ليالي بعد الظاعنين شكول – المتنبي

يالِـيَّ بَعـدَ الظاعِنـيـنَ شُـكـولُ ”        ” طِـوالٌ وَلَيـلُ العاشِقيـنَ  طَـويـلُ
يُبِـنَّ لِـيَ البَـدرَ الَّـذي لا أُريـدُهُ  ”        ” وَيُخفيـنَ بَـدرًا مـا إِلَيـهِ سَبـيـلُ
وَما عِشتُ مِن بَعـدِ الأَحِبَّـةِ سَلـوَةً  ”        ” وَلَكِنَّـنـي لِلنـائِـبـاتِ حَـمــولُ
وَإِنَّ رَحيـلاً واحِـدًا حـالَ بَينَـنـا ”        ” وَفي المَوتِ مِن بَعدِ الرَحيـلِ رَحيـلُ
إِذا كانَ شَـمُّ الـروحِ أَدنـى إِلَيكُـمُ  ”        ” فَـلا بَرِحَتنـي رَوضَــةٌ وَقَـبـولُ
وَمـا شَرَقـي بِالمـاءِ إِلّا تَـذَكُّـرًا  ”        ” لِمـاءٍ بِـهِ أَهـلُ الحَبيـبِ نُــزولُ
يُحَرِّمُـهُ لَـمـعُ الأَسِـنَّـةِ فَـوقَـهُ ”        ” فَلَيـسَ لِظَمـآنٍ إِلَـيـهِ  وُصــولُ
أَما في النُجومِ السائِـراتِ وَغَيرِهـا  ”        ” لِعَيني عَلى ضَـوءِ الصَبـاحِ  دَليـلُ
أَلَم يَرَ هَـذا اللَيـلُ عَينَيـكِ رُؤيَتـي ”        ” فَتَظهَـرَ فـيـهِ رِقَّــةٌ  وَنُـحـولُ
لَقيـتُ بِـدَربِ القُلَّـةِ الفَجـرُ لَقيَـةً ”        ” شَفَـت كَمَـدي وَاللَيـلُ فيـهِ  قَتيـلُ
وَيَومًا كَـأَنَّ الحَسـنَ فيـهِ عَلامَـةٌ  ”        ” بَعَثتِ بِها وَالشَمـسُ مِنـكِ  رَسـولُ
وَما قَبلَ سَيفِ الدَولَةِ اِثّـارَ عاشِـقٌ  ”        ” وَلا طُلِبَـت عِنـدَ الظَـلامِ  ذُحـولُ
وَلَكِنَّـهُ يَـأتـي بِـكُـلِّ غَريـبَـةٍ  ”        ” تَـروقُ عَلـى اِستِغرابِهـا  وَتَهـولُ
رَمى الدَربَ بِالجُردِ الجِيادِ إِلى العِـدا ”        ” وَمـا عَلِمـوا أَنَّ السِهـامَ  خُـيـولُ
شَوائِـلَ تَشـوالَ العَقـارِبِ بِالقَـنـا ”        ” لَهـا مَـرَحٌ مِـن تَحتِـهِ  وَصَهيـلُ
وَما هِيَ إِلاّ خَطـرَةٌ عَرَضَـتْ لَـهُ  ”        ” بِحَـرّانَ لَبَّتـهـا قَـنًـا وَنُـصـولُ
هُمامٌ إِذا مـا هَـمَّ أَمضـى هُمومَـهُ ”        ” بِأَرعَـنَ وَطءُ المَـوتِ فيـهِ  ثَقيـلُ
وَخَيلٍ بَراها الرَكضُ في كُـلِّ بَلـدَةٍ  ”        ” إِذا عَرَّسَـت فيهـا فَلَيـسَ  تَقـيـلُ
فَلَمّا تَجَلّـى مِـن دَلـوكٍ وَصَنجَـةٍ  ”        ” عَلَـت كُـلَّ طَـودٍ رايَـةٌ وَرَعيـلُ
عَلى طُرُقٍ فيها عَلى الطُـرقِ رِفعَـةٌ ”        ” وَفي ذِكرِها عِنـدَ الأَنيـسِ  خُمـولُ
فَما شَعَـروا حَتّـى رَأَوهـا مُغيـرَةً ”        ” قِباحًـا وَأَمّــا خَلفُـهـا فَجَمـيـلُ
سَحائِـبُ يُمطِـرنَ الحَديـدَ عَلَيهِـمُ  ”        ” فَكُـلُّ مَكـانٍ بِالسُـيـوفِ غَسـيـلُ
وَأَمسـى السَبايـا يَنتَحِبـنَ بِعَرْقَـةٍ  ”        ” كَـأَنَّ جُيـوبَ الثـاكِـلاتِ ذُيــولُ
وَعـادَت فَظَنّوهـا بِمَـوزارَ قُـفَّـلاً ”        ” وَلَيـسَ لَهـا إِلّا الـدُخـولَ قُـفـولُ
فَخاضَت نَجيعَ الجَمعِ خَوضًـا كَأَنَّـهُ ”        ” بِكُـلِّ نَجيـعٍ لَـم تَخُضـهُ  كَفـيـلُ
تُسايِرُها النيـرانُ فـي كُـلِّ مَسلَـكٍ ”        ” بِهِ القَومُ صَرعـى وَالدِيـارُ  طُلـولُ
وَكَرَّت فَمَـرَّت فـي دِمـاءِ مَلَطْيَـةٍ ”        ” مَلَطْـيَـةُ أُمٌّ لِلبَـنـيـنِ  ثَـكــولُ
وَأَضعَفـنَ مـا كُلِّفنَـهُ مِـن قُباقِـبٍ ”        ” فَأَضحـى كَـأَنَّ المـاءَ فيـهِ عَليـلُ
وَرُعـنَ بِنـا قَلـبَ الفُـراتِ كَأَنَّمـا ”        ” تَخِـرُّ عَلَيـهِ بِالـرِجـالِ  سُـيـولُ
يُطـارِدُ فيـهِ مَوجَـهُ كُـلُّ سابِـحٍ  ”        ” سَـواءٌ عَلَيـهِ غَـمـرَةٌ  وَمَسـيـلُ
تَـراهُ كَـأَنَّ المـاءَ مَـرَّ بِجِسـمِـهِ ”        ” وَأَقـبَـلَ رَأسٌ وَحــدَهُ وَتَـلـيـلُ
وَفي بَطنِ هِنزيـطٍ وَسِمنيـنَ لِلظُبـا ”        ” وَصُـمَّ القَنـا مِمَّـن أَبَـدنَ بَـديـلُ
طَلَعـنَ عَلَيهِـم طَلعَـةً يَعرِفونَـهـا ”        ” لَها غُـرَرٌ مـا تَنقَضـي  وَحُجـولُ
تَمَلُّ الحُصونُ الشُـمُّ طـولَ نِزالِنـا  ”        ” فَتُلقـي إِلَيـنـا أَهلَـهـا وَتَــزولُ
وَبِتنَ بِحِصنِ الرانِ رَزحى مِنَ الوَجى ”        ” وَكُـلُّ عَـزيـزٍ لِلأَمـيـرِ ذَلـيـلُ
وَفي كُـلِّ نَفـسٍ مـا خَـلاهُ مَلالَـةٌ ”        ” وَفي كُـلِّ سَيـفٍ مـا خَـلاهُ فُلـولُ
وَدونَ سُمَيسـاطَ المَطاميـرُ وَالمَـلا ”        ” وَأَودِيَــةٌ مَجهـولَـةٌ وَهُـجــولُ
لَبِسنَ الدُجى فيها إِلى أَرضِ مَرعَـشٍ ”        ” وَلِلرومِ خَطـبٌ فـي البِـلادِ جَليـلُ
فَلَمّـا رَأَوهُ وَحـدَهُ قَـبـلَ جَيـشِـهِ ”        ” دَرَوا أَنَّ كُـلَّ العالَمـيـنَ فُـضـولُ
وَأَنَّ رِمـاحَ الخَـطِّ عَنـهُ قَصيـرَةٌ  ”        ” وَأَنَّ حَديـدَ الهِنـدِ عَـنـهُ  كَلـيـلُ
فَأَورَدَهُمْ صَـدرَ الحِصـانِ وَسَيفَـهُ  ”        ” فَتًـى بَأسُـهُ مِثـلُ العَطـاءِ جَزيـلُ
جَوادٌ عَلـى العِـلّاتِ بِالمـالِ كُلِّـهِ  ”        ” وَلَكِـنَّـهُ بِالـدارِعـيـنَ بَـخـيـلُ
فَـوَدَّعَ قَتـلاهُـمْ وَشَـيَّـعَ فَلَّـهُـمْ  ”        ” بِضَربٍ حُزونُ البَيضِ فيـهِ  سُهـولُ
عَلى قَلبِ قُسطَنطيـنَ مِنـهُ تَعَجُّـبٌ  ”        ” وَإِن كانَ فـي ساقَيـهِ مِنـهُ  كُبـولُ
لَعَلَّـكَ يَومًـا يـا دُمُستُـقُ عـائِـدٌ ”        ” فَكَـم هـارِبٍ مِمّـا إِلَيـهِ  يَــؤولُ
نَجَوتَ بِإِحـدى مُهجَتَيـكَ جَريحَـةً  ”        ” وَخَلَّفـتَ إِحـدى مُهجَتَيـكَ تَسـيـلُ
أَتُسلِـمُ لِلخَطِّيَّـةِ اِبـنَـكَ هـارِبًـا  ”        ” وَيَسكُـنَ فـي الدُنيـا إِلَيـكَ خَليـلُ
بِوَجهِـكَ مـا أَنساكَـهُ مِـن مُرِشَّـةٍ ”        ” نَصيـرُكَ مِنهـا رَنَّــةٌ وَعَـويـلُ
أَغَرَّكُمُ طـولُ الجُيـوشِ وَعَرضُهـا ”        ” عَلِـيٌّ شَـروبٌ لِلجُيـوشِ  أَكــولُ
إِذا لَـم تَكُـن لِلَّـيـثِ إِلاّ فَريـسَـةً ”        ” غَـذاهُ وَلَـم يَنفَعـكَ أَنَّــكَ فـيـلُ
إِذا الطَعنُ لَم تُدخِلـكَ فيـهِ شَجاعَـةٌ ”        ” هِيَ الطَعنُ لَم يُدخِلـكَ فيـهِ  عَـذولُ
فَإِن تَكُـنِ الأَيّـامُ أَبصَـرنَ صَولَـةً ”        ” فَقَـد عَلَّـمَ الأَيّـامَ كَيـفَ  تَصـولُ
فَدَتـكَ مُلـوكٌ لَـم تُسَـمَّ مَواضِيًـا  ”        ” فَإِنَّـكَ ماضـي الشَفرَتَيـنِ  صَقيـلُ
إِذا كانَ بَعضُ النـاسِ سَيفًـا لِدَولَـةٍ ”        ” فَفي النـاسِ بوقـاتٌ لَهـا  وَطُبـولُ
أَنا السابِقُ الهادي إِلـى مـا أَقولُـهُ  ”        ” إِذِ القَـولُ قَبـلَ القائِلـيـنَ مَـقـولُ
وَمـا لِكَـلامِ النـاسِ فيمـا يُريبُنـي ”        ” أُصــولٌ وَلا لِلْقائِلـيـهِ  أُصــولُ
أُعادي عَلى ما يوجِبُ الحُـبَّ لِلفَتـى ”        ” وَأَهـدَأُ وَالأَفكـارُ فــيَّ  تَـجـولُ
سِـوى وَجَـعِ الحُسّـادِ داوٍ فَـإِنَّـهُ  ”        ” إِذا حَـلَّ فـي قَلـبٍ فَلَيـسَ يَحـولُ
وَلا تَطمَعَنْ مِن حاسِـدٍ فـي مَـوَدَّةٍ  ”        ” وَإِن كُنـتَ تُبديهـا لَــهُ  وَتُنـيـلُ
وَإِنّـا لَنَلقـى الحـادِثـاتِ بِأَنـفُـسٍ ”        ” كَثيـرُ الرَزايـا عِنـدَهُـنَّ  قَلـيـلُ
يَهونُ عَلَينـا أَن تُصـابَ جُسومُنـا  ”        ” وَتَسلَـمَ أَعـراضٌ لَـنـا وَعُـقـولُ
فَتيهًـا وَفَخـرًا تَغلِـبَ اِبنَـةَ وائِـلٍ ”        ” فَأَنـتِ لِخَيـرِ الفاخِـريـنَ قَبـيـلُ
يَغُـمُّ عَلِيًّـا أَن يَـمـوتَ عَــدُوُّهُ  ”        ” إِذا لَـم تَغُـلـهُ بِالأَسِـنَّـةِ غُــولُ
شَريـكُ المَنايـا وَالنُفـوسُ غَنيمَـةٌ  ”        ” فَكُـلُّ مَمـاتٍ لَـم يُمِتـهُ  غُـلـولُ
فَـإِن تَكُـنِ الـدَّوْلاتُ قِسمًـا فَإِنَّهـا ”        ” لِمَـن وَرَدَ المَـوتَ الـزُؤامَ  تَـدولُ
لِمَن هَوَّنَ الدُنيا عَلى النَفـسِ ساعَـةً ”        ” وَلِلبيضِ فـي هـامِ الكُمـاةِ  صَليـلُ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *