تاريخ الزراعة

عصر الزراعة:
بعد عصري الصيد والرعي بدأ التطور الثالث في حياة البشر متمثلاً ببداية عصر الزراعة حين بدأ الانسان يفكر في اعداد الطعام الى ماشيته في مقر مستوطنه فاخذ يجرب حفر الحفر في الارض ليضع فيها بعض البذور ، فاذا سقط عليها المطر أنبتت واخضرت ثم نمت فايعنت حتى اذا نضجت جاءت بالثمر لطعامه وطعام ماشيته . ثم أخذ الانسان يبحث عن وسائل اصطناعية ، خاصة في المناطق الجنوبية الحارة التي تقل فيها الامطار لايصال المياه الى مزرعته ، حيث ثبت لديه بالتجربة ان مياه الامطار وحدها لا تكفي لانضاج زروعه فاخذ يحفر الجداول ويخزن المياه ويقيم السدود لها وينشيء السداد لوقاية مزارعه من الغرق ، وقد كان لاختراع الة الحرث أثره في خطو الانسان خطوات واسعة نحو التقدم الحضاري . وهنا بدأ الصراع بين الفلاحين والرعاة ذلك الصراع المتجلي بقصة قابيل وهابيل الواردة في الكتب المقدسة وهي قصة ذكرها السومريون كما دلت عليه المكتشفات .
ومما لاجدال فيه أن الزراعة المرتكزة على الري كانت حافزاً لحث الانسان القديم على حل المشاكل المعقدة التي تنطوي عليها عملية ايصال الماء الى الارض، وهذا العمل بحد ذاته يعتبر بدء العهد الحضاري الحقيقي ، وقد قام الانسان بهذه المهمة الحضارية المعقدة بنجاح فائق واستطاع ان ينجز أعمالاً تبدو مدهشة بالقياس الى مستوى المعرفة السائد آنذاك . ولقد أدى ذلك الى أتساع الانتاج وظهور الفائض منه، وقد أدى هذا الفائض بدوره الى أول أنقسام أجتماعي وطبقي واضح، طبقة تعيش على فائض الانتاج وطبقة تعمل في الزراعة والحرف.
وهذا كله كان في حاجة الى نوع من التنظيم الاجتماعي المركزي أنبق منه تكون المدينة ثم ظهور الدولة التي تتولى نيابة عن المجتمع الاعمال الانشائية العامة وتحمي مصالح مختلف طبقات السكان.

أن النظرية التي لاقت تاييد أكثرية الباحثين هي ان الزراعة بدأت في شمال العراق حيث المطر الوفير والمناخ البارد اللذان يساعدان على نمو الزروع الطبيعية ، مع ان هناك من يرى احتمال كون الزراعة بدات أول مرة في منطقة الاهوار في الاقليم الجنوبي من العراق الذي كان بحسب احدث الاراء منذ اقدم الازمنة منطقة اهوار ومستنقعات كما هو علية اليوم بعيدا عن ساحل الخليج ،فيرى الخبير الاثاري (ملاون) انة من المحتمل العثور على اثار في الجنوب لاتقل في القدم عما هي عاية في الشمال فهو يقول : ((يبدو لي ان الفخار في اريدو ومن المحتمل في الوركاة ايضا يدل على ان ما يصح ان نسميهم ((اهل المدن )) قد اخذوا ينمون فية في الشمال ، ومن المحتمل العثور على اثار في الجنوب لاتقل في القدم عما هي في الشمال ، فا لجرار التي اكتشفت في اريدو من نوعية جيدة مخلوطة مع فخار من نوع اقدم ادوار العبيد . وهذة الجرار في رايي قريبة الصلة من اسرة سامراء – تل حلف … ( الالف الخا مسة قبل الميلاد). ويضيف الاستاذ ملاون قولة : (( وعلينا ان نتذكر ان الماء اليوم يغطي في هذة المنطقة ما كان من قبل برا يابسا .))وينتهي الى القول : ((واخيرا فاني واثق ان البحث في الاهوار قد يكشف عن بعض المعلومات هناك التي تعبث الامل با مكان القول بان الجنوب الذي يبدو انة قد انمى حضارة تلي حضارة الشمال ، هم في الحقيقة ، لايقل قدما عن الشمال في حضارتة : ))
ولقد كان طبيعيا ان تكون الزراعة قد بدات في شمال العراق حيث المناخ الملائم لنمو الغلة من النبات البري على الامطار التي كانت في ازمان ما قبل التاريخ اوفر مما هي علية اليوم ، ولما كانت الزراعة قد بدات بتدجين الحبوب البرية التي كانت تنمو طبيعيا على الامطار كا لقمح و الشعير و الشيلم ( الزوان ) والتي كان الانسان القديم قد عرف انواعها واتخذ منها غذاءا الى جانب لحم الصيد قبل ان يبدا بتدجينها فلا يمكن ان يكون موطن بداية الزراعة غير المناطق الشمالية من العراق ذات المناخ البارد المصحوب بوفرة الامطار الشتوية وهذا يؤكد الراى القائل بان انسانالعراق الشمالي كان اول من دجن زراعة الحبوب وعني با ختيار اصاحها . واغلب الضن ان الانسان القديم بدا بجمع اغذيتة النباتية البرية المهمة ويخزنها قبل ان يفكر في زراعة اصلحها بوقت طويل .

ممارسة الزراعة في شمال العراق قبل حوالي عشرة الاف عام:
وقد ثبت ممارسة الحياة الزراعية على الامطار فى شمال العراق قبل حوالي عشرة الاف سنة (اواخر العصر الحجري الوسيط ((الميسوليثي)) ) وذلك حين بدا عصر ذو تكيف ثقافي يعرف ب ((عصر الزراعة البدائية)) فالحفريات التي اجريت في مواضع اثرية مختلفة في شمال العراق مثل ((قلعة جرمو)) و((كريمشاهر)) و((ملفات)) و((ملفعات)) و((لطارة)) و((حسونة)) اثبتت تحضر انسان العراق الشمالي القديم واستيطانة واستقرارة ومزاولتة للزراعة النتاج الزراعي و النتاج اليدوي قبل انسان الشرق الادنى القديم و من ضمنة انسان وادي النيل بعدة الاف من السنين . وق توصل مستر ( بريدوود) الى ان اقدم قرية في العراق هي قرية (ملفعات) التي تعود الى العصر الحجري الوسيط وتليها في القدم قرية ((جرمو)) التي تعود الى العصر الحجري الحديث ويقول الدكتور ((ويليم هاولز)) في صدد ممارسة الزراعة القديمة واهمية تدجين الحبوب : (( ولوتعين علينا ان نختار اعظم واجل تغير واحد طرا على التاريخ البشري كلة حنى وقتنا الحاضر لكان هو تدجين الحبوب واستئناسها واعنى هنا با لطبع التغير الناشى عن التطور الثقافي با عتبارة متميزا با كتساب القدرة تدريجيا على استخدام الثقافة و اللغة في المحل الاول )) . وهناك اسطورة سومرية تروي كيف ان الهين اخوين قد ادخلا الشعير الى بلاد سومر التي لم تعرف الشعير من قبل اذ جلباة من الجبل حيث خزنة الالة انليل (1) .

ممارسة الساميين الزراعةالمرتكزة على الري :
اما الزراعة في اواسط وجنوب العراق حيث المناخ الجاف و قلة الامطار في الشتاء وانعدامها في الصيف فقد كانت مرتكزة على تطبيق وسائل الري واول من مارسها على هذا النسق السامبون في مستوطنهم التي اسسوها على ضفاف الفرات في منطقة عانة وهيت , ثم امتدوا جنوبا حتى احتلو السهل الواقع على ضفتي مجرى الفرات القديم غربي وجنوبي غرب منطقة بغداد الحالية وتمركزوا في المنطقة التي تشكل اليم منظومة جداول الصقلاوية وابي غريب واليوسفية واللطيفية والاسكندرية والمسيب ، وقد أمتدت مزارعهم الى حد مدينة (( كيش)) الواقعة على بعد ما يقارب الخمسة والعشرين كيلومتراً شمال شرقي بلدة الحلة ، وكان هناك جدول واسع يأخذ من الجانب الايمن لمجرى الايمن لمجرى نهر الفرات القديم في نقطة تقع قرب صدر اليوسفية الحالي ويمتد حتى يصل الى مدينة (( كيش )) ، وهو الجدول الذي صار يعرف بجدول (( أراهتو )) في العهد البابلي بعد أن مد الى بابل . وكما أن هذه المنطقة تؤلف اليوم قلب العراق النابض بمشاريع الري العديدة والمزارع المتشابكة كذلك كانت في العصر السامي الاول المحور الذي تدور حوله أهم مشاريع الري وأخصب المزارع وقد سبقت الاشارة الى ذلك. وصارت المستوطنات التي اسست في هذا السهل الخصيب تعرف في القرن الرابع والعشرين قبل الميلاد بأسم (( أكد )) نسبة الى أحدى المدن السامية التي اتخذت عاصمة للامبراطورية الاكدية بزعامة سركون السامي ، وموضع أطلال هذه المدينة غير معلوم بالضبط الا أن هناك من يؤكد من الباحثين أنها في (( تل الدير )) الواقع في منطقة اليوسفية جنوب غربي مدينة المحمودية ، ومؤسسو هذه المستعمرات هم القوم السامي الذي أنبثقت منه الشعوب السامية كالعموريين والكديين والبابليين والكنعانيين والعبرانيين والاشوريين والاراميين والعرب.
ومعلوماتنا عن أعمال الساميين وخاصة أعمال الري التي قاموا بها في مستوطناتهم في العراق محدودة جداً اذ ترك جهلنا لموقع عاصمتهم العظمى (( أكد )) حلقة مفرغة في تاريخ العراق القديم وستبقى معلوماتنا عن هذا العصر مجهولة حتى يتم الكشف عن موقع هذه المدينة التاريخية العظيمة ، الا أن آثار الانهر والجداول وأطلال المدن والقرى التي تركوها في مواقع مستوطناتهم تدل دلالة أكيدة على تأسيسهم حضارة رأفية في تلك العصور القديمة . وفي هذه المنطقة ذاتها التي بنى فيها سركون الاكدي عاصمته الجديدة (( أكد )) بنى كوريكانرو الثاني احد الملوك الكاشيين ( 1345 – 1324 ق. م . ) مدينته المشهورة (( دور كوريكالزو )) التي ما زالت بقايا زقورات معبدها قائمة بارتفاع 170 قدماً فوق الارض حتى يومنا هذا في التل المعروف بـ (( تل عقرقوف )) الولقع على بعد 20 ميلاً غربي بغداد . وفي نفس المنطقة بنى القائد اليوناني سلوقس مدينة سلوقية على الجانب الغربي من نهر دجلة على بعد حوالي 25 كيلومتراً من جنوبي بغداد ، ثم أتخذ الفرثيون طيسفون ( المدائن ) الواقعة على نهر دجلة على بعد حوالي 25 كيلو متراً من جنوبي بغداد ، ثم أتخذ الفرثيون طيسفون ( المدائن ) الواقعة على الجانب الشرقي من نهر دجلة مقابل سلوقية مشتى لهم وأعقبهم الساسانيون فاتخذوها عاصمة ومقراً للحكم عدة قرون، واخيراً أختار المنصور هذه المنطقة ذاتها فبنى فيها عاصمة الامبراطورية العباسية المشهورة ( المدينة المدورة ) كل ذلك يدل على أهمية هذه المنطقة من الناحيتين الزراعية والستراتيجية وقد كانت منذ اقدم الازمنة وما زالت كذلك حتى يومنا هذا.

تطور الحياة الزراعية لدى السومريين:
وفي نفس الوقت الذي كانت تتولى فيه الهجرات السامية من الجزيرة العربية الى ضفاف الفرات أو بعدها استوطنت زمرة من الناس منطقة الاهوار في جنوبي العراق في مكان ما مجاور لهور لحمار الحالي، وذلك دون أن يكون لهذه الزمرة في أول الامر أي أتصال بالمستوطنات السامية على ضفاف الفرات ، وقد سموا أنفسهم فيما بعد السومريين نسبة الى أحدى مدنهم التي صارت تعرف بهذا الاسم في العصور التي تلت ، شأن الساميين في العراق الذين سموا انفسهم (( الاكديين )) نسبة الى احدى مدنهم المسماة بهذا الاسم . وهؤلاء السومريون في رأي الاكثرية من الباحثيين والمؤرخين من الامم الآسيوية غير السامية نزحوا من بلاد عيلام الايرانية ، وهي المنطقة التي كان يسميها العرب ((خوزستان)) وعاصمتها (( السوس )) وهذه مشابهة الى بيئة جنوبي العراق البطائحية وقيل أنهم من البحرين . زكان هؤلاء السومريون في طورهم الاول من القلة بحيث لم يستطيعوا ان يساهموا في التقدم الحضاري أذ كان عليهم أن يثبتوا اقدامهم في هذه المنطقة الصعبة وهم في صراع دائم في عزلتهم هذه من اجل البقاء . ثم صاروا في طورهم الثاني بعد ان كثر عددهم يجففون قسماً من اراضي الاهوار والمستنقعات لزراعتها وذلك بتسويرها بسدود ترابية . اما طورهم الثالث فكان أنضج وانتج مرحلة من مراحل التطور الزراعي في جنوبي العراق، حيث تتميز هذه المرحلة من حياة السومريين بتغير جوهري في الاسلوب الزراعي وهو الانتقال من طريقة الزراعة البطائحية المقتصرة على تجفيف الاهوار واستصلاح أراضيها الى طريقة الزراعة في السهول التي تعتمد على شق جداول طويلة من نهر الفرات وايصال المياه بها الى الاراضي الزراعية، مقلدين بذلك مجاوريهم الساميين في الشنال الذين سبقوهم في هذا المضمار مقتبسين منهم مبادئ واصول الزراعة على الري . وقد سبق البحث في الاطوار الثلاثة المدكورة التي مر بها السومريون في تطور حياتهم الزراعية.

مراحل تطور الحياة الزراعية في العراق:
واذا استدللنا بما تقدم تكون الزراعة في العراق قد بدات اول ما بدات في الشمال حيث كانت ترتكز على مياه الامطار في اروائها وذلك بعد تدجين سكان هذه المنطقة الحبوب البرية و ثم انتقلت الزراعة المرتكزة على الري الى ضفاف الفرات حيث اسس الساميون مستوطناتهم عليها وكانو يمارسون وسائل الري الاصطناعي بحفرهم الجداول لايصال مياه الري بها الى الاراضي الزراعية سيحا ، كما انهم استخدموا تيار الماء في تدوير نواعيرهم المائية لرفع المياه الى الاراضي المرتفعة . وقد تبعهم في ممارسة هذه الطريقة في الزراعة ، أي الزراعة المرتكزة على الري , السومريون بعد ان ترك جماعات من سكان الاهوار منطقتهم البطائحية ونزحو الى السهول المجاورة حيث اسسو مستوطناتهم على ضفاف الفرات مقتبسين من مجاوريهم السامين اساليب الراي في استغلال الاراضي الزراعية. وهنا ازدهرت دويلات المدائن السومرية الشهيرة حيث نشات الحضارة السومرية بتعاون العنصرين والسسامي والسوموي

سكان العراق القدامى الرعاة وزراع المناطق الشمالية :

يمكن تصنيف سكان العراق القدامى من حيث نمط حياتهم ونظمهم الاجتماعية وظروف معيشتهم أربعة أصناف وهي: أولا، الرعاة وموطنهم الاصلي بادية الشام وهم الذين اتخذوا حرفة الرعي بعد تدجين الحيوان، وهي الحرفة التي كانت توجب التنقل والبحث عن المراعي في مختلف المواسم ، وهؤلاء وجدوا في انحاء العراق كافة بدون أي تمييز. ثانياً ، سكان المنطقة الجبلية والسهوب في الشمال ، وكان هؤلاء يعتمدون على المطر في انضاج مزروعاتهم وقد مارسوا الزراعة لاول مرة في شمال العراق مما أدى الى ارتباطهم بالارض وتأسيس القرية لاول مرة، والراجح أن هذه الجماعات استقرت منذ أقدم العصور في المناطق الجبلية وشبه الجبلية من العراق حيث المطر الوفير في موسم الشتاء ووجود العيون المنبثقة من الجبال التي ساعدت على الاستقرار في جوار تلك العيون للتتمون بالماء منها في موسم الصيف. ويرى الباحثيون في نشوء الحضارة وتطورها أن تدخين الحبوب البرية واختراع الزراعة قد حدثا قبل أستئناس الحيوان واحتراف حرفة رعي الماشية. وهذا هو الرأي المنطقي لانه يكاد يكون في حكم المستحيل أستئناس الحيوانات واستخدامها في الظروف التي كان يعيشها الانسان في ترحاله من مكان لاخر للبحث عن القوت ، وهذا ما يؤيد أن الانسان القديم لم يتيسر له النجاح في تدجين أنواع الحيوانات الا بعد أن أحترف حرفة الزراعة التي جعلته يستقر في حياته ويرتبط بالارض في مقر ثابت ، ومن الممكن أستثناء هذه القاعدة بالنسبة لتدجين الكلب وذلك لان صحبة الانسان والكلب كانت صلة منفعة متبادلة بين الاثنين اذ كان الكلب يحرس صاحبه ويعينه في صيد الحيوانات .
الجماعات السامية شطئان نهر الفرات:
أما الجماعات التي ظهرت في العراق في أعقاب أهل الزراعة المطرية فهي الجماعات السامية التي استقرت على شواطيء نهر الفرات بعد ان نزحت من موطنها في شبه جزيرة العرب الى الموارد المائية اثر الجفاف والجدب اللذين بدءا منذ حوالي سنة 20،000 ق.م. في الجزيرة العربية، وقد سبق شرح ظواهر هذه الهجرات السامية المتتالية الى ضفاف وامتهان المهاجرين حرفة الزراعة المرتكزة على الري، ومن المرجح أن هذه الجماعات نزحت الى شواطئ الفرات وهي تعرف بعض الشيء عن حرفة الزراعة بالاضافة الى ما الفته من ممارسة لحرفة الرعي ، ولعلها كانت على شيء غير يسير من مظاهر الحياة المدنية والاجتماعية ، هذا اذا أخذنا بالنظرية القائلة بان أودية شبه جزيرة العرب كانت في تلك الازمان أنهاراً استقر على ضفافها أناس مارسوا الزراعة فيها قديماً . وبذلك يكون هؤلاء النازحون أول من أسس الثقافات النهرية والحياة الزراعية الاروائية على ضفاف الفرات وهي هبة الماء كما نعتها بعض المؤرخين الباحثين.
وخارجها أو الاخبار والروايات الورادة في كتب اليونان واسفار العهد القديم أو نقوش مصر وبابل وآشور والتي ترجع بعضها الى اربعة الاف وأكثر قبل الميلاد المسيحي، ولاسيما أن هذه الاثار تدل على تقدم غير يسير في مضمار الحياة السياسية والمدنية والاجتماعية والعقلية لا يمكن أن يكون تم الانتيجة تطور وتدرج يرجعان الى قرون كثيرة قبل الزرمن الذي نقشت أو كتبت فيه…..ومما يمكن أن يقال تأييداً لهذا أنالجماعات التي جاءت من جزيرة العرب الى وادي النيل وحوض دجلة والفرات واستقرت فيها قبل أكثر من خمسين أو اربعين قرناً قبل الميلاد كانت على شئ غير يسير من مظاهر الحياة الاجتماعية والسياسية ووسائلها من المعقول ان تكون مزودة بها من منشأها الاول . ويؤكد ذلك عدد من مشاهير علماء الاثار امثال بريستد مؤلف كتاب (( تاريخ مصر من أقدم العصور الى الفتح الفارسي )) وغوستاف لوبون مؤلف كتاب (( الحضارة المصرية )) وغوستاف حيكي مؤلف كتاب (( تاريخ المدنية المصرية )) والدكتور مكال حسن مؤلف كتاب (( تاريخ السودان القديم )) وغيرهم من علماء الآثار المصرية ، فذهبو الى أن الساميين جاؤا من الجزيرة الى مصر من برزخ السويس أو من طريق جنوب الجزيرة عبر مضيق باب المندب ومعهم حضارة أرقى مما كان في مصر وهم الذين جاؤا بفن التحنيط والكتابة الهيروغليفية ، كما ادخلو معهم معرفة المعادن وبخاصة النحاس وادخلو كذلك ديانتهم الوثنية وفنونهم ونظمهم الاجتماعية والسياسية، كما يؤكد هؤلاء ان الساميين عمموا في مصر لغتهم وصبغوها بصبغتهم كما هو ظامر من النقوش المصرية القديمة وان لغتهم هذه حافظت على ساميتها ( عروبتها ) بمرور الزمن بالرغم مما طرأ عليها من تغيير وتحريف باختلاط السكان ( أنظر (( تاريخ الجنس العربي )) ج1 ، ص26 و ج2 ، ص5 وما يليها).
وقد عثر على ادوات حجرية من العصور الباليوليثية والنيوليثية في مواضع من المملكة العربية الصعودية تمتد من الاحساء ( الهفوف ) الى الحجاز زمن مدائن صالح الى نجران مما يدل على قدم الحضارة فيها فقد وجدت بين هذه الادوات فأس عثر عليها في موضع يبعد 375 ميلاً عن الساحل الخليج العربي كما وجد بين هذه الادوات ما هو مكون من حجارة بركانية ، وبعضها من حجارة (( الكوارتز )) وغيرها من أنواع الصخور .
هذا وقد وجد السياح عدداً من الكهوف في الحجاز وفي اليمن وفي جنوب الجزيرة أتخذها أسلاف سكان شبه الجزيرة بيوتا لهم التجأوا اليها وعاشوا فيها أمداً طويلاً ( (( المفصل في تاريخ العرب قبل الاسلام )) للدكتور جواد علي ، ج1 ، ص 532 زما بعدها).

دراسات فيلبي في الجزيرة العربية :
ويقول فيلبي الذي قام بدراساته المسهبة لاحوال جزيرة العرب في كتابه (( تاريخ العرب قبيل الاسلام )) المطبوع بالاسكندرية عام 1947 ( ص 9 وما بعدها ): (( واني أعتبر بلاد العرب الجنوبية هي الوطن الاصلي لهذا الجنس من البشر المعروف الان بأسم الساميين وهو يمتاز عن سائر الشعوب بلغته المعروفة باسم الغة العربية . وكان هؤلاء الساميون بالتاكيد عرباً يتكلمون العربية وقد هاجروا من مواطنهم الاصلية في جنوب الجزيرة العربية بعد اضطرارهم الى ترك مواطنهم القديمة ، بسبب الجفاف الذي ظهرت بوادره بعد العصر الباليوليثي، والتوجه نحو الشمال الى اطراف الهلال الخصيب في موجات متعاقبة وقد سلكوا الطرق البرية والبحرية حتى وصلوا الى العراق وسورية وفلسطين ، هاجروا وقد حملوا معهم كل ما يملكون من اشياء ثمينة، حملوا معهم آلهتهم ، وأهمها الاله القمر ( سين ) ، وحملوا معهم لغتهم ثم مدوناتهم الثقافية في الاحقاب التالية. وقد أستمرت هذه الهجرات عبر ألاف السنين تارة بطيئة وتارة أخرى سريعة الحركة حتى تمكنت أحدى الزمر السامية أن تثبت أقدامها في السهل الخصيب من أواسط بلاد ما بين النهرين)) . ويضيف المستر فيلبي الى ذلك قوله : (( ومما يجدر ذكره في هذا الصدد أن اللغة العربية التي يعترف الخبراء في كونها أقرب من جميع اللغات السامية الى اللغة الام الاصلية التي أشتقت منها جميع هذه اللغات هي على أغلب الاحتمالات أقدم لغة في العالم مازالت حية حتى يومنا هذا، وقد نستطيع ان نؤكد في شئ من المنطق بان كتابات جنوبي الجزيرة العربية في الكتابة الاصلية التي تستند اليها .

تأسيس المدن السامية العراقية :
أن زراع المناطق المطرية شمال العراق كانوا أول من ساهم في تأسيس القرية العراقية بعد امتهانهم حرفة الزراعة على المطر كذلك كان الساميون أقدم الجماعات التي ساهمت في تاسيس المدينة العراقية والقرى القائمة على الزراعة المرتكزة على الري في الجنوب ، وقد سبقت الاشارة الى أن تجمع السكان وازدحامهم على ضفاف الفرات في منطقة زراعية محدودة المساحة هما من أهم العوامل التي أدت الى قيام المدائن كما انه سبقت الاشارة الى أن فارق بين المدينة والقرية يكمن في ان سكان المدن خليط من الزراع والحرفيين والعمال والتجار ورجال الادارة والحكم والجيش في حين ان القرية تتألف عادة من ريفين يمتهنون حرفة الزراعة فقط.

وكانت هناك شبكة من طرق المواصلات البرية والمائية تربط المدن السامية المتمركزة في وسط العراق بمدن العالم السامي خارجه ومدن الدول النجاورة شمالاً وشرقاً وغرباً وجنوباً ، فكانت هذه الشبكة تؤلف شريان الحركة التجارية بين مدن العراق ومدن العالم أو انذاك. فنهرا دجلة والفرات وروافدهما وجداول الري كانت من اهم طرق المواصلات داخل العراق بين المد السامية والمدن السومرية في الجنوب ، هذا عدا امتدادها على طول الاقسام العليا من وادي الفرات ووادي دجلة. أما الطرق التجارية البرية الرئيسة المؤدية الى خارج العراق فاهمها الطريق الذي يربط المدن السامية العراقية بمدن العالم السامي خارجه، فيبدأ هذا الطريق من سبيار ويتجه بامتداد نهر الفرات الى بلدة ماري السامية ( منطقة دير الزور والبوكمال) ومنها الى مدن سورية ولبنان وفلسطين حتى سواحلها البحرية بطريق تدمر ( بلميرا ) وهذه كلها بلاد يسكنها ويحكمها ساميون . وكان هناك طريق آخر يؤدي الى نفس المناطق هو طريق نهر دجلة فيترك هذا الطريق نينوى ويمتد عبر الجزيرة الى بلدة (( كوزا )) ( تل حلف ) وبلدة (( حرانو )) ( حران ) ومنها عبر الفرات من عند (( قرقاميس )) ( جرابلس ) الى بلدة حلب ثم ينتهي الى وادي نهر العاصي ومنه الى مدن ساحل البحر الابيض المتوسط . وكان يتفرع من هذا الطريق فروع تتجه شمالاً باتجاه سيليسيا والاناضول كما كان طريق يمتد من نينوى باتجاه أرمينيا وبلاد الاناضول الشرقية وذلك عن طريق نهر دجلة الى ديار بكر ومنها يخترق الطريق جبال طوروس في ممرات ضيقة.
أما طريق المواصلات بين المدن السامية في العراق والمدن الشرقية فكانت أصعب أجتيازاً حيث كانت تتخللها سلسلة جبال زاغروس لا يمكن أختراقها الا من مسالك ضيقة في ثلاث نقاط هي : رايات قرب راوندوز وحلبجة في جنوب شرقي السليمانية وخانقين في أعالي نهر ديالى . فممرا رايات وحلبجة يؤديان الى أذربيجان وسواحل بحيرة أورمية ، أما ممر خانقين فيؤدي الى كرمنشاه وهمدان وما خلفهما شرقاً الى مرتفعات الايرانية. وكانت هناك طريق بموازاة جبال زاغروس [جبل حمرين] من بلدة الدير القديمة في جوار بدره الى الشوش [ سوسه ] عاصمة العيلاميين وهذه الطريق سهلة الاجتياز لأن الاقسام من وادي الكرخة وكارون تؤلف أمتدادا لسهول العراق الجنوبية.

وطن السومرين الاصلي:
اما وطن السومرين الاصلي فقد سبق ان اشرنا الى ان اكثر الباحثين يذهبون الى ان اصل السومريين هو من عيلام الايرانية (انظر ماتقدم على ص 34 وما بعدها ) ، الا ان هناك من يزعم ان السومريين جاؤا جنوب العراق من البحرين ، جاؤا الية حوالي السنة 3100 ق ، م . وقد ورد ذكر البحرين باسم دلمون في نصوص السومريين . وهذا في نظرنا ان صح حدوثة فلا يمنع كون هؤلاء جاؤا الى جنوب العراق وانضموا الى السومريين سكان الاهوار الذين كانوا قد نزحوا من عيلام الى هذة المنطقة قبلهم فامتزجوا معهم واخذوا عنهم لغتهم وثقافتهم متكيفين لنمط حياة البيئة البطائحية التي كان يعيشها السومريون الاولون ، و لراي الغالب بين علماء التاريخ القديم ان الفينيفيين و الكنعانيين جاؤا من دلمون الىالعراق ايضا ثم رحلوا الى سوريى عن طريق وادى الفرات ، و هناك بعض المؤرخين الباحثين قد ذهبوا الى ان الكلدانين الذين جاؤا الى الاقسام الجنوبية من العراق انما جاؤا الىهذةا الارضين من ساحل الخليج ايضل ، وذلك في اواخر الالف الثانية قبل الميلاد ثم زحفوا نحو الشمال حتى وصلوا الى بابل . وعلى كل فهناك ما يؤيد من الاخبار السومرية وغيرها ان التبادل التجاري البحري بين المدن السومرية ومدن ساحل الخليج العربي كان قائما منذ زمن قديم ، فكان السومريون والاكديون يستوردون الذهب والفضة واللؤلؤ والنحاس والحجارة الصالحة لصنع التماثيل والاخشاب لبناء المعابد والاشياء النفيسة الاخرى من (دلمون) ومن (ملوخا) ومن(مجان) والراجح ان بعض هذة المواد كانت تستورد من الهند . وبالمقابل كان السومريون يصدرون الصوف والحبوب والسلع من حاصل العراق وكانت قوافل السفن تصل الى اور ، لذلك يعتبر المؤرخون العراق امتدادا طبيعيا لتربة ساحل الخليج فهو بذلك يؤلف جزءاً طبيعياً من جزيرة العرب وهو من لايمكن ان يكون بمعزل عن ارض الساحل وعن بقية ارض جزيرة العرب . ويظهر من النصوص السومرية أن دلمون كانت جزيرة تتمتع بقدسية خاصة وكانت فيها الهة تعبد لها اهل العراق ، وقد نعتتها الاساطير الدينية السومرية بارض الخلود الظاهرة النظيفة التي لايوجد فيها مرض او موت او حزن ولاينعب فيها غراب ، ولا ترفع الطيور اصواتها بعضها فوق بعض ، ولاتفترس اسودها ولاياكل ذئب فيها حمل .

الحضارة السامية في العراق:
وهكذا نجد ان هذه الفئات المختافة من السكان ـ الرعاة ، والفلاحين الجبلين المعتمدين في زراعتهم على المطر ، وزراع السهول المعتمدين على الري في زراعتهم ، واهل البطائح سكان الاهوار والحضر سكان المدن ـ كانت على اتصال مستمر واحتكاك متواصل فيما بينها ، كما كانت هذه الفئات تتارجح في عيشها مع بعضها بين وئام وخصام ، وقد جعلها هذا التشابك والصراع الاجتماعي الذي دام قرونا من الزمن تنتظم في مجتمعات ودويلات كما اصبحت الحال عليه في بلاد الغرب خلال القرون الوسطى .
ولنا ان نقول بعد هذا اذا صحت البنظرية القائلة بان تاريخ الهجرات السامية الاولى الى وادي النيل وحوض الفرات يرجع الى ما قبل العصور التاريخية المعروفة واذا صحت النظرية القائلة بان جماعات من الساميين نزحوا من جزيرىة العرب الى وادي النيل منذ الالف الخامسة او الرابعة قبل الميلاد وانهم جاؤا ومعهم حضارة ارقى مما مان في مصر وانهم هم الذين باصول الكتابة الهيروغليفية . وهي النظرية التي يؤيدها عدد من من مشاهير علماء الاثار كما تقدم ، فلا بد ان تكون جماعات لالساميين التي نزحت من الجزيرة العربية الى العراق قد جاءت الى العراق ومعها حضارة ارقى مما كان في العراق ايضاً أي انها جاءت ومعها حضارة ارقى مما كان في منطقة سومر البطائحية ولعلها هي التي ادخلت مبادئ الكتابة الى العراق ومن ذلك يكون الاستنتاج المنطقي ان السومريين اقتبسوا حضارتهم ومعها الحضارة الاروائية أي اقتباس اصول الزراعة ٍالمرتكزة على الري من الساميين العرب الذين استقروا على ضفاف الفرات شمال بلاد سومر ومعهم حضارتهم تلك الحضارة التي اهلتهم بان يشقوا البجداول وينظموا زراعتهم المرتكزة على الري .

اقدم تقويم زراعي من العصر السومري :
اقدم المعلومات عن طرق الزراعة والارواء التي كان يمارسها سكان العراق القدامى وصلت الينا موضحة في تقويم سومري عثر عليه في خرائب مدينة نيبور ومن الغريب الدهش ان الاوصاف التي ينطوي عليها هذا التقويم تدل على ان طرق الري والزراعة التي كانت تمارس في تلك الازمان لاتختلف في شيء عن طرق الري والزراعة التي يطبقها الفلاح العراقي في الوقت الحاضر ويشتمل هذا التقويم على نصائح وارشادات يوجهها احد المزارعين لالى ولده حول طريقة ادارة شؤون مزرعته وطريقة اعداد الارض وانجاز عملية الحرث وتنظيم الري في حقله كي يحصل على اجود منتوج واوفر محصول . وقد دونت هذه الوثيقة التي يرقى تاريخها الى ما قبل اكثر من الاف عام على رقيم من الطحين يتكون من 108 اسطر بالخط المسماري باللغة السومرية . وهي تعد التقويم معروف في تاريخ الحضارة عن الاساليب الفنية للري والزراعة المتبعة في تلك الازمنة القديمة .ومما لاشك فيه ان هذه القواعد في تنظيم الري والزراعة في الحقول كانت معروفة لدى السومريين والساميين الاوائل قبل ذلك العهد وظلت معروفة لدى البابليين في العصور التي تلت حيث عثر على قطع من نفس هذه الموسوعة نقلها البابليون عن السومريين ومن المرجح ان الساميين الاوائل قد سبقوا السومريين في معرفة هذه القواعد وقد طبقوها في زراعة حقولهم في منطقة اكد .
وتبدا هذه الوثيقة بالمقدمة في السطر الاول منها القائل : (في قديم الزمان زود فلاح ابنه بهذه الارشادات وتنتهي بالقول ان المبادئ الزراعية الواردة فيها ليست من عند الفلاح وانما هي مبادئ الاله ( نتورتا ) الاله الحقيقي وابن كبير الالهة السومرية (( انليل )). وتتناول السطور التي تلي المقدمة التمهيد للسقية الصيفية الاولى واعداد الارض بترطيبها ليسهل العمل فيها وهذه على ما يظهر من النص تقع في حزيران وتموز خلال السنة السابقة عملاً بنظام التبويراي زراعة النير والنير المعمول بها في الوقت الحاضر.
وتبدأ الارشادات بالنصائح المتعلقة بطريقة السقي كبذل العناية لئلا يرتفع الماء ارتفاعاً كبيراً فوق الحقل والمحافظة على الارض المسقية من دوس البقر وغير ذلك بعد أن يفيض الماء وكذلك مراقبة أخاديد السواقي لئلا يفيض الماء من خلالها. ثم يلي ذلك عملية تطهير الحقل من الحشائش وجذور النباتات المتروكة من موسم الحصاد السابق . وهذه نصح الفلاح بان يقوم بها خلال شهري تموز وآب بعد أن تكون الارض قد لانت بالسقية الاولى على ان يتم ذلك بفؤوس حادة . ويتحتم قلع أعقاب النباتات القديمة باليد وحزمها حزماً كما يتحتم أزالة الحفر والثقوب الضيقة بالمسلفة وتسوية الارض وتقسيمها الى أجزاء متساوية ، كما يلزم احاطة الحقل بالسياج من جوانبه الاربعة.
ثم يأتي أرشاد الفلاح بأن يتهيأ للاعداد الى عملية الحرث فيجعل أفراد أسرته والمساعدين الاجراء يهيئون مقدماً الآلات والادوات الضرورية والسلال والاوعية الى غير ذلك. ونصح أن يكون لديه ثور أضافي للمحراث ، ثم قبل أن يبدأ بالحرث يجب عليه أن يعزق الارض ويكسرها بالفأس مرة وبالرفش مرة ثانية، ويجب أستعمال المدق اذا اقتضى الامر لسق كسر المدر ، كما أرشد أيضاً بان يشرف على أعماله الاجراء ليضمن عدم تهاونهم في انجاز عملهم.

سكان الاهوار والبطائح:
الصنف الاخر من السكان فهم أهل البطائح والاهوار والمتنقعات وهم جماعات من السومريين الاوائل قد أنفردوا في نمط حياتهم البطائحية الخاصة بهم حيث كانت الاهوار الشاسعة مقرهم وميدان تنقلاتهم وحركاتهم . وكان معظم هؤلاء السكان يرعون ويزرعون الارض المجففة [ المتصلحة ] من الاهوار والمستنقعات حتى كثر عددهم فانتقل بعضهم الى السهول المجاورة للساميين وامتهنوا حرفة الزراعة المرتكزة على الري وسيلة لمعيشتهم مقتبسين من الساميين خبرتهم في هذا المضمار ، وقد سبقت الاشارة الى تطور حياة السومريين في شيء من التفصيل. ومن هنا يتضح أن المدن السومرية المنتشرة في الجنوب والتي كانت تكتد من أور جنوباً حتى مدينة نبيور شمالاً كانت ذات صيغة بطائحية برغم تطورها حضاريا حيث كانت الاهوار تحيط بها من كل جانب ، والدليل على ذلك ان السهول الصحراوية الممتدة بين نهر دجلة ونهر الفرات في هذه المنطقة مازال أكثر مواقعها يسمى حتى اليوم بالهور كهور الدلمج وهور الزهرة وهور الجاموس وهور عفك في جوار (( نيبور )) وهور لفتة في جوار (( أوروك )) وهور الكطية قرب (( لارسا )).
آلة للحرث والبذر في آن واحد:
وكانت عمليتا الحرث والبذر تجريان في آن واحد بمحراث خاص أخترعه السومريون تشاهد صورته منقوشة على ختم اسطواني عثر عليه في خرائب (( نبيور)) ويرجع تاريخه الى القرن الرابع عشر قبل الميلاد. والمحراث هو عبارة عن آلة حارثة تشبه المحراث المستعمل في الوقت الحاضر يجرها ثوران يمشي سائقها الى جوارهما ، ووراء الآلة رجل آخر يمسكها بمقبضين بكلتا يديه . وفي الالة رأس دقيق جدأص عند طرفها هو أشبه بالسن المدبب تحفر بواسطته الاخاديد التي يحدثها المحراث. وفوق سن المحراث تثبت أنبوبة عمودية مسندة من الجانبين ينتهي أعلاها بقمع ، وكانت مهمة رجل ثالث يسير الى جانب الرجل الذي يقود الآلة القاء الحبوب بالقمع من غرارة للحبوب معلقة في كتفيه فتنزل الحبوب من القمع الى الانبوبة ومنها الى الاخاديد التي يحدثها المحراث.
وقد أرشد الفلاح بان يحرث ثملنية خطوط أو اخاديد في كل شق مقدارها عشرون قدماً ، كما نصح بان يجعل البذور تنزل في خطوط الحرث الى أعماق متساوية وأن يراقب من يبذر بذور الشعير بحيث يجعل البذور تتخلل الحرث بعمق أصبعين بصورة منتظمة. واذا لم يتغلغل البذور في الارض على الوجه الصحيح غعليه أن يبدل سكة المحراث أو كما ورد في النص ( لسان المحراث ) . ثم عليه أن يحرث بعد الخطوط المستقيمة خطوطاً مائلة ثم خطوطاً مستقيمة . وبعد بذر الحبوب ينبغي أزالة المر ( حجارة الطين الصلبة ) من خطوط الحرث لئلا يعوق وجودها انبات الحبوب. ويستمر الخبير في ارشاداته بقوله : (( في اليوم الذي تشق فيه البذور الارض يلزم الفلاح ان يقدم الصلاة الى الالهة (( نن كلم )) الخاصة بجرذان الحقل وحشراته وديدانه لئلا تضر هذه الحشرات الغلة النامية ، كما ينبغي عليه أن يخيف الطيور.

طريقة الارواء ومواقيتها:
ومتى نما الشعير نمواً كافياً بحيث يملأ خطوط الحرث فعلى الفلاح أن يرويه . واذا تكاثف الزرع في نموه وملأ الحقل وصار بهيئة ( الحصير في وسط السفينة ) فعليه أن يسقيه مرة أخرى، ومرة ثالثة يجب أن تسقى الغلة ( الملكية ) . واذا لوحظ أحمرار في الزرع المسقي فان ذلك دلالة على وجود الآفة الزراعية المخيفة التي تسمى ( سمانو ) المهلكة المزرع والغلة. واذا تحسن حال الزرع فعليه أن يرويه مرة رابعة وبذلك يضمن الحصول على زيادة في الانتاج بمقدار عشرة بالمائة.

الحصاد والدراسة والتذرية:
أما عملية دراسة الاكداس التي تعقب الحصاد فوراً فكانت تنجز بواسطة مزلج أو زحافة تجر فوق حزم سيقان الغلة المكدسة. ثم تفتح الغلة بمفتاح تجره الثيران . وعندما تنسلخ الحبوب من جراء تلامسها بالتراب يجب عندئذ ، وبعد القيام بنوع خاص من الصلاة ، أن تذرى بالمذاري ، ثم توضع على عيدان مصفوفة فتصبح نقية من الاوساخ والتراب .
ولاشك في ان الطريقة البدائية التي مازال يمارسها الزراع اليوم في حصد الغلة ودراستها وتذريتها كانت هي نفسها مستعملة في الازمنة القديمة وهي من ابتكار وتفكير تلك الاقوام السالفة، فطريقة الدراسة المستعملة اليوم بربط عدد من الحيوانات بعضها بالبعض وجعلها تدور فوق سيقان الغلة أو طريقة أستعمال النورج الذي يميه الاهلون (( الجرجر )) وهو مصنوع من الخشب وتجره الحيوانات هما طريقتان موروثتان عن سكان العراق القدامى بدون أي شك في ذلك ، كما أن طريقة ذرو الغلة بالمذراة الشوكية التي تستعمل اليوم في تذرية الغلة في الهواء لفصل الحب عن التبن هي من دون أي شك نفس الطريقة التي كان يستعملها السومريون قبل أكثر من أربعة آلاف عام.

أثر اختراع المحراث في التنمية الزراعية:
وقد كان لاختراع المحراث أثر بارز في التقدم الزراعي في تلك الازمان فقد اتخذه السومريون شعاراً من شعاراتهم المقدسة المقرونة بالالهة، أما عملية الحراثة فقد مورست ، أول مورست ، باستخدام الانسان القديم ساق الشجرة لحرث الارض ، ثم تطورت العملية باستعمال الشفرات المنجلية وقد عثر على مثل هذه الشفرات في (( كريم شاهر )) في منطقة جمجمال وهي تعود الى سنة 9000 الى 7000 ق. م. ، وفي طبقات [ تل حسونة ] ظهرت المعازق المصنوعة من حجر الصنوان . وفي عصر العبيد أستخدمت المناجل المصنوعة من الطين المشوي في حصد المحصولات الزراعيـة وقطعهـا ، وقد أعقب هذه المرحلة أستعمـال أناس عصر العبيـد للصفـر [ النحاس الاحمر ] والفؤوس والقدم [ جمع القدوم ]. ثم ظهر المحراث مقروناً بالآلهة التي أوحت باختراعه لمنفعة البشر واستعمال لأول مرة في العراق في اواخر العصر الحجري ، ويرى بعضهم ان استعمال المحراث يرجع الى الاف الخامسة قبل الميلاد وقد يرجع الى اقدم من ذلك. كما انه رافق ذلك اهتداء الانسان القديم الى تدجين الحيوان والاستعانة به في سحبه وفي جر العربات كالثور والبقرة والحمار . وقد أعتبر المؤرخون حادثة تدجين الحيوان واستخدام طاقته في النتاج الزراعي حدثاً تاريخياً له أهميته في تقدم الحضارة السومرية يعادل اختراع العجلة. وقد تميز المحراث بكونه أحد شعارات الدينية التي ترمز الى قدسيتها عند الساميين والسومريين والاقوام الذين جاؤا في أعقابهم . وكانت تجري في بداية موسم الحراثة من كل سنة مراسي دينية تقليدية يقوم بها كهنة المعابد والحكام ، وقد كانت هذه العادة متبعة حتى قبل مائة سنة في بعض البلدان الشرقية ومنها الصين وذلك التماساً من الآلهة بان يجعلوا الموسم الزراعي الجديد مقروناً بالخير والبركة.
وقد أرجع سكان العراق الفضل في اختراع المحراث الى اله الزرع (( أبو )) أو (( تموز )) ، وارجع المصريون القدماء الفضل في اختراعه الى أحد آلهتهم (( اوزيرس )) بينما أرجع الاغريق الفضل في ذلك الى (( زيوس )) أبي الآلهة والرومان الى (( دانيوس )).
وكان أول نقش يشير الى استعمال السومريين الاوائل للمحراث هو الاثر الذي عثر عليه في مقبرة أور الملكية والذي يرقى الى العصور السومرية القديمة.

شعار المحراث في مشاهد دينية مقرونة بالألهة:
وقد ظهر شعار المحراث ومعه سنابل الحنة والشعير في عدة مشاهد دينية نقشت عللى الاختام السومرية والاكدية. ففي التصوير رقم 108 نقش يظهرفية الة ملتح جالسا وقد حمل بيدة سنبلتين من الغلة ونبع من كتفية سنابل اخرى ، ويشاهد ثلاثة اشخاص ملتحين يتوجهون صوب الالة اولهم ولعلة الكاهن يضع يدية في يد الالة ويقف وراءة الشخص حاملا المحراث المقدس لتقديمة الى الالة . اما الشخص الثالث فيقف وراء حامل المحراث وهو يحمل بكلتا يدية سنابل اخرى . وتشاهد في هذة الصورة بكل وضوح يدتا المحراث والمان (سكة المحراث) مربوطة بالنير . وفي التصوير (109) نقش اخر يشاهد فية الة ملتح ايضا جالسا وقد مسك المحراث بيدة ، وهناك شخصان ملتحيان يتوجهان صوب الالة ، الاول يقود الثاني الذي يحمل معة ماعزا ليقدمة قربانا للالة . وتشاهد بين الشخصين نجمة تحتها خنجر وصولجان وفاس ، كما تشاهد خلف الالة اشارة الجبال والى جانبها ماعز جبلي فوقة كتابة تصويرية هي اقدم كتابة معروفة من تلك الازمان القديمة . وفي نقش اخر يشاهد الالة جالسا وبيدة الصولجان واحد الكهنة يحمل المحراث ليقدمة الى الالة . وهناك كاهن اخر يقود متعبدا حاملا معه ماعزاً ليقدمه قرباناً للاله . وعلى ختم جميل من حجر اللازورد نقشت صورة الاله (( شماش )) ( اله الشمس) معبود مدينتي (( لارسا )) و (( سيبار )) وهو يحمل بيده اليمنى المحراث وأمامه أحد المتعبدين يصب السكيبة المقدسة في إناءين ويقف خلفه أحد الكهنة.
ومن النقوش التي ترمز الى قدسية المحراث نقش تشاهد فيه إلهة أنثى جالسة تحمل بيدهتا ثلاث سنابل من الحنطة وأمامها مذبح أو محراب من النوع القديم ، وهناك شخص يقود المحراث وكأنه قائم بعملية الحراثة عائداً الى عمله بعد أن ترك على المحراب الذي أمام الالهة دجاجة وبعض الطعام.

مشاهد لعملية الحراثة باستخدام الحيوان في سحب المحراث:
وهناك نقوش أخرى رسمت عليها عملية المحراث، ومن أقدم هذه النقوش منظر لطريقة الحراثة يقوم بها ثلاثة أشخاص وثور واحد يجر المحراث ، ويشاهد في النقش أحد الاشخاص يمسك يدتي المحراث بيديه وخلفه كتابة تصويرية قديمة ، في حين أن الثاني يدوس بعصاه على المان ( سكة المحراث ) لتثبيتها في الاخاديد ( خطوط الحراثة ) ، أما الثالث فبيده سوط يحث به الحيوان لمواصلة سحبه المحراث دون توقف . ويشاهد فوق هذا المنظر بعض الطيور يحومون حول الحارثين ليلتقطوا بعض الحبوب المبذورة ، ومن النقوش لعملية الحراثة نقش يشاهد فيه زوجان من الثيران يسيران الواحد خلف الآخر في سحب المحراث، ويقوم بهذه العملية أربعة أشخاص أحدهم يمسك بيديه يدتي المحراث والثاني يدوس على سكة المحراث في حين ان الثالث والرابع يحثان بالسوط على السير . وفي نقش آخر يشاهد شخص واحد يقوم بعملية الحراثة باستخدام حيوان واحد وقد مسك الشخص بالمحراث بيد واحدة ويسوق الحيوان باليد الثانية . وفي النقش شعار للقمر والنجوم . وفي نقش يعود الى العهد الاكدي تتجلى الصفة الالهية بالمحراث حيث يظهر إلهان يقودان محراثاً يجره أسد وتنين على هيئة حشرة . وتظهر نجمة ونسر في اعلى النقش مع كتابة في كل من طرفي النقش ومن النقوش الرمزية التي تعود الى عصر فجر السلالات نقش يشاهد فيه أسدان يجران محراثاً يقوده شخص على هيئة ثور وامام الاسدين نسر وعقرب . وفي نقش يعود الى العهد الاكدي يشاهد أحد الآلهة جالساً على ظهر سفينة وهو يحمل بيده محراثاً . اما السفينة فينتهي مؤخرها برأس حية . ويبدأ مقدمها بنصف جسم إله وهو يجدف السفينة . ويشاهد في النصف الايمن من النقش إله يقود أسداُ وفوقه إله آخر قد ربضت نعجة الى جانبه ، كما تظهر كتابة تصويرية في طرفي النقش تحت كل منها مجموعة من الاواني .
وفي العهد الاشوري كان المحراث أحد الشعارات الخمسة الدينية التي نقشها الآشوريون على جدران بناياتهم أما الشعارات الاخرى فهي النخلة والثور والجبال والشجرة المقدسة ( شجرة الحياة ) .

اثر تدجين الحيوان في التقدم الزراعي :
وقد كان لتدجين الحيوان اثرة في التقدم الزراعي من حيث استعمال الطاقة الحيوانية في الحرث وجر العربات ، فضلا عن استخدام الحيوان من بقر وجاموس وضان ومعزى ودجاج في ايجاد وفرة من الطعام الى جانب ماتوفر لدى المجتمع السومري الاكدي من ثمار وحبوب . لذلك كان للماشية دمر كبير كدور الزراعة في قصة حياة السومريين والساميين حتى لقد جعلوا احدى الهاتهم علىصورة بقرة واعتقدوها حامية لقطعان ماشيتهم ، ومن الهتهم المقرونة بالماشية الالة (( لهار)) الة الماشية والحظيرة ، وهناك من الادلة على ان السومريين كانوا يخصون الثيران لجعلها اكثر لينا وطاعة .

معمل للالبان من العصر السومري :
ومن الاثار التي اكتشفت في تل العبيد نقوش على هيئة افريز من الفسيفساء في واجهة الالهة ((نينهر ساج)) ( الالهة الام ) تمثل حظيرة للابقار ومصنعا لاستخراج الزبدة من الحليب . وتشاهد في هذة النقوش صورة زريبة في الوسط وقد اخرجت منها بقرتان وطفلاهما الى جانبيهما ثم خلف كل منهما يحلبها وامامها عجلها مربوط الفم لمنعة من الرضاعة وقد جىء بة الى جانب امة لتدر الحليب اذا ما اشتمت رائحة طفلها . ويتكرر هذا المنظر مرتين علامة الوفرة . ويرى الى اليسار شخص جالس وبيدة قمع وامامة شخص اخر يسكب الحليب في القمع ويمر منة الى اناء كبير موضوع على الارض . والى يمين ذلك جلس شخص اخر وامامة جرة كبيرة جدا يحركها ذات اليمين وذات اليسار ليخض الحليب فيها فينتج منة الزبدة ، والى اليسار وقف شخص امامة جرة مخروطية الشكل ليحفض فيها فضلات الحليب بعد جمع الزبدة منة . وقد اكتشف في واجهة المعبد ايضا افريز للثيران وعددها احد عشر ثورا مقطوعة في حجر كلس ابيض منزلة في مادة قيرية سوداء ولها حاشية نحاسية تسير في تتابع باتجاة واحد . وهناك افريز اخر للثيران معمول من مادة الصدف منزل في حجر قيري اسود ولة حاشية نحاسية يتكون من اربعة ثيران .

الماشية في النقوش السومرية والاكدية :
وقد عثر على كثير من النقوش السومرية والاكدية يمثل فيها الفن السومري والابداع في تصوير الماشية التي من اهم الاركان للحياة الاقتصادية في البلاد ، ومن هذة النقوش نقش يرجع الى عصر الوركاء وجمدة نصر (3800 -3000 ق . م .) تشاهد فية حظيرة للابقار في الوسط مسجة بسياج الاغصان ترى فية بقرة تخرج من كل من طرفي السياج ، كما تشاهد خمس بقرات تحوم حول الزريبة من الخارج ، ومن المحتمل ان يكون الرسام قد صورة البقرة في اعلى النقش في الوسط وكانها داخل الزريبة . وفي نقش اخر يرجع الى حوالي منتصف الالف الرابعة قبل الميلاد يشاهد منظر لاسراب البقر المقدسة العائدة الىالمعبد ، وهناك بقرة تخرج من كل من طرفي الزريبة المصنوعة من شبك الاغصان ايضا وتشاهد في اعلى سقف الزريبة رموز لايعرف ماكان يراد بها من معنا وقد ظهرت على نقوش اخرى من تلك العصور الواغلة في القدم قطعان من الغنم المقدسة التي تعود الى المعابد . وهي مقرونة بشعار الالهة الذي يظهر في اكثرالاحيان فوق سقف الحظيرة . ففي نقش صغير يعود الى اوائل الالف الرابعة قبل الميلاد (عصر الوركاء) منظر للقطيع المقدس والحظيرة التى يشاهد فيها حملان صغيران يخرجان منها نقش صغير يعود الى عصر الوركاء ايضا ميثل قطيعان من الغنم في صفين متناسقين يسوق كلا منهما راعيان احدهما في راس القطيع والاخر في اخرة وكل من الراعيين يحمل عصا بيدة . ويتجسم في هذا النقش المستوى الفني الراقي حتى ليفوق ماتظهرة عدسة التصوير الحديث نقش يعود الى عصر فجر السلالات (الالف الثالثة قبل الميلاد) وفية منظر لحلب الماشية حيث يشاهد فية شحصان احدهما يمسك براس سخلة والاخر يقوم بحلبها وصاحب المزرعة جالس قرب شجرة يشرب الحليب من كوب بيدة ، ويشاهد كلبة الىجانبة مستلقيا اياة ولاحسا يدية . ويظهر نبات القصب على جانبي النقش وصف من الاغنام في اعلاة . نقش جميل في غاية التناسق والابداع الفني لقطيعين من الماعز في صفين يتخللهما بعض النبات وهو تصميم يجمع بين الحيوان والنبات يرجع الى عصر فجر السلالات ايضا . لقشا اقدم عهدا يعود الىعصر الوركاء (اوائل الالف الرابعة قبل الميلاد) ظهر فية قطيع من الناعز الوحشي يسرح في المناطق الجبلية ذات الغابات الكثيفة . ومن عصر الوركاء ايضا نقش دقبق يشاهد فية ثوران يسرحان في حقل من نبات الذرة او الدخن .

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>