العراقيّون .. بين قصص الفصل السابع .. وحكايات الفصول التي تليه

العراقيّون .. بين قصص الفصل السابع .. وحكايات الفصول التي تليه

المواطنون العراقيون (من طبقتهم الوسطى القديمة .. إلى الفئات العادية والبسيطة والمعدمة منهم ) ، هم من دفعوا ( لوحدهم ) الأثمان الباهضة للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة .. دماً ودموعاً وجوعاً وقهراً ، قبل وبعد العام 2003 ، على حد سواء .
لذا فان هذا ” النقل “ليس مناسبة صالحة لأحتفال ” النُخَبْ ” التي حكمتْ ، وتحكمتْ ، قبل وبعد هذا التاريخ العراقيّ الملتبس .
إن العراقيين يهمهم ” الأنجاز ” الحقيقي .. ولا تهمهم ” السيادة ” . لقد سبق لهم الأحتفال مراراً وتكراراً بالحصول على هذه السيادة طيلة عقود .. فأتضح لهم أن خسارتها ، مثل حيازتها ، لم تجعل رغيف الخبز أبيضاً .. ولا الكرامة الأنسانية مُمكنة .
لقد تبين لهم بعد كل احتفالٍ ” سلطويّ ” إنهم ليسوا أسياداً على أي شيء ، ولم يحصلوا على أي شيء .. وان سلطات ” الداخل ” و ” الخارج ” قد تحالفتْ على قهرهم وإخضاعهم بكل الوسائل المتاحة .. ولم يتمكنوا ، بالتالي ، من أن يفهموا ، أبداً ، سرّ هذا الأتفاق المقدّس على قهرهم واذلالهم ، حتّى حلول هذه اللحظة .. غير المقدّسة .
مهمٌ جداً ان ينقل ” الآخرون ” العراقَ من الفصل السابع إلى الفصل السادس . من فصل الحرب إلى فصل السلام . غير ان هذا يتطلبُ ان نثبت ( دولة ومواطنين ) إننا لسنا ” محاربين أشدّاء ” فقط ، بل بُناةَ أوطان ” مسالمين ” أيضاً .
إن هذه الفصول ” الأممّية ” ، هي فصول حياتنا ” العراقيّة ” في نهاية المطاف .. بل هي كل حياتنا منذ ثلاثة وعشرين عاما ، وإلى الآن . أي منذ ان قرّر ” سلاطيننا ” أن يتسلطنون ، ويرتكبون حماقاتهم الكبرى ، ويتركوننا كالصعاليك ، نتدبرُ أمر عيشنا ، وفضّ نزاعاتنا على الماء والكلأ ورقعة الأرض ، وبناء جحورنا ، كيفما نشاء ، .. كحيوانات الغابة .
إن ماهو أهم من الأنتقال إلى فصل السلام ” خارجيّاً ” ، هو الأنتقال إلى فصول السلام ” داخليّاً ” .
وأن لا نترك الآليات والعُدد والموارد والأمكانات والقيود على السياسات ، التي حرّرها هذا الأنتقال ، في العراء .. لتصدأ هناك .. وكأنها ليست دمنا .
إن لحكاية الفصل السابع .. فصول لحكايات عراقيّة لا حقة .. ونحنُ من سيقرر عما اذا كانت فصولاً مضيئةً بحّق ، أم أكثر ظلاماً ودمويّة وأنتكاساً ، مما سبق .
هل ان أولياء أمورنا الآن ، هؤلاء الذين لم يبلغوا سن الرشد بعد ( وبعضهم لم يُفطم بعد ) ، قادرون على أدراك ذلك ؟
هل يعرفون أن قراراً كهذا .. يعني أختبار العالم لقدرتنا على أن نكون .. أو لا نكون ؟
تلك هي المسألة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *