مسجد الكوفه

 

اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي

سلسلة المساجد (مسجد الكوفة)

اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي

مسجد الكوفة في العراق أحد أقدم المساجد في العالم الإسلامي ورد في الأخبار المأثورة في كتب السير والتواريخ. وورد أنه كان معبد الملائكة من قبل خلق آدم، وأنه البقعة المباركة التي بارك الله فيها، وأنه معبد آدم وما بعده من الأنبياء والمرسلين ومعبد الأولياء والصديقين، وأن من فضله عند الله أن المسافر حكمه التقصير في الصلاة إلا في أربعة مواضع : أحدها مسجد الكوفة، فله التخيير في القصر والإتمام. وقد وردت في فضل مسجد الكوفة أخبار كثيرة، ذكرها العديد من العلماء، وكذلك ذكرها أهل السير والتواريخ من الخاصة والعامة، وأطنبوا في ذكرها وما في مسجدها من الفضل على سائر المساجد عدا بيت الله الحرام ومسجد النبي محمد. ويتسع لأربعين ألف مصلٍّ، يتوسط صحنه بقعة منخفضة ينزل إليها بسلم وتسمى (السفينة).قال رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم): ان الله اختار من البلدان اربع فقال عز وجل والتين والزيتون وطور سنين وهذا البلد الامين) فالتين المدينة، والزيتون بيت المقدس، طور سنين الكوفة، وهذا البلد الامين مكة) و فيه دفن مسلم بن عقيل و هاني بن عروة و المختار بن أبي عبيد
اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعيوكان قصر الإمارة يتصل بالمسجد من جهة القبلة، ولم يكن لمسجد الكوفة سور في بادئ الأمر، بل كان صحنه مشكوفاً يحيط به خندق وله سقيفة يستظل بها المصلون، ثم أحيط المسجد بسور من اللبن والطين، ويذكر ياقوت أن الخليفة الثاني كتب إلى سعد يأمره بأن يخط مسجد الكوفة بحيث يتسع للمقاتلة أو ما يكفي لأربعين ألف مصل.. ثم وسعَ المسجد بحيث صار يتسع لستين ألف مصلّ، وبنيت الجدران بالآجر المستخرج من خرائب الحيرة.
وقد رفض الإمام علي (عليه السلام) النزول في دار الإمارة لسعته وكثرة مرافقة قائلاً أنها دار الخبال، وهذا يدل على شدة تواضعه وتقشفه وعزوفه عن الدنيا وزخرفها..
وقد أصبح دار الإمارة في الوقت الحاضر عبارة عن إطلال وخرائب.
والجامع في الوقت الحاضر مربع الشكل وتبلغ أضلاعه (110) متراً و (109) متراً و (116) متراً و (116) متراً ويبلغ ارتفاع جدران السور حوالي (20) متراً. ويدعم السور (28) برجاً نصف دائري، ويقع مدخل المسجد الرئيسي في طرف جدار المؤخرة الشمالي الشرقي ويتألف من إطار مستطيل يتوسطه عقد مدبب عند الوسط وحوله زخارف آجرية محفورة حفراً مخملياً جميلاً وهذه الزخرفة تعود للقرن السادس الهجري.
اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي

أما صحن المسجد فهو مكشوف توجه فيه مجموعة من المحاريب ويتوسطه موضع (السفينة) التي ربما كانت أرضيتها أرض المسجد الأول، وقد حدد هذا المكان بشكل مثمن، ينزل إليه بسلم يؤدي إلى بناء مكشوف وفيه حجرة صغيرة داخلها محراب، وهناك أسطورة تقول أن مياه الطوفان التي غمرت العالم كله في عهد النبي نوح (عليه السلام)، قد تدفقت في هذا المكان بالذات. وتوجد في المسجد عدة مقامات منها:
مقام النبي إبراهيم (عليه السلام)، ومقام الخضر (عليه السلام)، ومقام بيت الطشت، ومقام النبي الأعظم محمد (صلى الله عليه وآله)، ومقام النبي آدم (عليه السلام)، ومقام الإمام الصادق (عليه السلام)، ومقام جبرائيل (عليه السلام)، ومقام زين العابدين (عليه السلام).
وفي صحن المسجد أواوين عديدة على امتداد أضلاعه كل إيوان يشتمل على غرفة تستضيف الزائرين – وفي الروايات أن النبي محمد (صلى الله عليه وآله) عندما أسري به ليلة الإسراء نزل في موضع مسجد الكوفة وصلى فيه.

محراب أمير المؤمنين (عليه السلام) وموضع استشهاده
لقد أنشأ حديثاً بناء فخم كبير يضم موضع مصلى ومحراب أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، وهو موضع استشهاده سنة (40) هجرية، وروعي في بنائه وتزيينه أحدث الأساليب العصرية والفنون المعمارية وكسيت جدرانه والمحراب بأنفس أنواع المرمر المستخرج من قيعان البحار وكذلك من الألمنيوم المذهب وبني المنبر من الرخام الإيطالي المعرّق الفاخر وذلك تخليداً لذكرى سيد البلغاء والمتكلمين الإمام علي (عليه السلام) والذي صرح فوق ذلك المنبر بأروع الخطب البلاغية التي أصبحت مدرسة في فن البلاغة والبيان.
وهذا البناء بمجموعة يقع داخل المسجد الأعظم على امتداد الجدار القبلي.

مرقدا مسلم وهاني
ويلتصق بالمسجد من الشمال بناء يضم مرقدي (مسلم بن عقيل بن أبي طالب) سفير الإمام الحسين (عليه السلام) لأهل العراق، و(هاني بن عروة) الصحابي الجليل الذي قتل بسبب ولائه ونصرته للإمام الحسين (عليه السلام) وكذلك مرقد (المختار بن أبي عبيد الثقفي)، الآخذ بثأر الحسين (عليه السلام) وتقوم على ضريح مسلم قبة شاهقة مطلية بالذهب الخالص، بينما يكسو القاشاني الملون القبة القائمة على ضريح هاني بن عروة، ويتصل هذا البناء الفسيح بصحن المسجد الجامع.
لقد شهد مسجد الكوفة قيام مدرسة عظيمة تخرّج منها ألوف العلماء في الفقه والحديث واللغة والنحو والصرف وفي الكيمياء والفلك والفلسفة.

المساجد والمراقد والمقامات القريبة من مسجد الكوفة
تقوم بالقرب من الكوفة عدة مساجد ومقامات ومراقد، منها مرقد (ميثم التّمار)، أحد أصحاب الإمام علي (عليه السلام) الأبرار وكان تمّاراً.. وإلى جهة الجنوب يقوم بيت الإمام علي (عليه السلام) الذي أتخذه مسكناً في أثناء خلافته، وفي يوم استشهاده غسّله ولداه الحسن والحسين (عليه السلام) من بئر لا تزال فيه، وغرفة هي الغرفة نفسها التي عاش فيها الإمام رغم مرور مئات السنين.
وبظاهر الكوفة يقع (مسجد السهلة) وهو من المساجد المهمة التي يؤمها العرب والمسلمون لما فيها من قداسة وجوانب روحانية عالية.. يقول الإمام الصادق (عليه السلام)، ما من مكروب يأتي مسجد السهلة فيصلي ركعتين بين العشائين فيدعو الله عز وجل، إلاّ فرج الله كربته.
وهناك روايات متظافرة تدل على أن بعض الأنبياء والأئمة قد مروا به وصلوا في موقعه أو محرابه. وفي الوسط توجد مقامات للنبي إبراهيم والنبي إدريس عليهم السلام، وكذلك للإمام الصادق (عليه السلام) والإمام زين العابدين (عليه السلام)، وكذلك مقام المهدي المنتظر عجل الله فرجه الشريف، ومنها أن هذا المسجد كان قديماً بيتاً للنبي إبراهيم الخليل (عليه السلام) بعد خروج العمالقة، وكان بيتاً للنبي إدريس (عليه السلام) الذي كان يصلي ويخيط فيه.
وللمسجد سور عال يبلغ ارتفاعه (20) متراً وفيه أبراج نصف دائرية، وفي وسطه قبة كبيرة مكسوة بالقاشاني الملون.
ويقال أن الدعوات تستجاب من الزائرين في هذا المسجد بإذن الله تبارك وتعالى.
المراقد التي يحتويها مسجد الكوفة
====================
مرقد مسلم بن عقيل
ضريح أول الشهداء على مر العصور:

توالت عمارات متعددة على مرقدي مسلم بن عقيل عليه السلام وهانئ بن عروة ولعل هذه العمارات أخذت صورة متوالية باعتبار تلاصق المرقدين لمسجد الكوفة المعظم والذي كان موضع عناية المسلمين حيث يخضع بين آونة وأخرى لتحديثات وإصلاحات الأمر الذي جعل المرقدين يقعان ضمن خطة التطوير والتعمير.

موضع المرقد المطهر

تنقل الرواية (… لما دفن مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة من قبل قبيلة مذحجاضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي بأمر ابن زياد بالقرب من دار الإمارة حتى يتسنى استمرار رقابة الشرطة عليهما، وذلك ليمتنع القاصدون والزائرون من زيارتهما، ولا يحضر هناك مؤبن ولا تقام مجالس الندبة والرثاء ولا تقرأ الفاتحة عليهما، ومع ذلك فلم تنقطع زيارة الشيعة وقراءتهم للفاتحة عليهما بالسر والكتمان في الليل، وذلك خوفاً من الحرس والشرطة وكان عدم انقطاع الشيعة من الزيارة وتسلم كل جيل منهم المرقد الشريف للجيل الآخر دليل مهم من الدلائل التي تبرهن على صحة موضع القبرين)

العمارة الأولى لمرقد مسلم بن عقيل

والظاهر أن أول عمارة أقيمت على مرقدي مسلم وهانئ كانت في عهد المختار بن أبي عبيدة الثقفي 67هـ حيث ينقل المصدر السابق (… وبقى القبران الظاهران على حالة عادية إلى أن جاء دور المختار بن أبي عبيدة الثقفي، وشيد قبر مسلم وهانئ وبنى عليهما قبباً صغيرة، ووضع عليهما صخوراً من المرمر كتب على كل قبر أسم صاحبه، وقد عثر عليها أعوام ـ غير بعيدة ـ وشيد المختار هذين القبرين بعدما شيد قبر الحسين عليه السلام والشهداء).

وصف ابن جبير للمرقد

وقد شيد المختار عمارته على الشكل الذي وصفه ابن جبير سنة 580هـ، حيث قال (وفي الجهة الشرقية من الجامع بيت صغير يصعد إليه فيه قبر مسلم بن عقيل بن أبي طالب) وهذا ما أكده الأستاذ كامل الجبوري بقوله (وبنى المختار المرقدين (مسلم وهانئ) أعلى من أرض مسجد الكوفة)اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي

العمارة الثانية

وفي عصر البويهيين (334هـ ـ 448هـ)، (… أضافوا بعض التعميرات بضريح مسلم بن عقيل وحثوا على السكن بجوارها، ولا يزال أكثر المجاورين لمسجد الكوفة وقبري مسلم وهاني يرجع نسبهم إلى آل بويه)

وفي عام 681هـ تبرع الأخوان (الصاحب عطاء الملك بن الجويني وشمس الدين بن الجويني) بضريح لمسلم بن عقيل، حيث وجدت آثارهما مكتوبة على أحد جدرانه الداخلية

أما الرحالة ابن بطوطة

فقد زار الكوفة في رحلته عام 725هـ، إلا أنه لم يشر إلى ضريح الجويني، بل وصف قبر مسلم بنفس الوصف الذي وصفه به أبن جبير، ولكن الرحالة كارستن نيبور الذي زار العراق خلال الفترة (1765م وحتى 3 آذار 1766م) ،ووضع خارطة لعدد من المشاهد والآثار من بينها مشهد مسلم بن عقيل الملاصق للمسجد الجامع، ذكر الضريح الذي صنعه عطاء الملك وأخوه قائلاً (هذه العمارة مشهد مسلم بن عقيل بن أبي طالب عليه السلام في أيام الصاحبين المخدومين على الحق والدين(علاء الدين) وشمس الدين ولدي محمود بن محمد الجويني اعز الله أنصار دولتهما بتولي أرقاب عبيدهما محمد بن محمود الرازي وأبي المحاسن بن أحمد التبريزي عفى الله عنهما في شهور إحدى وثمانين وستمائة وصلى الله على سيدنا محمد وآله) وعليه كتابة تقول أن محمد الرازي وأبو المحاسن التبريزي قد شيدا هذا الأثر في عام 681هـ)(25).

العمارة الثالثة

في عام 767هـ بنى الملك أوس بن الشيخ حسن الجلائري (مؤسس الدولة الجلائرية)، بذل جهوداً وأموالاً كثيرة في بناء الحرم الحسيني وبنفس الوقت أجريت تعميرات للمرقدين المطهرين (مرقد مسلم وهانئ)

أما الشيخ محمد حرز الدين فيصف المرقد قائلاً:

(…مرقده الشريف بالكوفة، جنب المسجد الأعظم متصل بركنه الشرقي الجنوبي عامر مشيد له حرم قديم البناء في وسطه شباك فضي صغير ومن قبل كان على قبره شباكاً خشبياً مكسياً ومزداناً بالصفر الأصفر فوق حرمه قبة عالية البناء زرقاء فرشت بالحجر الكاشاني ومرقده عامر بالزوار والوفود من كل قطر إسلامي جاء إلى زيارة المشاهد المشرفة بالعراق).


مرقد هانئ بن عروة

بما أن مرقد هانئ يقع في الصحن الخاص بمرقد مسلم بن عقيل فقد كان يُعّمر كلما جرت عملية التعمير أو التطوير لمرقد مسلم عليه السلام، رصدنا ونحن نبحث عما يتعلّقاضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي بمرقد هانئ ما نصه (وجد أخيراً في مصر جزء من ضريح خشبي، نقل إلى مصر وقد كتب عليه بأنه (صنع خصيصاً لقبر هانئ (الكوفة)، يعود تاريخه إلى الفترة الفاطمية)، وهذا يدل على أن للفاطميين آثاراً في الكوفة ومنها هذا الصندوق، وقد نقل الأستاذ محمد سعيد الطريحي ما نصه: (إن الشاه صفي الأول زار النجف سنة 1042هـ، وأمر بشق نهر عميق عريض من حوالي الحلة إلى مسجد الكوفة وكمنه إلى الخورنق وكان هذا النهر يمر بمرقد هاني كما ظهرت عند عمارة هذا المرقد)، أي أن هناك نهراً كان يمر بمسجد الكوفة، وإن مرقد هاني يطل عليه.

وقد وصف القبر السيد علي الهاشمي بقوله: (ولهانئ بن عروة روضة مشيدة وعليها قبة شاهقة من القاشاني الأخضر، وقبره يقع خلف الجدار الشرقي لمسجد الكوفة، وقبلة قبره روضة مسلم بن عقيل بن أبي طالب رائد الحسين عليه السلام، وعليه قبّة من أجود القاشاني الأخضر ولا تقل حجماً قبة هاني عن قبة مسلم بن عقيل كما أنها لا تختلف عنها باللون ولا بالهندسة، وعلى قبر هانئ ضريح من الفضة، وكان قبلاً ضريحه من البرنج الأصفر)

مرقد المختار

الظاهر أن دار المختار كانت ملاصقة لمسجد الكوفة حيث تنقل الرواية (ولما سقط جدار المسجد المتاخم لدار المختار بن أبي عبيد الثقفي على عهد يوسف بن عمر الثقفي بعد سنة 120 أعاد هذا الوالي بناء ذلك الجدار من جديد) بمعنى أن المختار دُفن في داره بعد قتله، وقد قتل لأربع عشرة خلت من رمضان سنة 67هـ، فقد كان قبره معفى، ثم أكتشفه أخيراً آية الله السيد محمد مهدي بحر العلوم وذلك عام 1181هـ فقد وجد صخرة مكتوب عليها بالكتابة الكوفية (هذا قبر المختار بن أبي عبيد الثقفي الآخذ بثارات الحسين)، وجرى عليه عدة تعميرات، اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي

(ويروى أن شيخ العراقين الشيخ عبد الحسين الطهراني لما يمم الأعتاب المقدسة في العراق ونهض بعمارتها في حدود 1285هـ فحص عن مرقد المختار في مناحي الكوفة ليجدد عمارته وكانت علامة قبره في صحن مسلم بن عقيل الملاصق بالجامع وفوقه دكه كبيرة فحفروها فظهرت علامات حمّام وبان بأنه ليس بقبره، فمحي الأثر ثم لم يزل الشيخ يفحص عنه فأنهي إليه عن العلامة الكبير السيد رضا بن السيد محمد مهدي بحر العلوم أن أباه كان اذا أجتاز على الزاوية الشرقية بجنب الحائط القبلي من مسجد الكوفة ـ حيث مثواه الآن ـ يقول لنقرأ سورة الفاتحة للمختار فيقرأها، فأمر الشيخ الطهراني بحفر الموضع، فظهرت صخرة منقوش عليها (هذا قبر المختار بن أبي عبيدة الثقفي) فعلم المكان قبراً له)(38)، (وكان مدخل قبره في أوائل عصرنا من حجرة في زاوية المسجد الجنوبية الشرقية ، وفي أواخر عصرنا تصدى لإظهاره وتشييده الحاج محسن بن الحاج عبود شلاش الخفاجي النجفي، بإرشاد ودلالة من بعض المؤرخين والمنقبين من علماء النجف الأشرف، فانشأ له حرماً جديداً وألحقه برواق وحرم مسلم بن عقيل جنوباً، وجعل لقبره شباكاً حديداً، وسد باب الدهليز القديم من حجرة الزاوية في مسجد الكوفة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *