عندما لا يشتري العراقيون بعض الأشياء .. بـ فلسين

عندما لا يشتري العراقيون بعض الأشياء .. بـ فلسين

عماد عبد اللطيف سالم
emaasalem@gmail.com


التضخم في الأقتصاد ، هو ظاهرة نقديّة صرفة . ولكنهُ في العراق يُفسر مجتمعياً كظاهرة أنثروبولوجية صرفة ، لا يكبحها توافق سياسي ، ولا تلجمها محاصصة إثنية .
كان الدينار العراقي القديم ، في العراق القديم ، يساوي ألف فلس . وأكثر فئات العملة تداولاً الآن  هي فئة الـ 1000 دينار .. أي ما يعادل المليون فلس .
غير ان 90% من العراقيين يرددّون الآن ، وبسخط شديد ، عبارة شهيرة مفادها أنّهم لا يشترون 90% من قادتهم الحاليين ، ( وفي مختلف المجالات ) .. بفلسين .
فاذا علمنا ان رغيف ” الأعاشة ” الشهير ( ولغاية عهد عبد الكريم قاسم .. صاحب المقولة الشهيرة : ” كبّر الرغيف .. وصغّر الصورة ” ) كان يُباعُ باربعة فلوس ” عتيقة ” ، فإن هذا يعني أنّ 100% من قادة العراق الحاليين ( وفي مختلف المجالات ) ، لا يعادلون بالنسبة لـ 90% من العراقيين غير نصف رغيف خبز فقط لا غير ، من أرغفة ” الأعاشة ” المباركة تلك ، بالقيمة الشرائية لـ ” فلسهم ” المبارك ذاك .
غير ان هذا الحساب العراقي لقيمة النقود ، لا معنى له ، في الحساب الأقتصادي السليم . ذلك ان 90% من قادتنا الحاليين ( في مختلف المجالات ) ، يستطيعون شراء نصف القمح المنتج ، في جميع مزارع العالم ، بما يملكونه من رغبة ، وقدرة هائلة على الأنفاق ، والطلب ، ولكنهم لا يفعلون ذلك لسبب ما ، لا نعرفه ، حتّى لو مات 90% من العراقيين ” الحاسدين ” جوعاً وكمَداً .
وهذا يعني ان التضخم في العراق هو ظاهرة خلافية ، مجتمعيّة – سياسيّة ، تنشأ وتتفاقم بسبب اختلاف طريقة احتساب القيمة الشرائية لفلس سابق بالنسبة لـ 90% من العراقيين ، من جهة ، وبين القيمة الشرائية لألف دينار حالي ( أي مليون فلس ) بالنسبة لـ 90% من قادتهم الحاليين ( في مختلف المجالات ) من جهة اخرى .
ومما يثير غيظ 90% ، مما تبقى من العراقيين ، ان الفلس المبارك هذا لايزال موجوداً في جميع دول العالم ، وبتسميات مختلفة .. باستثناء العراق . وإن هذا الفلس كان موجوداً في العراق لغاية عام 1991 ، حيث أختفى آنذاك . وقد كان هؤلاء يأملون في ان 90% من قادتهم ” الجدد ” ( في مختلف المجالات ) سيعيدونه إلى التداول .. لأن 90% من العراقيين ” القدماء ” لم يعرفوا لا الخير ولا البركة ، منذ إختفائه الغامض من السوق .. وان هؤلاء ، بالذات ، لن يؤيدوا العملية السياسية الجارية في العراق ، وسيقاومونها بضراوة ، مالم يتم أعادة فلسهم ” المجتّث ” إلى السوق من جديد .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *