بيزوس اشترى الواشنطن بوست لأسباب أعمق ممانتصور

إحصل على هذه المقالات بشكل يومي في بريدك الإلكتروني

 

بيزوس اشترى الواشنطن بوست لأسباب أعمق ممانتصور

الكاتب: محمد صالح كيالي –

 

حسناً، انتشر الخبر وعم أرجاء الإنترنت. اشترى جيف بيزوس الملياردير الأمريكي ومؤسس شركة أمازون صحيفة الواشنطن بوست العريقة. اشتراها من ماله الخاص. تحليلات في كل مكان وآراء وقناعة شبه تامة بأن جيف يسعى لإثبات قوته.. هكذا ببساطة.

لكن الأمر أعمق من ذلك بكثير، خصوصاً عندما ندرسه من المنظور الأمريكي.

بيزوس والواشنطن بوست أمران أميركيان تربطهما الأعمال والسياسة والصحافة. ومع أن طابع الأمل بريادة الأعمال التقنية والقوة مهم جداً لنا هذه الأيام في عالمنا العربي،  حللنا -كغيرنا- الأمر من مفهومنا الخاص ربما وقلنا بما أنه ملياردير الآن، حان وقت القوة عبر أحد أكبر أسماء الصحافة في العالم.. الواشنطن بوست.

قد يكون في الأمر صحة لاتقبل الشك، لكن هناك تبعات. تبعات أميركية خصوصاً وعالمية بالنسبة لنا من جهة أخرى. استحواذ رجل أعمال على صحيفة قوية كهذا الشكل يحمل الكثير من المعاني. هناك كثير من الأمور المقلقة في استحواذ جيف على الواشنطن بوست، مقلقة جداً في الواقع…

لكن – وفي سبيل محاولة الأمر بشكل جيد – لنعد قليلاً إلى الوراء. لماذا بيزوس؟ من هو؟

يكتب مات بوشانن من The NewYorker عن الموضوع بطريقة مميزة، ويركز على أمر فضّل بيزوس عن غيره من الأسماء التي أصبحت من أغنى أغنياء الولايات المتحدة من وراء الإنترنت.

عدد أصحاب الرؤيا أقلّ مما نعتقد في مجال صناعة التكنولوجيا.  بالتحديد من تلك الموجودة في أساطير وادي السليكون Silicon Valley . لكنّ Jeff Bezos المؤسّس والمدير التنفيذي في موقع أمازون، ومالك صحيفة الواشنطن بوست حالياً هو أحدهم.

كان شراؤه للصحيفة ـــ والميّزات الأخرى الصغيرة الأخرى معها ـــ مقابل 250 مليون دولار نقداً صدمةً كبيرةً للكثيرين.  يرى مجال نشر الكتب التقليديّ في شركة جيف عدوّاً له، وقال في مقابلة العام الفائت”أنا متأكّد من أمر واحد : لن يكون هناك صحف مطبوعة بعد عشرين عاماً.” لكنّ شراء إحدى أكثر المؤسسات عراقةً في مجال الصحافة في هذا البلد ليس مذهلاً عند قياسه في ظل طموحات جيف بيزوس.

هناك طقوس مؤسفة لشركات التكنولوجيا هذه الأيام: يتمّ إطلاق منتج جديد وسط مؤتمر صحفيّ حيث يقف المبتكر أو صاحب الرؤيا بالمنتج على خشبة قاتمة الخلفية يواجه ظهره عرض تقديمي و يواجهه حشد من الصحفيين و المتفرّجين. يشرح ويرفع أحدث المنتجات الرائدة التي توصّلت إليها الشركة. يمكن إقامة هذا الطقس الاحتفالي، والذي أشاعته آبل ـــ وستيف جوبز على وجه التحديد ـــ فقط إذا تمكّن الشخص على الخشبة من جذب الانتباه العميق لجمهوره.  ولم يقترب أحد من ستيف جوبز في صناعة التكنولوجيا بقدر بيزوس.

خلال الإعلان عن كيندل من أمازون في العام الفائت، بدا بيزوس وكأنّه اتّقد عفويّاً. تمثّل كاريزما الشخص جزءاً من سرّ الموضوع، ولكن وعلى العموم يبدو الأمر نابعاً من إيمان عميق لديه.

الصورة من Wired

أسس بيزوس شركة امازون في عام 1994، حين كان في الثّلاثين من العمر، وأدار هذه الشركة بشكل رئيسيّ من كراج منزله على أساس متجر للكتب في Bellevue في واشنطن، وتحوّل الآن إلى أكبر تاجر تجزئة على الانترنت، واستبدلت كل ما تقدمه صناعة النّشر بخدمات قائمة على السحاب وجهاز لوحي خاص بالقرءة وتوسعت لتشمل شركات استضافة AWS ومواقع ويب أخرى مثل Audible للكتب الصوتية و IMDB للأفلام وGoodReads الشبكة الإجتماعية لقراءة الكتب مؤخراً وغيرها الكثير.

أصبحت أمازون إحدى أكبر الشركات المحبوبة في مجال التكنولوجيا التي تتلخص مهمتها بالتالي:” نسعى لنكون أكبر الشركات المركزيّة على وجه الأرض لأربع أنواع من الزبائن: المستهلكين والباعة وأصحاب الشركات وصانعي المحتوى.”(دون ذكر ناشري الكتب الاعتياديّين الذين تعتبرهم أمازون مجرّد وسطاء.) تنكر الشركة باستمرار زيادة أرباحها على حساب سعادة زبائنها، ومهما كانت الأسباب المعقدة وراء هذا تحول بيزوس إلى شخصية من بين أغنى عشرين في العالم.

حقيقة الأمر أن أمازون تستهلك الجزء البسيط من انتباه ورعاية بيزوس. ففي عام 2000، أسس شركة Blue Origin  وهي شركة خاصّة تعمل في مجال الفضاء تعمل على “تقنيات تمكّن الإنسان من الوصول إلى الفضاء بتكاليف أقلّ ودقّة أكبر”ــــ بالاعتماد على أَشياء كمركبات الفضاء المستعملة. استثمر بيزوس ما يقارب 175 مليون دولار من ماله الشخصيّ في هذه الشركة وفقاً لـ Bloomberg . استثمر بيزوس أيضاً 42 مليون دولار في بناء ساعة مصممة لتعمل لعشرة آلاف سنة. ومن خلال شركة استثماراته الخاصّة Bezos Expeditions، موّل عمليّة استعادة المحركات الصاروخيّة من طرازF1 لمركبة أبولو 11، والتي كانت تقبع تحت 14 ألف قدماً من مياه المحيط لعقود، واستتثمر نقوده في عدد من الشركات الصغيرة و شركات التكنولوجيا، من ضمنها  AirBnB  وMakerBot وتويتر و Uber. كما واستثمر مؤخراً في المحتوى بشكل قوي خارج أمازون عبر استثمار 5 ملايين دولار في موقع Business Insider.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *