( عراقيان )

( عراقيان )

*****

وأنشِـدُك ِ الذي في الروح ِ

نخلعُ خوفـنـا ..

للخوف ِ رائحة ُ الجفاف ِ

وللغناء ِ ملامحُ الأنهارْ

*

أمدُّ جذورَ قلبي فيكِ آسـرتـي

وفي عينيك ِ أغرسُ ضحكتين ِ

فضحكة ٌ للناس في وطني

وأخرى للذي يشقى وراءَ مساقط ِ الأسوارْ

*

حبيبتيَ التي علّمتُها ضجرَ الـسُّـبـات ِ

وعلّمَتْني عِـزَّة َ الإبحار ِ خلفَ هموم ِ بيت ِ النخل ِ :

نحن الحزنُ وحّدَنا

وآلفنا العذابُ زمان َ كان الدمعُ

يُجبى كالضرائب ِ من مآقينا

وكنّا بالجراح ِ نخبّئ الأسرارْ :

*

يُبشّرُني هواك ِ بجنّة ٍ ضـوئـيـة ِ الأشجار ِ

قبلك ِ كنتُ ضلّيلا ً

وكنتُ موزَّعا ً مابين عاشقة ٍ ومائدة ٍ

وبين ربابة ٍ عبثيّة ِ الأوتارْ

*

سواقي القلب ِ :

طافحة ٌ بماء خطيئة ٍ كالقارْ

*

يؤرّقني مليسُ الخصر ِ ..

قبلك ِ كان يُشعِـلني ويُطفئني

بساط ٌ دافئٌ ونديمة ٌ حسناءْ

*

وقبلك ِ كان ليْ وطن ٌ

مساحتهُ سريري

والحدودُ نساءْ

*

وقبلك ِ كان محرابي ومئذنتي

بـسـاط اللذة ِ السوداءْ

*

وحين أتيت ِ مثلَ حمامة ٍ بيضاءْ :

*

كسرتُ كؤوس َ مائدتي

وصار سريريَ الأرض التي

يمشي عليها أخوتي الفقراءْ

*

في وطن ٍ قتيل ِ الماءْ

*

وأيقظت ِ الزنابقَ في سواقي القلب ِ

صرت ِ على فمي نبعا ً

يفيضُ هوىً فتعشبُ فوقهُ الأشعارْ

*

من الأغصان ِ حتى الجذر ِ يا …

إني أحبُّك ِ

فاصعدي نسَغا ً جديدا ً

واهطلي أمطارْ

*

على وطن ٍ

تُـشــيِّعُ فيه ِ حقل َ ضفافِها الأنهارْ

*

عراقيُّ الهوى قلبي

يُحِبُّ الكادحين

ويعشق ُ الأبرارْ

**

وساءلني الفراتُ :

ــ عـشقـتَ ؟

ــ يانهرَ الطفولة ِ قد عشقتُ حبيبة ً

هيَ مثلُ جودِكَ إذْ تجودُ

ومثلُ نخلِكَ ما انحنى لسواكَ

يانهرَ الطفولة ِ إنَّ عاشقتي

تُحِبُّ كما أحِبُّ

وتشتهي مثلي رغيفَ أمان ْ

*

وطفلا ً مُشـمِسَ العينين ِ

ضحكتهُ دعاءُ أذانْ

*

وتحلمُ بالذي يأتي مساء ً حاملا ً قمرا ً

وقنديلا ً من الريحان ْ

*

يانهرَ الطفولة إن َّ عاشقتي

تُحِبُّ كما أحبُّ

وتشتهي مثلي

عراقا ً لا يضمُّ مفارز َ التفتيش ِ

والحَرَسَ الذئابَ

وغابة َ القضبانْ

*

عراقا ً لا يُضامُ بأرضه ِ الإنسان ْ

**

وتسألني التي في القلب ِ :

ــ سُتردينا أمانينا ..

لنهربَ ..

ــ لا .. فنخلُ عراقِنا أبهى

وأعذبُ ماؤهُ

وترابُه ُ كحلُ العيون ِ

وأهله ُ الخِلاّن ْ

*

فإنّ الحبَّ أجملُ مايكون وأنت ِ في وطني

معي تتوسّدين بيوته الطينية َ الجدرانْ

*

ـــ وإنْ رفض الطغاة ُ هواك ؟

ــ أعبرُ آخرَ الدنيا

وأحملهُ معي وطنا ً خبيئا ً بين

لحم القلب ِ والأجفانْ

*

نخط ُّ معا ً على أبواب عالمنا:

عراقيّانْ

عراقيّانْ

*

نُجِلُّ الأرضَ بعد جلالة ِ الإنسانْ

*

عراقيانْ

عراقيانْ

*

نقبّل ُ كلّ أطفال ِ الملاجئ باسم دجلتنا

وباسم فراته ِ

باسم الجنوب ِ

وباسم كردستانْ

***

13/6/ 1973

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *