عماد عبداللطيف سالم – كتابات

لا أمتلكُ وقتاً كافياً للحب ،
وأمتلكُ دهراً كاملاً للكتابة عن الكراهية .
لاأمتلكُ وقتاً كافياً ، لكي أحبو نحو أمرأة تبعدُ بضع لحظاتٍ عن عيوني واصابعي ،
وأمتلكُ قروناً مظلمةً للكتابةِ عن إلهٍ يُفترضُ أنهُ في متناول الروح ، وموجودٌ في جميع الأمكنة .
لا أمتلكُ وقتاً كافياً للكتابةِ عن العيشِ ببُعدٍ واحدْ ،
وأمتلكُ وقتاً كافياً للكتابة عن موتنا .. المتعدد الأبعاد .
لا أمتلكُ وقتاً كافياً لأكونَ حُرّاً ، ولو لجزء من الثانية ،
وأمتلكُ عمراً كاملاً للكتابةِ عن تفاصيلِ سجنٍ واحدٍ ، من بين سجونٍ كثيرةٍ ، لن أغادرها أبداً .
نبحثُ عن أشياء كبيرة وكثيرة ، ونكتبُ عنها :
فراديسُ مُشتهاة . عقائدُ موجِعَةْ . أقليّات هائلة . تاريخ كامل من الأسى والحماقات . حضارةُ من التمر واللبن والأبل والنخل والطين والسيف والزعيق العظيم . أحلام النساء الصغيرات ، الحزينات دوماً ، في صحراء الروح . وتخاريف الربع الرابع من أرذل العمر  .
لاأحدَ يكتبُ عن : لماذا ننامُ الساعات الطويلة في النهار ، ونستيقظُ عند غروب الشمس ، متعبون جداً ، كأنّنا موتى ، لنأكلَ هذه الكمية الهائلة من الوقت ، ونتحدث عن هذه الأشياء العظيمة كلها ، دفعةً واحدةً ، ثم نمضي مُتخمين .. لنقتلَ الآخرَ المُختَلِفْ .. لأنهُ لا يفهمُ كيف يمكنُ لكابوسٍ كهذا ، أنْ يكونَ إختياراً .. لهذا النوع من البشر .
هذا العالمُ جميلٌ جداً ، لأن الاشياء التي تحدثُ فيه .. عاديةٌ جداً :
أنْ تموتَ مثل عصفور دون أنْ تزعجَ أحداً .
أن ينظرَ اليكَ البيتُ ، كأنكَ قطعة أثاث فائضة عن الحاجة .
أنْ تكتبَ لوجهٍ لم ترهُ أبداً .. إنّكَ مُدهشٌ جداً ، وعذبٌ جداً .. مثل وردة .
أن تكون صديقاً لخمسة آلاف يتيمٍ .. يتوسلونَ إليكَ أنْ تكونَ أباً للعائلة .
أنْ تسيرَ وحدكَ خلف جنازتكْ .. لأنّ ” رصيد حسابك ” غيرُ كافٍ .. لأجراء المُكالمَةْ .
يستخدم نصيف الناصري لازمة يختتمُ بها نصوص غضبه المقدّس . اللازمة هي :  ” كارثة .. بشرفي ” .
هو يعرفُ ان الأمر أكبرُ من كارثة ، وأصغرُ من شرف . لكنهُ يوميءُ إلى شرفِ ضئيلٍ جداً للبعض . شرف بلا مسؤولية ، ولا موقف .. كشرف هؤلاء الذين ” يعيّروننا ” صباح مساء بأن ” دعارتهم ” الظافرة ، هي أهمُّ بكثير من ” فضائلنا ” المهزومة . غير إن نصيف يشتمُ ، في لحظات الجمر هذه ، مثل ” كرخي ” مؤصّلْ ،  و ” معظماوي ” عتيق ، وليس مثل ” ناصريّ ” طيب . إنهُ يلعبُ ” الدُعْبلَ ” في أزقّة محنتنا ، و .. ” بيك وبالأورطّةْ ” ، لا لشيء .. إلاّ لكي تتباعدَ الكذبةُ عن مثيلتها الكذبةْ ، وتتحول إلى ” طمغة ” في ” كُصّة ”  كل واحد .. من هؤلاء ” الكواويد ” .

هل ْ تستحّق ُ هذي البناطيل ُ المنفوخة ُ بالهُراء
دقيقةً من صمتنا ِ اللامقدّس هذا
لتسْتُرَ به ِ تاريخا ً طويلا ً من العُهْر ِ السرّي ِ .. لعوراتها المُعْلنة ْ .
لماذا نشّن ُ عليهم ْ حروبا ً صغيرة ً.. بأقلام ٍ من الندى
وفي أيديهم معاول ٌ من كلاب ٍ .. ينهشوننا بها
كأننا فراخ ُ عصافير ٍ سقطت ْ قبل الأوان
أسفل َ حُزْمَة ِ القش ّ السخيفة ِ هذه ْ
المُسمّاة ِ .. وطنا ً.

أحتاجُ إلى دعاءٍ واطيء الكلفة
لترسو عليّ مناقصةُ ترميم روحي .
روحي التي خرّبها يقيني الأبله
بأنني لستُ وحدي ..
وان العملة الرديئة
لن تتمكن أبداً
من طرد العملة الجيدة 
 من السوق .
لا خوفَ من دولة فاشلة .
الخوفُ كلّ الخوف .. من دولة خائفة .
الدولةُ الفاشلة ليست وحدها . فشركاء الفشل كثيرون . وهم على استعداد لتقاسم تبعات الفشل ( الضئيلة جداً ) .. مقابل الأستمرار في جني غنائم الفشل ( الهائلة جداً ) .
بينما الدولة الخائفةُ تقفُ وحدها في مواجهة خوفها .. وتشعرُ بالعزلة .
وأفضلُ طريقة لفك عزلتها ، هي أن تعمّمَ خوفها على الآخرين .
أن تجعلَ الآخرين .. يخافون منها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *