عبد الرزاق عبد الواحد

كـَم مَسـجـِدٍ فـيـكِ .. كـَم دارٍ مُهـَدَّمَةٍ
وَكـَم ذ َبـيح ٍ علـَيهـا غـَيـرِ مَدفـُون ِ؟
تـَناهَشـَتْ لحمَهُ الغـربانُ ، واحتـَرَبَتْ
غـَرثى الـكِلابِ عـلـيـهِ والـجـَراذيـن ِ
يا أ ُمَّ هـارون ما مَرَّتْ مصيـبـَتـُنـا
بـِأ ُمـَّةٍ قـَبـلـَنـا يـا أ ُمَّ هـــــــــارون ِ!
أجري دموعا ًوَكـِبـْري لا يُجاريني
كيفَ الـبـُكا يا أخـا سـَبْـع ٍوَسـَبعـيـن ِ؟!
وأنـتَ تـَعـرفُ أنَّ الـدَّمعَ تـَذرفــُـهُ
دَمعُ الـمُروءَةِ لا دَمعَ الـمَسـاكـيـن ِ!
*
دَمعٌ لـِفـَلـُّوجـَةِ الأبطال..ما حَمَلـَتْ
مَديـنـَة ٌمِن صِفـاتٍ ، أو عـَنـاويـن ِ
لـِلـكِبريـاءِ..لأفعـال ِالـرِّجـال ِبـِهـا
إلا الـرَّمادي .. هـَنـيـئـا ًلـِلـمَيامين ِ!
وَمـَرحـَبـا ًبـِجـِبـاه ٍ لا تـُفـارِقـُهــا
مـَطـالـِعُ الـشـَّمس ِفي أيِّ الأحـايين ِ
لم تـَألُ تـَجـأرُ دَبـَّابـاتـُهـُم هـَلـَعـا ً
في أرضِها وهيَ وَطـْفاءُ الـدَّواوين ِ
ما حَرَّكوا شَعرَة ًمِن شـَيبِ نـَخوَتِها
إلا وَدارَتْ عـَلـَيهـِم كـالـطـَّواحـيـن ِ!
أولاءِ مَفخـَرَة ُالأنبــارِ .. هـَيْـبَـتـُهـا
وَسـادَة ُالـكـَون ِفي حـُمْرِ الـمَيـاديـن ِ
واللهِ لـَو كـلُّ أمريكا تـَجـيـشُ لـَهـُم
ما رَفَّ إصـبـَعـُهـُم فـَوقَ الـفـَنـاجيـن ِ!
*
يا دَمعُ واهمـِلْ بـِسـامَرَّاء نـَسـألـُها
عن أهـل ِأطـوار..عن شـُمِّ العَرانين ِ
لأربـَع ٍ أتـخـَمُوا الغـازينَ مِن دَمِهـِم
يا مَن رأى طاعـِنا ًيُسقى بـِمَطعون ِ!
يا أ ُخـتَ تـَلـَّعـفـَرَ القـامَتْ قـيامَتـُها
وأ ُوقـِدَتْ حـَولـَهـا كلُّ الـكـَوانـيـن ِ
تـَقـولُ بـَرلـيـن في أيـَّام ِسـَطوَتِهـا
دارُوا عَلـَيهـا كـَما دارُوا بـِبـَرلـيـن ِ
تـَنـاهـَبُوها وكانـَتْ قـَريـَة ًفـَغـَدَتْ
غـُولا ًيـُقـاتـِلُ في أنـيـابِ تـِنـِّيـن ِ!

وَقِفْ على نـَينـَوى..أ ُسطورَة ًبـِفـَمي
تـَبقى حُـروفـُكِ يا أ ٌمَّ الأسـاطـيـن ِ
يا أ ُخـتَ آشـور..تـَبقى مِن مَجَرَّتـِهِ
مَهـابَة ٌمنـكِ حـتى الـيـَوم تـَسـبـيـني
تـَبـقى بـَوارِقــُه ُ، تـَبـقى فـَيـالـِـقــُه ُ
تـَبـقى بـَيـارِقــُهُ زُهـْرَ الـتـَّلاويـن ِ
خـَفـَّاقـَة ًفي حـَنـايـا وارِثي دَمـِه ِ
يـُحـَلـِّقـُونَ بـِهـا مثـلَ الـشـَّواهـيـن ِ
بـِها ، وَكِبـْرُ العراقيـِّين في دَمِهـِم
تـَداوَلـُوا أربـَعـا ًجَيشَ الشـَّياطـين ِ
فـَرَكـَّعُـوه ُعلى أعـتـابِ بَلـدَتـِهـِم
وَرَكـَّعُـوا مَعـَهُ كلَّ الـصَّهـايـيـن ِ!
أ ُمَّ الرَّبيعـَين ِ..كـَم دارَ الزَّمانُ بنا
بـِحَيثُ صِرتِ بـِهِ أ ُمَّ الـبَـراكـيـن ِ؟!
*
يا باسـِقـاتِ ديـالى..أيُّ مَجـزَرَة ٍ
جَذ َّتْ عروقـَكِ يا زُهـْرَ البَساتين ِ؟
في كلِّ يَوم ٍ لـَهُم في أرضِكِ الطـُّعِنـَتْ
بالـغـَدرِ خِطـَّة ُ أمْن ٍ غـَيـرِ مأمون ِ
تـَجيشُ أرتالـُهُم فوقَ الدّروع ِبـِهـا
فـَتـَتـرُكُ الـسـُّوحَ مَلأى بالـمَطاعين ِ
وأنتِ صامِدَة ٌتـَسـتـَصرِخـينَ لـَهُم
مَوجَ الـدِّمـاءِ على مَوج ِالثــَّعـابين ِ
وكـلـَّمـا غـَرِقـوا قـامَتْ قـيامَتـُهـُم
فـَأعلـَنـُوا خطـَّة ً أ ُخرى بـِقـانون ِ!
*

يا أطهـَرَالأرض..يا قدِّيسـَة َالطـِّين ِ
يا كـَربـَلا..يا رياضَ الحُورِ والعِين ِ
يا مَرقـَدَ الـسـَّيـِّدِ المَعصوم..يا ألـَقا ً
مِن الـشـَّهادَةِ يَحـمي كلَّ مِسـكـيـن ِ
مُدِّي ظِلالـَكِ لـِلإنسـان ِفي وَطـَني
وَحَيثـُما ارتـَعـَشـَتْ أقـدامُهُ كـُوني
كـُوني ثـَباتـَا ً لهُ في لـَيـل ِمِحـنـَتـِهِ
حتى يوَحـِّدَ بيـنَ الـعـَقـل ِوالـدِّيـن ِ
حتى يَكونَ ضَميرا ًناصِعا ً ، وَيَدا ً
تـَمـتـَدُّ لـِلخـَيـرِ لا تـَمـتـَدُّ لـِلـدُّون ِ
مَحروسـَة ٌبالحُسَين ِالأرضُ في وَطني
وأهـلـُهـا في مَلاذٍ مـنـهُ مـَيـمون ِ
ما دامَ في كـَربَلا صَوتٌ يَصيحُ بـِها
إنَّ الـحُـســَيـنَ وَلـِيٌّ لـِلـمَسـاكـيـن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *