هل عندك شك – نزار قباني


هل عندك شك

هل عندك شك أنك أحلى وأغلى امرأة في الدنيا
وأهم امرأة في دنيا
هل عندك شك أن دخولك في قلبي
هو أعظم يوم بالتاريخ وأجمل خبر في الدنيا
هل عندك شك أنك عمري وحياتي
وبأني من عينيك سرقت النار وقمت بأخطر ثوراتي
أيتها الوردة والريحانة والياقوتة والسلطانة والشعبية والشرعية بين جميع
الملكات
يا قمرًَا يطلع كل مساءٍ من نافذة الكلمات
يا آخر وطن أولد فيه وأدفن فيه وأنشر فيه كتاباتي
غاليتي أنتي غاليتي ..
لا أدري كيف رماني الموج على قدميكِ
لا أدري كيف مشيتي إلي وكيف مشيت إليك
دافئة أنتي كليلة حب
من يوم طرقت الباب علي ابتدأ العمر
كم صار رقيقًا قلبي حين تعلم بين يديك
كم كان كبيرًا حظي حين عثرت يا عمري عليك
يا نارًا تجتاح كياني .. يا فرحًا يطرد أحزاني
يا جسدا يقطع مثل السيف ويضرب مثل البركان
يا وجهًا يعبق مثل حقول الورد ويركض نحوي كحصان
قولي لي كيف سأنقذ نفسي من أشواقي وأحزاني
قولي لي ماذا أفعل فيكي أنا في حالة إدمان
قولي ما الحل فأشواقي وصلت لحدود الهذيان
قاتلتي ترقص حافية القدمين بمدخل شرياني
من أين أتيت وكيف أتيت وكيف عصفت بوجداني

الدخــــول الى البحــــر


حدثت تجربة الحب أخيرا . . .
ودخلنا جنة الله ، ككل الداخلين
وانزلقنا . .
تحت سطح الماء أسماكا . .
رأينا لؤلؤ البحر الحقيقي . .
وكنا ذاهلين . .

حدثت . . تجربة الحب أخيرا . .
حدثت من غير إرهاب ولا قسر . .
فأعطيت . . وأعطيت . .
وكنا عادلين . .
حدثت في منتهى اليسر كما
يكتب المرء بماء الياسمين. .

وكما ينفجر النبع من الأرض . .
فشكرا . .

مخيـــــر

إياكِ أن تلقي عليَّ نشرةً
مسكونةً
بالبرقِ و الأمطار.

إياكِ ..
أن تستحضري الشتاءَ في قصيدتي
أو تُنزلي الصقيعَ بينَ النار.

لا تجلبي سيدتي لعنتهُ
مدينتي تمنعُ فعلَ الحبِّ و الأشعار.

حضارتي ممتدةٌ
سواحلي ممتدةٌ
وداخلي سيدتي ينكسرُ البَحّار.

ليسَ هناكَ مرفأٌ
أو نورسٌ
يرحمني من غضبِ الأمواجِ في عينيكِ
غيرَ المدِّ و الدوار.

فلتمنحيني فرصةً سيدتي
ثانيةً واحدةً
أَلُمُ فيها داخلي من مُدُن الدمار.

وأستعيدُ سلطتي
من سطوةِ اللؤلؤِ والمحار.

عيناكِ يا سيدتي جريمةٌ بحقنا
فلتغفري لي ..
إنْ رفعتُ دعوةً
مطالباً برأفةِ الحوار.

عيناكِ لمْ تُبقِِ ولمْ تذرْ
عيناكِ ..
ما يحملُ هذا اليتمَ للشجرْ
إياكِ أن تلقي عليَّ نظرةً سيدتي ..
ما أصعبَ القرار.

إياكِ أن يلمسَكِ العطرُ
وإياكِ ..
بأنْ يعجبَكِ الأقراطُ و السوار.

إياكِ من نفسكِ ؟!
يا أميرتي أغار.

لكنني من خجلي شرنقةٌ
يقتلها الحصار.

لأنكِ ناعمةٌ ناعمةٌ ناعمةْ
أصابعٌ من مخملٍ
ولمسةٍ حالمةْ
أخافُ أن تجرحَ كفي مخملَ الأزهار.

أخاف يا سيدتي ..
إذا اقتربتُ مرةً منكِ
بأنْ لا تُحصرَ الأضرار.

أخاف أنْ ..
يخذلني الكلامُ والألفاظُ والقرار.

أخافُ إنْ رأيتكِ
بداخلي تنكسرُ الأوتار.

أخافُ أنْ ..
أخافُ أنْ ..
أخافُ أنْ ..
يولدَ في قرارتي الإعصار.

وأسقطُ الشهيدةَ الوحيدةْ
في مُدُنِ القصيدةْ
شهيدةً يقتلها أبناؤها الثوّار.

ليسَ هناكَ غيرُ ما أحسهُ من وجعٍ
ليسَ هناكَ ..
غيرُ ما ترسمهُ الأقدار.

فلتمنحيني فرصةً أخيرةً
أكتبُ ما أريدُ ثمَّ بعدها يجرفني التيار.

***
سيدتي ..
إنَّ اشتعالَ وحدتي برودةً قضيةٌ
أعرفها ..
تسبقني لحالةِ الإقرار.

ليستْ هناكَ وجهةٌ أختارها
تمردٌ أقودهُ .. عصيانُ
أو إذعانُ
إلا شدني جنونكِ لآخرِ المشوار.

مُخيرٌ ؟!
إما بأنْ أختارَ أنْ أحبَّكِ
أو أنني أحبكِ أختار؟!.

أميـة الشفتين

أميــــة الشفتين…لا تتبـــرمي
إني أتيتــك هــاديا ومـبــشــرا
حتى أعـلمك الهوى …فتعلمــي
مازال قــانون القبيلـة حاكـــما
…جسد النساء…فحاولي أن تحكمي

إصغي إلي … فإن وقــتي ضيــق
والقمح ينبـت مرة في الموسم
خليــك عاقــــلة… و لا تستقبلي
مطر الربيــع ، بوجهك المتجهم
كوني كمــا كل النساء… فإنني
لا أعرف امرأة تعيش بلا فم

هذه تعاليمي أمامك… كــلهـــا
سترين فيهــا جنـتي…وجهنــمي
إن كنت حتى الان لم تستوعبي
ما جاء فيها … فاسألي واستفهمي
أنا لا أريد عليك فرض مواقفي
إن كان يعجبك الكلام… تكــلمي
أو كنت ترتاحين في شتمي…اشتمي

فالحب بالإكراه… ليس هوايتـــي
والعنف – سيدتي – يزيد تأزمي
سأكون نذلا… لو جررتك الهوى
جر العاج… فحاولي أن تفهمي

خليك هادئة… فليس بنيتي
أن أقلب الليل الجميل لمأتم
أنا لم أكن يوما رئيس قبيلة
حــتى أحبــك بالأظافر والدم
…لكنني رجــــــل يحاول دائما
تغيير خارطة السماء بشعره
…وبعشقه… تغيير طقس الأنجم

القصيدة الشريرة

مطر.. مطر.. وصديقتها معها، ولتشرين نواح
والباب تئن مفاصله ويعربد فيه المفتاح
شيء بينهما .. يعرفه اثنان ، انا والمصباح
وحكاية حب .. لا تحكى في الحب ، يموت الايضاح

الحجرة فوضى . فحلى ترمى .. وحرير ينزاح
ويغادر زر عروته بفتور ، فالليل صباح
الذئبة ترضع ذئبتها ويد تجتاح وتجتاح
ودثار فر .. فواحدة تدنيه ، واخرى ترتاح
وحوار نهود اربعة تتهامس ، والهمس مباح
كطيور بيض في دغل تتناقر .. والريش سلاح
حبات العقدين انفرطت من لهو ، وانهد وشاح

فاللحم الطفل ، يخدشه في العتمة ، ظفر سفاح
وجزازة شعر .. وانقطعت فالصوت المهموس نباح
ويكسر نهد واقعه .. ويثور ، فللجرح جراح ..
ويموت الموت .. ويستلقي مما عاناه المصباح ..

يا اختي ، لا .. لا تضطربي انني لك صدر وجناح
اتراني كونت امراة كي تمضغ نهدي الاشباح
اشذوذ .. اختاه اذا ما لثم التفاح التفاح
نحن امراتان .. لنا قمم ولنا انواء .. ورياح ..
مطر .. مطر .. وصديقتها معها ، ولتشرين نواح
والباب تئن مفاصله ويعربد فيه المفتاح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *