قصيدة .. بغداد سينما – للشاعر عماد عبد اللطيف سالم

بغداد … سينما

رفض موقع ” الحوار المتمدن ” نشر المقطع الخاص بسينما سميراميس .. كما ورد في نصه الأصلي

وقام بنشره – بعد تعديله – كما في ادناه !!!
ارفق لكم النص الأصلي للمقارنة بين المقطعين .
هي سينما .. في كل الأحوال .
عماد
في سينما ( سميراميس ) ..
مات ( جيفارا ) .
من يومها
غادرت الأحلام الثورية أدغال الروح
وأصيب الثوّار
بالخرَفِ المبكرْ .
النص الخاص بسينما سميراميس بعد تعديله من قبل الحوار المتمدن

 

 

في سينما ( النصر ) ..

كانت ( سعاد حسني )

لم تزل ” صغيرة ً على الحبّ ِ “

 مثلي .

وكان ( رشدي أباظة )

يقبّلها كشيطان ٍ منفلت ْ .

 

منذ تلك اللحظة

شرعَتْ ” سينمات ” بغداد

بكتابة التاريخ اللاحق

لذهولي

وهزائمي .

 

 

***

 

 

في سينما ( بابل ) ..

سقطت ْ الأمبراطورية ُ الرومانية ْ .

وفور مغادرتي مُحبطا ً

مصاطب َ الأربعين فلسا ً

إقتادني جنود ُ الأنضباط ِ

بخوذاتهم الحمر

إلى الجبهة ْ .

 

 

***

 

 

في سينما ( غرناطة ) ..

كان ” الأخوة كرامازوف “

يستعيرون أسوأ كوابيسهم

من بارات العَرَق ِ الرخيص ِ

على ضفتيّ

نصْب ِ الحريّة ْ .

 

 

***

 

 

في سينما ( الخيّام ) ..

إنتصرت ْ  ” قبائل ُ الزولو “

على كتيبة ٍ حمقاء

للجيش البريطاني .

وعندما غادر قطيع ُ الجياع

الشارد الذهن

مصاطب َ السبعين فلسا ً

متوجها ً صوب ” فلافل أبو سمير “

بدأت ْ سيرة ُ الحروب ِ

التي لا تنتهي .

 

 

***

 

 

في سينما ( سميراميس ) ..

قتلوا  ( جيفارا ) .

وعندما غادر الرفاق ُ الأربعة ْ

مصاطب ” اللوج ” الجلدية ْ

تم طردهم من حزب البعث

ومن الحزب الشيوعي

ومن كتب الرفيق ( سارتر )

ومن متاهات الكتب ِ المقدسّة ْ.

 

 

***

 

 

في سينما ( أطلس ) ..

ولأربعين أسبوعا ً

كانت ( سعاد حسني )

تزعقُ كالملاك

/ في السحنة البلهاء ل ” حسين فهمي ” /

” خلي بالك ْ من زوزو ” .

وحين انتبه الكثيرون ل ” زوزو “

كنتُ الأبله َ الوحيدَ

الذي تسمّر َ على رصيف الملصقات

مبحلقا ً في صدر سُعاد

المُترع ِ بربيع السبعينيات ِ البهي ّ ْ .

وكانت ” زوزو “

بعيدة ً عني

كإناث البطريق الخائنة ْ.

 

 

***

 

 

في سينما ( روكسي ) ..

أصبحت ْ ” أم ّ ُ الهند ْ “

أ ُمّنا بالتبني .

ولم يعد ْ الفقر ُ مختبئا ً

في باحات ِ  ” الصرائف ِ “

” خلف السد ّة ْ ” .

 

 

***

 

 

في سينما بغداد ..

( قدري سابقا ً )

كان فخذها البهي ّ

( مقابل كراج الكاظم )

يوميء ُ لي .

وكان روْث ُ الأحصنة ْ

يختلط ُ برائحة ِ الكروش ِ المسلوقة ِ

المتّبلة ِ بالكركم ِ

في القدور ِ المبثوثة ِ

على الرصيفِ المحاذي .

 

 

***

 

 

 

في سينما ( زبيدة ) ..

ثمة من يزعق ُ في الوجه ِ المشدوه ِ ل ” معروف الكرخي ّ “

 / في ضريحه ِ الباذخ ِ /

وفي الوجه ِ الحالم ِ ل ” منصور الحّلاج ِ “

/ في قبره ِ المعتم ِ جوار مستشفى الكرامة ْ /  :

 

” مرحبا ً أيّها الحُبّ ُ “

مرحبا .

 

 

***

 

 

 

في سينما ( الوطني ّ ْ ) ..

كان ” أبي فوق الشجرة ْ “

لأن ّ ( ناديا لطفي )

كانت هناك ْ

تعِد ُ رجال َ الزمن ِ الجميل ْ

بما لم ْ تستطِع ْ إمرأة ٌ بعدها

أن ْ تَعِد ْ بِه ْ .

 

وحين َ مات َ أبي

/ من فرط ِ البهجَة ِ /

وبلغتْ ( ناديا )

من العمر ِ عتيّا

بقيت ْ شجرة ُ الوطن ِ

أمانة ً في عُنقي  !!

 

 

***

 

 

في الستين ِ من العُمر ِ

ما عاد َ أحَدٌ يمشي

متأبطا ً ذراع َ أحَد ْ .

ولم ْ تَعُد ْ الأنامل ُ تتلامس ُ خِلسة ً

في ظلمات ِ المصاطب ِ .

وسعاد ٌ ماتت ْ .

والأصدقاء ُ انتحروا .

وما عاد َ أحد ٌ يتذكر ُ ” زوزو “

عداي ْ .

 

 

***

 

 

 

في الستين ِ من العُمر ِ ..

 

بغداد ُ بلا  ” سينمات ْ ” .

 

بغداد ُ بلا سينما .

 

بغداد ُ هي السينما .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *