضمون رسالة صدام إليه التي نقلها الحمداني، سأل الأخير، هل أنت مقتنع بأننا في دمشق شاركنا في المؤامرة المزعومة؟

فرد الحمداني: «لا أدري,, أنا حامل رسالة وعليَّ توصيلها»،

فصمت الرئيس الأسد قليلاً، وقال: «إنني أخشى عليك يا رفيق عدنان,, ابق بضعة أيام في دمشق وسترى العجب في العراق»

فضحك الحمداني ساخراً من كلام الرئيس الأسد، قائلاً: «إنّ مهمات كثيرة تنتظرني في بغداد، أنا عائد اليوم,, لأنّ وظيفتي الحقيقية يا سيادة الرئيس هي رئيس وزراء“.

وعاد عدنان الحمداني الى بغداد فاستدعى لاجتماع مع الرئيس صدام حسين ولم يعد الى داره!

ذكر صباح سلمان في كتابه “صدام حسين قائد وتاريخ” أن الرئيسبعد أن أصدر أوامره باعتقال أعضاء القيادة المتورطين في التآمر ، كان كل من عدنان حسين الحمداني وغانم عبد الجليل ، قبيل حضورهما الى جلسة القيادة المكرسة لهذا الغرض ، معتقلين في غرفتيهما في المجلس الوطني كان عدنان حسين في غرفة غانم عبد الجليل وكان غانم عبد الجليل في غرفة عدنان حسين .. كان المتهمان يقبعان في الغرفتين ، اللتين قطعت أسلاك الهاتف عنهما.”
وصف ما دار بعد أحضار عدنان الحمداني الى الأجتماع تايه عبد الكريم حيث قال “احضر عدنان الحمداني واحد اعضاء القيادة الآخرين واستدعاهم صدام حسين، وقال يا رجال ستشوفون المتآمرين، وقال صيح للمتآمرين، وقال هؤلاء المتآمرين والله سأجعل من رؤوسكم نفاضات للسجائر، ولم يتحدثوا أو يردون عليه، وما بقى إلا دقائق، فصاحوهم، وكان عليهم علامات الإرهاق والتعب، وقد يكون مارس عليهم بعض أنواع التعذيب النفسي او الجسدي“.
نفذ فيه الأعدام رمياً بالرصاص بعد أن كسروا عموده الفقري واعلن في قرار التجريم أن عدنان الحمداني كان يستلم راتباً شهرياً من حافظ الأسد مقداره ٢٠٠ دينار!
وعدنان الحمداني كما يعرفه العراقيون كان هو الذي يمنح القروض للدولة ويوقع على صفقات النفط الكبرى وتحت تصرفه مخصصات مناهج الأستثمار. سلمت جثته بلا عيون!

وزير التربية محمد محجوب أعدم في عام ١٩٧٩.. مواليد الدور خريج معهد المعلمين ببغداد عام ١٩٥٨..بعد انقلاب عام ١٩٦٨ عين محافظا للكوت ,انتخب عضوا في القيادة القطرية لحزب البعث في عام ١٩٧٣ . عين فيما بعد وزيرا للتربية عام ١٩٧٧. نفذت وزارته حملة محو الأمية التي شارك فيها الأف من المدرسين. نفذ فيه حكم الأعدام في ٨/٨/١٩٧٩ بتهمة التآمر.
كان أعلام السلطة والدعاية الحزبية ,بعد انفراد الرئيس بالسلطة, ينسب كافة ماتم انجازه في العقد الأول الى الرئيس ويهمل دور الباقين من الحزبيين وأهم تلك الأنجازات كانت تأميم النفط ، مشروع محو الأمية ، التنمية الأنفجارية ، وقانون الحكم الذاتي. الشيء الذي لم يذكره أعلام السلطة هو أن لكل عملية من تلك العمليات رئيس تنفيذي كان عضواً في القيادة القطرية عادة.
فقد ساهم في قيادة تاميم النفط غانم عبد الجليل ومرتضى الحديثي وقاد عمليات المفاوضات مع الأكراد واعلان بيان ١١ اذار مرتضى الحديثي وساهم بصياغة قانون الحكم الذاتي غانم عبد الجليل. قاد محو الأمية محمد محجوب ، وقاد التنمية الأنفجارية والتخطيط عدنان الحمداني.

هولاء لم يتم شطب دورهم فقط , فقد اعدموا جميعاً.

رأي الرئيس بمن ينسب دور الأخرين لنفسه ذكره في اجتماع مجلس الوزراء في ٣/٧/١٩٨٠أن الذي ينسب عمل الأخرين وابداعاتهم اليه هو سارق. المدير العام الذي يتجاهل الأخرين ، الوزير الذي يتناسى الركائز الذين هم قد جعلوه ناجحاً ، ويضع نفسه بالامام دون أن يوضح للجهة المعنية بالتقييم ، دور الصفوف الثانوية التي بعده ، هو سارق ، لا يفرق عن أي سارق أخر ، الذي ينشر بحثه بأسمه، وهو مكتوب من خبراء عنده ، هذا سارق ، حاله حال أي واحد يذهب ويكسر أقفال الدكاكين ، والذي يقدم الفكرة بأسمه ، وهي من غيره ، سارق بالتقييم الخلقي والعملي ، ويراد أن نتجنب هذه الأمور ونعتبرها خلقياً بمستوى السرقة “.

وزير الصناعة محمد عايش :من الدليم / الأنبار في أعقاب انقلاب ١٩٦٨ عين رئيسا لاتحاد نقابة العمال ثم عين وزيرا للصناعة. قبل ثلاث سنوات من اعدام محمد عايش كان الرئيس جالساً معه في نقابة العمال ويمتدح الرجل الذي أعدمه فيما بعد في حديث طبع بكراس في منتصف السبعينات.

لكن الرئيس عبر عن رأيه الصريح بمحمد عايش وربما الدافع الحقيقي لاعدامه في حديثه في الاجتماع الأستثنائي في ٢٢/٧/١٩٧٩ حيث قال أنه يرى نقطة سوداء في قلب وعقل محمد عايش ورغم أنه بعث كل من عزة ابراهيم وطارق عزيز ليتحدثوا له ورغم محاولتهم لتطمين الرئيس بقي الرئيس يشك في أنه يتامر ضده ذلك الشك أدى الى أعدام محمد عايش في النهاية. قيل أنه تلاسن مع الرئيس صدام قبل اعدامه حين قال صدام له ؛هل تتذكر أننا جئنا بك من عامل يحمل الدرج وينتظر لوريات حمل التراب لنقله من الفلوجة الى بغداد وجعلناك قائدا ووزيرا.. فقال له محمد عايش ؛ نعم أن الذي جاء بصدام من العوجة الى القصر الجمهوري هو الذي جاء بي الى وزارة الصناعة. وهناك اشاعة متداولة في حينها أن لسانه قطع قبل اعدامه, تم تعذيب وحبس زوجته أيضا.

وزير التصنيع العسكري وزير الدفاع في فترة سابقة حسين كامل قتل

عام ١٩٩٦ وسنتطرق لذلك في فصل أخر

وزير المالية أمين عبد الكريم قتل في عام ١٩٧٠

وزير الصحة رياض ابراهيم أعدم في عام ١٩٨٢ هناك قصة متداولة لسبب اعدامه أنه اقترح على صدام التنحي لصالح البكر ثم يعود الى القيادة بعد توقف الحرب لكن نفى تلك الرواية كل من الدكتور علاء بشير والسيد صباح سلمان.الرواية الرسمية كانت اتهامه بالتقصير لموافقته على استيراد عقار بوتاسيم كلورايد الذي أدى الى وفاة بعض الجنود. وفي الحقيقة “أن ذلك العقار هو عقار لاتخلوا أي مستشفى منه يكون ضروريا لعلاج حالات معينة يودي الى الوفاة اذا أعطي بتركيز عال وهي مسؤولية الطبيب المعالج لا مسؤولية الوزير”. قالت ابنته ريا ان عمها عندما تسلم جثة والدها وجد رأسه مهشما وملفوفا بالضمادات وكانت هناك كسور في غالبية انحاء جسده وآثار رصاصات، وتم اصدار شهادة وفاة صادرة عن مستشفى الرشيد العسكري باعتبار اسباب الوفاة الاعدام رميا بالرصاص.

أمين سر مجلس قيادة الثورة محي عبد الحسين مشهدي الشمري أعدم في عام ١٩٧٩. ولد في بغداد / الكرخ محلة الجعيفر عام ١٩٣٥.
درس في المدرسة الجعفرية المناصب التي تقلدها عضو في مكتب العمال المركزي في حزب البعث العربي الاشتراكي, وزير دولة بلا وزارة في عام ١٩٧٤ .انتخب عضواً في القيادة القطرية عام ١٩٧٧ . كان عضواً بمجلس قيادة الثورة وسكرتيرا للرئيس البكر قبل القاء القبض عليه بتهمة التآمر.

ظهر في شريط الأجتماع الأستثنائي معترفاً بتلك التهمة وكما عرضنا في فصل “تدمير حزب البعث”. يعتقد الكثيرون أن الرجل قد أجبر على تلك الاعترافات تحت ضغط التهديد ومنهم تايه عبد الكريم حيث ذكر “محيي أجبر لأنه يعرف انه سينعدم، وساوموه تحكي هذا الحكي سنعفو عنك ولو ما تحكي تنتهي، وهو صدق وكان مثل الغريق تشبث بقشة، فما حكى وما تحدث به محيي الشمري وحدد به من أسماء إنما كان شيئاً معداً له في التحدث به وفي تشخيص بعض العناصر والاسماء التي عرضها عليهم”. نفذ فيه حكم الأعدام في ٨/٨/١٩٧٩

طارق حمد العبداللهحسب البيان الحكومي مات منتحراً عام ١٩٨٦ لكونه يعاني من مرض الكآبة.. عسكري ينتمي الى عشيرة المحامدة من أهل الفلوجة. ولد في بداية الثلاثينات وانخرط في الكلية العسكرية رشحه حماد شهاب من ضمن ثلاثة اخرين كمرافق للبكر الذي عينه في هذا المنصب.
درس العبدالله في كلية الأركان وتخرج منها وكانت أخر رتبة عسكرية شغلها: عميد ركن .أما المناصب الرسمية التي تولاها فكانت -رئاسة ديوان رئاسة الجمهورية- وزارة الصناعات الخفيفة.
اشيع أن الرئيس صدام اقنعه بعد التهديد بالعمل لصالحه بأن يكون عين صدام على البكر..

ذكر مزهر الدليمي في كتابه ” محطة الموت” أن العبدلله أسر له قبلمصرعه بفترة قصيرة
أنت تعمل في المخابرات والامن، لا تنس أنك أبن عشيرة ، وابن حمولة وانصحك أنك كلما رقيت وكثرت معلوماتك السرية ، كلما قصرت حياتك أو عشت بقية حياتك في جحيم الرعب والخوف“.
وعن حادث أنتحاره يكمل مزهر الدليمي في نفس الكتاب “فور صدور البيان الرسمي الزاعم
أنتحار العبدالله توجه علي حسن المجيد مدير الأمن العام في حينه الى دار الضحية ، وفور دخول البيت نادى زوجة القتيل قائلاً
-
اسمعي يا سيدتي … زوجك انتحر لأسباب نفسية تخصه ، وأي حديث أخر سيكون شائعة مغرضة تستحق أقصى العقاب.
وواصل حديثه التهديدي قائلاً ؛
ورغم أن الحادث أنتحار ، فأن السيد الرئيس أمر باعتباره شهيداً، وستمنحون مرتب الشهيد ومخصصاته ، وكل مصروفات الفاتحة التي ستقام منذ الغد، في جامع ١٤ رمضان ستتولى الدولة تسديدها.
قال هذا وخرج..
في مساء اليوم نفسه ، زرنا عائلة المرحوم العبدالله- ولم تستطع زوجته أن تتستر على الجريمة..

زرنا الغرفة التي قيل أنها شهدت عملية الأنتحار، فاذا بي أرى زجاج شباكها مهدماً.
قلت لزوجة الفقيد ما هذا؟
قالت : مكان اطلاقة. أنظر الى الدماء التي لطخت الحائط المقابل. لقد ضربه قناص من الدار المقابلة لنا ، ونظراً لقوة الضربة، فلقد اخترقت رأسه من الخلف وخرجت من جبينه..
رجوتها أن تسمح لي بمحاولة العثور على الرصاصة ، واستطعت فعلاً اخراجها ، وتأكد لي أنها أطلاق قناص محترف.. كانت زوجة الفقيد في غاية الغضب والارتباك فرجوتها أغلاق دارها والأكتفاء بمراسم الفاتحة الرسمية.

ومن خلال تتبعي للقضية تبين لي أن أمر التنفيذ صدر من علي حسن المجيد مدير الأمن العام – والذي كان في حينه مسوولاً عن التصفيات الجسدية.

أمين سر مجلس قيادة الثورة شفيق الدراجي.

كان مديراً للاستخبارات العسكرية في عهد الرئيس عارف عين شغل منصب أمين سر مجلس قيادة الثورة بعد انقلاب عام ١٩٦٨ استبعد من المجلس في عام ١٩٧٨ وعين
سفيراً في السعودية واستدعي للتحقيق في بغداد في عام ١٩٨٢ وخضع للتحقيق والاعتقال بعد توجيه تهمة التخابر مع دول أجنبية وتسريب معلومات عسكرية عن الجيش العراقي . تعرض الى تعذيب وتنكيل وهو كان يعاني أصلاً من ارتفاع السكر وهبوط في القلب وقد أطلق سراحه وهو نصف مشلول وغير قادر على الكلام وتوفي بعد ذلك.

محافظ بغداد عبد الوهاب المفتي: أعدم في عام ١٩٨٦

ظهر في التلفزيون بتاريخ ١٥ كانون الثاني عام ١٩٨٦ حيث قلده الرئيس وسام الرافدين لدوره في حملة قص القصب في الأهوار. جاء في المرسوم الجمهوري “تقديراً للجهود المخلصة والجليلة التي أبداها عبد الوهاب محمد لطيف في معاونة القوات المسلحة البطلة وهي تخوض حرباً عادلة دفاعاً عن العراق العظيم وعزته وكرامته ضد العدو الأيراني العنصري واستناداً الى أحكام الفقرة “ز” من المادة الثامنة والخمسين من الدستور والفقرة أولاً من المادة الخامسة من قانون الأوسمة رقم ٩٥ لسنة ١٩٨٢ رسمنا بما هو ات منح عبد الوهاب محمد لطيف أمين العاصمة وسام الرافدين من الدرجة الثانية من النوع المدنيومنح في ذلك اليوم أيضاً نوط الشجاعة .تحدث الرئيس في حفل التكريم ذلك فقال ” مدنيين عزل ألا من الأيمان الذي يعمر قلوبهم بالله وبالوطن وبالقضية يذهبون أمام المواضع الدفاعية يقصون القصب حتى يوفروا ساحة رمي جيدة للمقاتلين على السداد أو على الأرض خلفهم وليس امامهم ألا الحجابات والحجابات هم قلة من العسكريين يخرجون أمام الموضع الدفاعي حتى يكونوا عين الموضع الدفاعي الى أمام ويتعرضون حتى للاسلحة الخفيفة وقنص القناصة..”

اتمنى لويأتي المهندسون العرب ويشاهدون كيف اشتغلتم ..”

عندما كان يزورنا صديق أو عربي ويقول لي أنه محتاج ، لا نستطيع أن نرده ونعطيه ما يريد ، ألا قضية واحدة هي منح نوط الشجاعة ووسام الرافدين ، فانا شحيح جداً بهما ولكن أشهد بالله انكم جميعاً تستحقون نوط الشجاعة“.

رغم كلمات الثناء تلك ورغم ذلك التكريم صدر مرسوم جمهوري بعد ستة أشهر بطرده من منصب أمين العاصمة ” لثبوت خيانته أمانة المسؤولية ومستلزماتها الشريفة في المحافظة على أموال الدولة ” ليعدم بعد ذلك.

ناظم كزار مدير الأمن العام أعدم عام ١٩٧٣.

عنه كتب حسن العلوي في كتابه ” العراق دولة المنظمة السرية” “ناظم كزار طالب المعهد الصناعي الذي جيء به الى معتقل عسكري على الحدود العراقية الايرانية عام ١٩٦١ وخرجنا سوية فتوجهت بعد انقلاب ٨ شباط ١٩٦٣ باحثاً عن جريدة الحزب حيث اقيم مع عمودي اليومي وذهب ناظم كزار الى هيئة التحقيق التي اتخذت مكانها في مبنى على نهر دجلة كان في الاصل دار لاحد ولاة بغداد لقد اثار مشهده الدهشة وهو يحمل تابوتاً استله من حانوتي في شارع الرشيد ومشى به نصف ساعة قبل ان يدلف الى غرفته الخاصة في هيئة التحقيق ثم لتخرج بعد اقل من ساعة مجاميع المعتقلين الى باحة المبنى، عارضين تفريغ اعترافاتهم على اجهزة التسجيل بعد ان قاوموا رجال التعذيب لأكثر من ثلاثة اسابيع!

اما ناظم كزار فقد امر مساعديه بحمل التابوت وقد انشطر الى نصفين في كل نصف منه ، نصف جثة.

لقد استدعى ناظم كزار من يعتقد انه كان اصلب معتقل سياسي بين رفاقه ولف الحبل حول رجليه ويديه وجسده وادخله في التابوت ثم اغلق الغطاء بالمسامير وقطعه من وسطه بالمنشار على مرأى من الموقوفين جميعاً.

تجربة ناظم كزار هذه في معايير المنظمة السرية تمنحه اختصاصاً نادراً دفع صدام حسين لأن يختاره مديراً للامن العام ويمنحه رتبة لواء عسكري تنحني له قامات العمداء والعقداء في الجيش والشرطة. هذا هو اول جنرال من جنرالات المنظمة يمنح الرتبة قبل ان يحملها صدام بأربع سنوات“.

وكتب غسان شربل عنه أيضا “كلما أوردت اسم كزار عاد إلى بالي ما قاله لي قبل أعوام عزيز محمد، الأمين العام السابق للحزب الشيوعي العراقي، ومفاده أن سجناء في “قصر النهاية” الشهير شاهدوا كزار يتناول الكباب مبتهجاً ويضغط برجله في الوقت نفسه على عنق سجين يحتضر“.

جمع ناظم كزار حوله مجموعة من الأشخاص ميزتهم القسوة ويصفهم الكثيرون بالانحراف كانوا زملاء له في سجن بعقوبة كتب عنهم هارون محمد في جريدة الموتمر بتاريخ ٦-١٢ تموز ٢٠٠٢ “عين ثلاثة مساعدين له وهم حسن المطيري ، ناصر فنجان من سكنة حي الصرائف جوار مدينة الوشاش وزامل كزار في سجن بعقوبة أثر سجنه ثلاث سنوات لطعنه شخصاً تحرش بشقيقته وسالم الشكرة من مدينة الموصل وضمت لجنة التحقيق أعضاء عرف منهم برهان رضوان وكان خادماً لدى عائلة كشمولة ومحمود البطل وهو راعي غنم قام بتعذيب وزير العمل الأسبق عبد الكريم هاني ، الذي وصفه ذات مرة ، بأنه قزم وضيع ، وعبدالله الأعور نشال مسجل في شرطة بغداد وكل من الشقيقين الشقيين صباح ومحمود وهما من سكنة الصليخ وكانا يعملان مستخدمين في سينما الأعظمية ، وصباح ميرزا العاطل عن العمل رغم تخرجه من معهد اللغات وكان يحمل أسم الملازم يوسف قبل إن يسحبه صدام ويعينه مرافقاً له ، اضافة الى شاكر حميد من سكنة البياع واسمه الحركي الملازم زهير ، و طه المشهداني ويلقب بالسيد وسلمان داوود من سكنة حي جميلة ويعمل الأخيران في الأمن العامة“.

أعدم بسرعة ومن دون تحقيق عام ١٩٧٣ في محاولة أنقلابية تزعمها سنتطرق اليها في فصل أخر.

طاهر أحمد أمين أحد أعضاء مكتب العلاقات العامة الذي تحول فيما بعد الى دائرة المخابرات حيث تولى منصب معاون مدير المخابرات. صرخ الرئيس فيه أطلع أطلع ! في الأجتماع الأستثنائي ليقوده عنصر من عناصر المخابرات ليعدم في ٨/٨/١٩٧٩ .

المفارقة أن طاهر أحمد أمين أتهم مع تلك المجموعة بالتآمر مع عبد الخالق السامرائي ضد الرئيس صدام ، والمفارقة هي أن طاهر أحمد أمين كان عضواً في المحكمة الخاصة التي شكلت عام ١٩٧٣ بعد محاولة ناظم كزار واصدرت تلك المحكمة حكم الأعدام بحق عبد الخالق السامرائي ، أي أن القاضي الذي حكم على المتهم بالاعدام عاد ؛ حسب الرواية الرسمية ، وتآمر مع ذلك المتهم ليتم أعدامه مع ذلك المتهم بنفس الساعة ونفس الساحة!

مدير الأمن العام فاضل البراك أعدم في عام ١٩٩٣ :ينحدر من عشيرة (البيجات) ، حصل على شهادة الدكتوراة من الأتحاد السوفيتي وكانت اطروحته عن الجيش العراقي ودوره في حركة رشيد عالي الكيلاني ضد الإنجليز عام ١٩٤١ حين كان ملحقا عسكريا هناك. عين مديرا للامن العام في أواسط السبعينات ولعب دورا رئيسيا في تصفية عناصر الحزب الشيوعي وعناصر حزب الدعوة وبقسوة شديدة. عين في منصب رئيس المخابرات بعد تولي هشام الفخري ذلك المنصب لفترة قصيرة بعد أبعاد برزان شقيق الرئيس من ذلك المنصب. أبعد عن ذلك المنصب عام ١٩٨٩ وأعتقل عام ١٩٩١ بتهمة التجسس لصالح ألمانيا الشرقية ويقال أنه عذب من قبل شخصا كان خادما له حين كان مديرا للمخابرات.
عن اعتقاله واعدامه ذكر وفيق السامرائي في كتابهحطام البوابة الشرقيةنتيجة لخلافات بينه وبين فاضل صلفيج العزاوي أبن خالة صدام تم تشكيل هيئة تحقيقية برئاسة عزة الدوري وحسين كامل والفريق صابر الدوري نقل على اثرها فاضل البراك الى منصب مستشار رئيس الجمهورية لشوون الأمن القومي ثم أعتقل بعدها بتهمة التجسس لصالح ألمانيا الشرقية وقد حضر صدام مجلساً في العوجة جمع فيه أقاربه ، واقتيد فاضل البراك الى جانب من المجلس -منهار القوى متهالك البنية نتيجة السجن والتعذيب- وقال لهم صدام ماجزاء الذي يخون كهذا غير الأعدام ؟ ولم يكن فاضل في وضع يساعده حتى على النطق.. واقتيد خارج المكان ليعدم… “.

محمد فاضل عضو قيادة قطرية ومدير مكتب العلاقات العامة “المخابرات “أعدم مع ناظم كزار عام ١٩٧٣.

وزير الأوقاف والشؤون الدينية عبدالله فاضل قتل عام ١٩٩٦اغتيالاً في أحد شوارع بغداد .

وكيل وزارة النفط عبد المنعم السامرائي أعدم عام ١٩٨٦

وزير الدفاع- عدنان خير الله: لقي مصرعه في حادث تحطم طائرته الهليكوبتر في عام ١٩٨٩. وسنعرض لمحة عنه في فصل أخر.
وهاب كريم عضو قيادة قطرية مساهم في ٨ شباط قتل بحادث مدبر بعد أن كلف هو بقتل أشخاص كثيرين على رأسهم أول وزير خارجية بعد ١٩٦٨ الدكتور ناصر الحاني.
جبار كردي وعدد من اشقائه قتل بعد تكليفه باغتيال عدد من مناضلي الحركة الوطنية . كان صديقاً مقرباً من صدام حسين.

منيف الرزاز من مواليد دمشق ، خريج كلية طب القاهرة، أنتمى لحزب البعث في الأربعينات وانتخب أمينا عاما للحزب خلفا لعفلق عام ١٩٦٥ فانتقل الى دمشق ثم عاد الى الأردن عام ١٩٦٧. في عام ١٩٧٧ عين أمينا عاما مساعدا للحزب فانتقل الى بغداد من عمان.

<

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>