البغادة والورد

تتردد لفظة الورد كثيرا على ألسنة البغادة نساء ورجالا في حياتهم اليومية فهم يجمعون الوردة على ورد ةالجمبدة على جمبد واذا سئل احدهم شلون فلان ؟اجابهم (ورد ) اى بصحة جيدة وحال هانئ واذا وصفت احداهن زميلة لها قالت (غاديه ورد ) اى سمنت قليلا وتحسنت صحتها وزادت جمالا واذا وصفوا احدهم بالنظافة قالوا (مثل الورد ) . كما يقولون (وردة وذبلت ) للمريض الذي هزل جسمه وشحب لونه . و(مثل وردة البستان ) لجميل الطلعة و (جنهم ورد )لوصف الاولاد بالنظافة والصحة والجمال و (خده مثل الجمبد او خدوده ورد ) لوصف الخدود بالاحمرار الذي يغلب على الوان الورد و(ريحته ورد ) للنظيف ذي الرائحة الطيبة و (وردة عالراس أو وردة تنشجخ بالراس ) عند تزكية شخص ومدحه و (بعده بالورده ) اى لايزال صغيرا وفي نداءات الباعة قالوا ( بعده بالوردة ياخيار ) اى تازة وناعم و (عمبر ورد ياورد ) لنوع من حلوى الصغار كما يسمون اولادهم باسماء الورد فمن اسماءهم : وردة -وزهرة – وازهار – وزهور – وجوري – وجورية – وقداح -وقداحة ورازقية

ويفسرون تغريد البلابل بقولهم (شدة ورد -تكي حلو )
وللورد مكانة مرموقة لدى اكثر الناس وكان البغادة وما يزالون ينظرون الورد نظرة خاصة . فالافندي يضع في ياقة سترته وردة ويحمل بيده اخرى يشمها بين أونة واخرى . وغيره ياخذ معه (جفنة ) من ورد الرازقي لتوزيعه بين اصدقائه في المقهى حيث يضعها مدخن النركيلة في كيس التتن ويضعها الاخر في قوطية الجكا ير والفتاة تزين شعرها بوردة او اكثر كما يزينون راس العروس بطوق من ورد القداح الاصطناعي كما تحمل بيدها باقة من الورد الابيض الاصطناعي المستورد. كما يعتنون عناية خاصة بالورود ويجنون منها الااوان المتازة في بقجات بيوتهم
وقد زادت رغبة الناس وحبهم للورد في الاونة الاخيرة فتوسعت حدائق البيوت وكثرت الحدائق العامة كما تنوعت الورود بعدان كانت مقتصرة على الرازقي والجوري والاشرفي (ورد احم اللون قليل الرائحة ) وقد استوردت منها انواع شتى والوان مختلفة واطلقوا عليها اسم ( الروز ) كما زاد عدد المشاتل التي تتعاطى تربية وتكثير الاوراد خاصة وانواع الاشجار بصورة عامة وتيسيرها للهواة باسعار زهيدة .كما درت تجارة البذور والاسمدة والادوات الزراعية والادوية المضادة للافات والحشرات الزراعية ارباحا وافرة نظرا لولع الناس بالحدائق والعناية بالورود

كان الورد يباع باقات منها شدات كبيرة وشدات صغيرة من الورد الجوري بالوانه المعروفة كالابيض والاحمر والاصفر . واغلب متعاطي بيع الورد كانو من اهل الكرادة وهم يقدمون الى بغداد مع اول الصباح حاملين ما اقتطفوه من ورد في (زنبيل ابو العراوي ) ومعهم كمية من العيدان لايتجاوز طول الواحدة 30 سم اقتطعوها من جريد النخل مع كمية من خوص السعف حيت تربط كل وردة على احدى تلك العيدان بواسطة خيط رفيع من خوص السعف وبعدئذ تجمع اعدادا مناسبة من تلك الورود ويوصع خلالها وحولها اوراق الياس المغسولة غسلا نظيفا ليظهر لونها اخضرا زاهيا .وكان باعة الورد يتخذون لهم اماكن معلومة من الاسواق المشهورة عندرؤوس واركان الشوارع .. وبالقرب من الفنادق الكبيرة واخيرا افتتح اول حانوت لبيع الازهار في ساحة النصر بالقرب من الباب الشرقي ببغداد ونجح نجاحا كبيرا

تقدم باقات الورد في مناسبات منها :عندقدوم زائر الى بغداد حيث يقدم له احد اطفال المدينه باقة كبيرة من الزهور باعتبار الاطفال هم زهور الحياة . كما تقدم باقة من الزهور عندزيارة مريض الى المستشفى او الى داره . كما يضع من الزهور الطبيعية او الاصطناعية (اكاليل )تحمل في جنازة احد الشهداء او جنازة علو من اعلام البلاد ثم توضع فوق قبره…

ومنذ حوالي عشر سنوات جرت العادة في بغداد وضع اكليل من الزهور على قبر الجندي المجهول من قبل زوار بغداد الرسمين بمراسيم خاصة
تحفظ الزهور الطبيعية عادة في البيوت في المزهريات خاصة كانت قديما تصنع من الفضة صناعة محلية واخيرا استوردت انواع مختلفة من المزهريات الزجاجية باحجام والوان متعددة منها رخيصة الثمن ومنها الغالية توضع في داخلها اغصان تحمل اوراقا واورادا بمختلف الالوان ويوضع عادة في كل مزهرية قليل من الماء لادامة بقاء الزهور ناضرة لمدة اطول على ان يبدل الماء يوميا ومنهم من يضع قليلا من ملح الطعام او السكر او نصف حبة اسبرين او قطعة نحاسية غالبا ماتكون فلسا لنفس السبب انف الذكر … وهناك من يضع الزهور الاصطناعية في المزهريات في المواسم التي تقل فيها الزهور . كما تنثر الزهور بالمناسبات المفرحة منها على رأس العروس عند دخولها دار الزوجية او على رأس المطهر او خاتم القرأن او عند استقبال ضيف ذي مكانة مرموقة كما تنثر تازهور من قبل باعة الفواكه وخصوصا باعة التكي على ما يبيعونه زيادة في اغراء (المشترية ) والفات نظرهم الى سلعهم كما يصنعون من ورق الورد نوعا من المربى يسمى بــ (مربى الورد )وشربت الورد
وفي موسم الورد يلعب الصغار بورق الورد حيث يضع احدهم الورقة فوق الحلقة المتشكلة من سبابه وابهام اليد اليسرى فيقول (فلانه طلعت ليبره واخدودها محمرة لاكوها سته سبعه حلوة لو مرة ؟) ومع لفظة مرة يضرب براحة يده اليمنى على ورقة الورد فانها تخرج صوتا (طق ) فاذا طقت وهذا مايحدث غالبا فأ نها حلوة
ومن العابهم بالورد انهم يفتحون مبيض الوردة لاخراج حشوها ورميه بين قيمص وجلد احدهم خلسة فانها (تنغزه ) اى تنخسه وتؤذيه
لم تقتصر رغبة البغادة على عشق الزهور والتغني بها بل تتعداه الى تقطيره في بيوتهم لاستخراج مايسمى بـ (مي الورد ) ويخفظ في قناني محكمة السد الى وقت الحاجة
ولماء الورد استعمالات كثيرة فعلاوة على التطبيب به يستعمل في عمل المحلبي وحلاوة الشكر او (الحلاوة البيضة – هي حلاوة طحين التمن ) كما توضع قطرات منه في حب ماء الشرب لتطييبه كما يستعمل في اليوم الثالث من ايام (الكعدية ) لاشعار المعزين بان هذا اليوم هو اليوم الثالث من ايام مجلس الفاتحة كما ينثر الورد اليابس على اكفان الموتي ويدخل في عمل البهارات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *