صريع الغواني

صريع الغواني

أبو الوليد مسلم بن الوليد الأنصاري، أحد الشعراء الفلقين، قال الشعر في صباه ولم يتجاوز به الأمراء والرؤساء مكتفيا بما يناله من قليل العطاء وهو شاعر غزل من أهل الكوفة نزل ببغداد فاتصل بالرشيد وأنشده، فلقبه صريع الغواني فعرف به .

ذَهَبٌ في ذَهَبٍ راحَ بِها غُصنُ لُجَينِ
فَأَتَت قُرَّةَ عَينٍ مِن يَدَي قُرَّةِ عَينِ
قَمَرٌ يَحمِلُ شَمساً مُرَحَباً بِالقَمَرَينِ
لا جَرى بَيني وَلا بَي نَهُما طائِرُ بَينِ
وَبَقينا ما بَقينا أَبَداً مُلتَقِيَينِ
في غَبوقٍ وَصَبوحٍ لَم نَبِع نَقداً بِدَينِ

وله:
أُحِبُّ الريحَ إِن هَبَّت شَمالا
وَأَحسُدُها إِذا هَبَّت جَنوبا
أَهابُكِ أَن أَبوحَ بِذاتِ نَفسي
وَأَفرَقُ إِن سَأَلتُكِ أَن أَخيبا
وَأَهجُرُ صاحِبي حُبَّ التَجَنّي
عَلَيهِ إِذا تَجَنَّيتُ الذُنوبا
أَيَصبِرُ عاشِقٌ هَجَرَ الحَبيبا
أُجِنَّ فُؤادُهُ شَوقاً عَجيبا
وَلَو حَمَّلتُ نَفسي الصَبرَ عَنهُ
لَكانَ الصَبرُ في قَلبي غَريبا
كَأَنّي حينَ أُغضي عَن سِواكُم
أَخافُ لَكُم عَلى عَيني رَقيبا

وله:
ما ضَرَّ مَن شُغِلَ الفُـــــؤادُ بِبُخلِهِ
لَو كانَ عَلَّلني بِوَعـــدٍ كاذِبِ
صَبراً عَلَيكَ فَما أَرى لِيَ حـــــيلَةً
إِلّا التَمَسُّكِ بِالرَجــاءِ الخائِبِ
سَأَموتُ مِن كَمَدٍ وَتَبقى حاجَتي
فيما لَدَيكَ وَما لَها مِن طالِبِ

وله:
تدعى الشـوق إن نـأت
وتـجـنـى إذا دنـت
واعدتنـا وأخـلـفـت
ثم ساءت فأحـسـنـت
سرني لو صبرت عـن
ها فتجزى بما جـنـت
إن سلمى لـو اتـقـت
ربها فـي أنـجـزت
زرعت في الحشا الهوى
وسقته حتـى نـبـت

وله:
عِندي وَعِندَكَ عِلمُ ماعِندي
مِن ضُرِّ ما أُخفي وَما أُبدي
لا أَشتَكي ما بي إِلَيكَ وَلَو
نَطَقَت بِهِ العَبَراتُ في خَدّي
وَجدي عَلَيكَ أَراهُ يُقنِعُني
مِن وَصفِ ما أَلقى مِنَ الوَجدِ
فَإِذا اِصطَبَرتُ عَلى السُكوتِ
فَلَم أَنطُقُ فَمِّما بي مِنَ الوَجدِ

وله:
لايَنتُها بِاِختِلاسِ اللَحظِ فَاِنخَشَعَت
لِلحُبِّ جارِيَةٌ أَقسى مِنَ الحَجَرِ
أَتبَعتُها نَظَري حَتّى إِذا عَلِمَت
مِنّي الهَوى قارَضَتني الوِدَّ بِالنَظَرِ
فَنَحنُ مِن خَطَراتِ الحُبِّ في وَجَلٍ
وَمِن تَقَلُّبِ طَرفَينا عَلى خَطَرِ
ما كُنتُ أَحسِبُ خَمراً لَيسَ مِن عِنَبٍ
حَتّى سَقَتنيهِ صَرفاً أُعينُ البَقَرِ
ظَلَمتُ نَفسي لَها حَتّى إِذا رَضِيَت
وَقَفتُ حِفظاً عَلَيها ناظِرَ البَصَرِ
باتَت تَجَنّى ذُنوباً لَستُ أَعرِفُها
وَبِتُّ أَطلُبُ مِنها مَخرَجَ العُذُرِ

وله :
إِذا اِلتَقَينا مَنَعنا النَومَ أَعيُنَنا
وَلا نُلائِمُ نَوماً حينَ نَفتَرِقُ
أُقِرُّ بِالذَنبِ مِنّي لَستُ أَعرِفُهُ
كَيما أَقولَ كَما قالَت فَنَتَّفِقُ
حَبَستُ دَمعي عَلى ذَنبٍ تُجَدِّدُهُ
فَكُلُّ يَومٍ دُموعُ العَينِ تَستَبِقُ

وله:
رَأَت عِندَنا ضَوءَ السِراجِ فَراعَها
فَما سَكَنَت حَتّى أَمَرنا بِهِ يُطفى
فَبَينا نَراها في النَدامى أَسيرَةً
لهُم إِذا أَمالَتهُم فَصاروا لَها أَسرى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *