أحقية الإمام علي ( عليه السلام ) بالخلافة

إن الباحث المنصف – كائناً من كان – لابد أن ينتابه الذهول ، ويعتريه الاستغراب وهو يتفحص بإمعان وتَأَنٍّ ما حَفلَتْ به كتب السير ومصادر الأحاديث ، التي يُشَار إليها بالبَنَان ، وتُحَاط بهالات من التبجيل والتقديس ، من روايات ، وأحاديث ، وأحداث ، كيف أن أصابع التحريف والتشويه تركت فيها آثاراً لا تُخفى ، وشواهد لا تُوارَى ، أخذت من هذا الدين الحنيف مَأخَذاً كبيراً ، وفَتَحت لِذَوِي المَآرِب المُنحرفة باباً كبيراً .
بل ومن العجب العُجاب أن تجد في طَيَّات كل مبحث وكتاب – من تلك الكتب – جملة كبيرة من التناقضات الصريحة التي لا تخفى على القارئ البسيط – ناهيك عن الباحث المتخصص – تعلن بصراحة عن تَزْيِيف وتحريف تناول الكثير من أحاديث الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) وأقوال الصحابة الناصحين بِجُرْأةٍ كبيرة ، فأخذ يعمل فيها هدماً وتشويهاً .
ولعل حادثة الغدير – بما لها من قدسية عظيمة – كانت مرتعاً خصباً لِذَوي النفوس العقيمة خضعت لأكبر عملية تزوير قديماً وحديثا أرادت وبأي شكل كان أن تفرِّغ هذا الأمر السماوي من مصداقيته ومن محتواه الحقيقي ، وتحمله إما بين التكذيب الفاضح أو التأويل المُستَهْجَن .
فكانت تلك السنوات العُجَاف بعد وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وإلى يومنا هذا حَافِلَة بهذه التناقضات ، ومليئة بتلك المفارقات .
ولعل أم المصائب أن يأتي بعد أولئك القدماء جيل من الكُتَّاب المعاصرين يأخذ ما وجده – رغم تناقضاته ومخالفته للعقل والمنطق – ويرسله إرسال المُسَلَّمَات دون تَمَعُّنٍ وبحث .
وكأن هذا الأمر ما كان أمراً سماوياً أو حَتماً إلهياً ، بل حَالَهُم كحال من حكى الله تعالى عنهم في كتابه العزيز حيث قال : ( قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آَثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ ) الزخرف : 22 .
فالجناية الكبرى التي كانت تستهدف الإمام علي ( عليه السلام ) ما كانت وليدة اليوم ، ولا الأمس القريب ، بقدر ما كان لها من الامتداد العميق الضارب في جذور التأريخ ، والذي كان متزامناً مع انبثاق نور الرسالة السماوية .
حيث أنه قد توافقت ضمائر المفسدين – وإن اختلفت مُرتَكَزَاتِها – لِجَرِّ الديانة الإسلامية السمحاء إلى حيث ما آلتْ إليه الأديان السماوية السابقة ، من انحراف خطير ، وتشويه رهيب .
لأن من السذاجة بمكان أن تُؤخذ كل جناية من هذه الجنايات على حِدَة ، وتُنَاقَشُ بِمَعزَلٍ عن غيرها ، وعن الصراع الدائم بين الخير والشر ، وبين النور والظلام ، وَمَنْ كان علي ( عليه السلام ) ؟!!
هل كان إلا كنفس رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، رُزِقَ عِلمُه وفهمُه ، وأخذ منه ما لَمْ يأخذه الآخرون ، بل كان ( عليه السلام ) امتداداً حقيقياً له ( صلى الله عليه وآله ) دون الآخرين .
وهل كانت كَفُّه ( عليه السلام ) إلا كَكَفِّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في العدل سواء ؟
وهل كان ( عليه السلام ) إلا مع الحق والحق معه حيثما دار ؟
وهل كان ( عليه السلام ) لو وَلِيَ أمور المسلمين – كما أراد الله تعالى ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) – إلا حاملاً المسلمين على الحق ، وسالكاً بهم الطريق القويم وجادة الحق ؟
بلى كان يُعدُّ من السذاجة بمكان أن يُمَكَّنَ علياً ( عليه السلام ) من تَسَلُّم ذروة الخلافة ، وامتطاء ناصيتها ، لأن هذا لا يغير من الأمر شيئاً بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
فيظهر الإمام علي ( عليه السلام ) لهم وكأنه النبي محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، يقيم دعائم التوحيد ، ويقف سَدّاً حائلاً أمام أحلامهم المنحرفة التي لا تنتهي عند حَدٍّ مُعيَّن ، ولا مَدىً معروف .
ولعل الاستقراء البسيط لمجريات بعض الأمور يوضح جانباً بَيِّناً من تلك المؤامرة الخطيرة ، التي وإن اخَتَلَفَتْ نوايا أصحابها إلاَّ أنها تلتقي عند هدف واحد ، وهو إفراغ الرسالة السماوية من محتواها الحقيقي ، ودفع المسلمين إلى هاوية التَرَدِّي والانحطاط .
وَيُحيِّرُنا من يرتضي للملوك والزعماء أن يعهدوا بالولاية والخلافة وهم أهل الدنيا ، ولا يرتضون ذلك لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ووليِّه ( عليه السلام ) وهم أهل والآخرة .
عدا أنهم نقلوا أن أبا بكر وعُمَر لم يموتا حتى أوصيا بذلك ، بل والأغرب من ذلك أن تَجِدَ تلك التأويلات الممجوجة للنصوص الواضحة ، وذلك الحمل الغريب للظواهر البَيِّنَة .
والجميع يدركون – بلا أدنى ريب – أن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) لا يتحدث بالأحاجي والألغاز ، ولا يقول بذلك منصف مدرك .
إذن فماذا يريد ( صلى الله عليه وآله ) بحديث الثقلين المشهور ؟
وما يريد بقوله ( صلى الله عليه وآله ) لعلي ( عليه السلام ) : ( أَمَا تَرضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِن مُوسَى ) ؟
وما يريد بقوله ( صلى الله عليه وآله ) أيضاً : ( عَلِيُّ وَليُّ كُلَّ مُؤمِنٍ بَعدِي ) ؟
وإذا كان هناك من يَنفُرُ من كلمة الحق ، وتَعمَى عليه الحقائق ، فما بَالهُ بالشواهد وقد شهد حادثة الغدير عشرات الألوف من المسلمين ، كما تشهد بذلك الروايات الصحيحة في بطون الكتب .
بل وأخرى تَنقُلُ تَهْنِئَةَ الصحابةِ لِعَليٍّ ( عليه السلام ) بأسانيدٍ صِحَاح لا تُعارض .
وحقاً إن هذا الأمر لا يُخفى ، بالرغم من أنهم جهدوا في طمس تلك الحقائق الناصعة المشرقة .

3 تعليق

  1. روح جبريل 5 سبتمبر، 2011 / 6:39 م

    بعد الحمد لله ثم الشكر الخاص للسيد علاء على هذا المنبر الحر ولو انه لم ينشر اي شئ لي ولكني احترم له شجاعته لكتابته اراء تخالف الاغلبيه العضمى من المسلمين/ وبعد ان قراءه موضوع احقيه علي عليه السلام بلخلافه بعد رسول الله اقول ان هذا الكلام باطل من اوجه عده اولا-الاستدلال بان علي كان مشغول بموت رسول الله ثم قامت شرذمه قليله من الاوس والخزرج وابو بكر وعمر بطبخ الخلافه فهذا يثبت ان الاكثريه اذن وقتها كانت مع علي فكيف تغلب هذه الفئه تلك ثانيا-المعروف ان كان هذا امر من عند الله لنفذ وجرى واصبح عليا خليفه الرسول لقوله تعالى/وكان امر الله قدرا مقدورا/ام انه لاتوجد ايه مثل هذه في قران علي ثالثا-قوله تعالى-يا ايها النبي بلغ ما انزل اليك من ربك فان لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس* وبما ان الرسول بقى يدعوا لاكثر من20 عاما ولم يبلغ فيها ان علي خليفه بعده فهذا بطلان رسالته اذن فلا حاجه بعده لوصي او خليفه او معصوم رابعا- التمثيليه الداله على جبن وخوف المعصوم وخوفه من الموت وهو جاث على ركبته كلذليل لالاولا تليق بحق علي اذ تقولون انتم بهذه القصه وان الحسن والحسين كانا يصرخان من البكاء على ابيهما وكذلك فاطمه عليها السلام وان خالد وضع السيف على رقبته والله عجيب ساعه تقولون ان المعصوم يعلم الغيب اذا كان هذا صحيح اذن لم لم ياخذ حذره خامسا-اذا كان هذا حقا له ولم ياخذه سواء خوفا او جبننا فبهذا بطلت العصمه فان العصمه لا ياخذها جبان سادسا-واذا سلمنا ان المعصوم كانت معه الفئه القليه الم يكن يعرف قوله تعلي/فكم من فئه قليله غلبت فئه كثيره باذن الله/ ام انه لا يثق بقدرت الله والذي لا يثق بقدره فهو غير معصوم سابعا-فان قلتم انه اراد ان يعصم دماء المسلمين فهذا زور وبهتان لانكم قلتم ان الناس بعد الرسول ارتدوا الااربعه وانتم تعرفونهم فلم لم يقاتل الكفار وهم قاتلوه ووضعو السيف على راسه ام ان المعصوم نسى قول الله/وقاتلوا الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا/ ان قلتم ان معه اقل القليل الم يقراء قوله تعالى/ وقاتل في سبيل الله لاتكلف الا نفسك وحرض المؤمنين على القتال/ كافي اتصورون علي جبان خائف خانع ذليل عيب عليكم وشكرا وللحديث صله/////////////////////////

    • علاء العبادي 5 سبتمبر، 2011 / 11:10 م

      لانك اسأت الي شخصيا ولولا ذلك لسمحت بنشر تعليقاتكم بكل رحابة صدر , وكنت احسب انك قد فهمت ان ماينشر في الموقع لايدل على رايي الشخصي وانما هو كما تفضلت منبر حر انتقي فيه المواضيع التي تثير اهتمامي واهتمام القراء بشكل عام وقد سمحت منذ ان اسست هذا الموقع بالتعليق ليتسنى للجميع ابداء ارائهم بكل حرية وبدون تعصب او تحيز على ان يكون هذا الراي او ذاك رايا موضوعيا وعقلانيا لا ان يتبع العواطف والاهواء ولا الاساءة والقذف ولعلي سامتنع مستقبلا عن نشر اي تعليق لايذكر فيه صاحبه اسمه الصريح اوبريده الالكتروني الرسمي فالصراحة شجاعة .

  2. روح جبريل 6 سبتمبر، 2011 / 12:02 م

    الى السيد علاء لقد كتبت فيما كتبت انا سابقا وقلت اني اعتذر اذا كان في كلامي تجريح ولابد انك لم تنتبه لذلك وثانيا علمت عن طريق الصدفه اذا كنت انت المقصود بحادثه الاغتيال وكتبت لك اني اسال الله ان يشفيك ومره اخرى كتبت لك بلهجه العراقيه باني احبك وقلت والله اني احبك طبعا حب احترام وتقدير ومره اخرى انا اقول لك ان كان هذا يذهب غيظ قلبك انا اعتذر اعتذر اعتذر لك وارجوا ان تغفر لي ان كنت قلت لك ما يسيئ في حاله جهلى /// ولكن تبقى ما كتب في موقعكم وخصوصا عندما نتحدث حتى على طاووس ملك يجب ان لا نعطي مقدمه ونعقب على اقوال الكاتب الاصلى فيفهم اننا موافقون عليها كما فعلت حظرتك عندما تم التنويه على سرقه الخلافه من علي كرم الله وجهه وارجوا ان احيطك علما انا لست مع علي ولا عمر ولاابو بكر ولا عثمان ولا عائشه او فاطمه او حفصه فلناس ماتت وراحت ولا يقدمون ولا يؤخرون لقوله تعالى** تلك امه قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسالون عما كانوا يفعلون** واذا لم ترد نشر من خالفك الراى فهذا من حقك ولا يعاتبك فيه احد لانك صاحب الموقع ولك ما تشاء ولكن دون التحجج بان الاسم غير صريح فهنك اسماء مثل روح الله ويد الله الخ ولك فائق الاحترام والتقدير وان كنت تحب الاجابه فلرجاء الاجابه على نفس الصفحى كل الاسراى *ر ج*

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *