يحيى السماوي‎- ( إعتذار متأخر )

( إعتذار متأخر )

——————–

ثـقـيـلـة ٌ حـقـيـبـتي

لا قـدرة َ لظهـري على حـمـلهـا

عـسـى أنْ أخـفـفَ من ثقـلهـا باعـتـذاري ..

***

أعـتـذرُ :

للـشهـداء الـذين لم أشـارك في تـشـيـيعهم ..

للجهاد من أدعـيـائـه …

للمرضى الذين لم أدع ُ لهم بالـشـفاء …

للأطفال الذين لم أذ ُدْ عن أراجـيحهـم …

للورود التي لم أشـكرها حـيـن شَـرحَـتْ صدري …

للـبصيـر الذي لم أكـن قـنـديـلا ً له ذات طـريـق …

لـتـفـاحة ِ الـرغـبةِ الـتي قطفـتهـا قـبـل الأوان …

لــصراطٍ جـنحـت ُ عـنه وأنـا أقـود عـربة َ الـنـّزَق …

لحَمامةِ الـقـفـص وأنا أتـسـلى بهـديـلهـا …

لمدادٍ أهـرقـتـُه على ورق الغـوايـة …

لـنصـيحةٍ أوصـدت ُ دونها بابَ سـمـعي…

للحنظل ِ الحلـو تـشاغـلتُ عنه بالعـسـل المر ّ…

لـيمـيني أوهـنـْـتـُـهـا بأوزار شـمالي …

لـلـيـقـيـن قـيّـدْته بحـبال الظنون …

لصباحات اليقظة ِ أعْـتمْـتها بـديـاجي الحلم…

لـمرايـا فـمـي هـشّـمتهـا بحـصى الـبـذاءة …

لفراشـةٍ حـنـّطـتها في رسـالة عـشـق …

للـناعـور اسـتهـنـتُ بأنـيـنـه وأنا أصغي لخـريـر الـنهـر …

للـفـانـوس تـنـكّـرتُ له في حضرة الـمـصـبـاح …

للكلام الجميل الذي حـبَـسْـتـه خلف قـضـبان الحـنجـرة …

للعـصافـيـر التي سـقـطـت ْ في فخاخي …

لخيط البصر أسْـلـكـْـتـُه في غـيـر خُـرم الـبصـيـرة …

للـرصـيـف الذي اتـَّسَـخ بأعـقـاب سـجائـري …

للـقـمـر الذي آنـسَ وحـشـة لـيـلي ولم أطْـرِه ِ …

لأبجديـة الـنخـيـل وأنا أرطن بالإنجـلـيـزية …

للوطن الذي انـتحلـتـه في جـواز سـفـري الـمُـزوّر…

للطريق الذي لم أردم الحـفـرة فـيـه …

لضرع الـبقـرة الذي اسـتـنكفـتُ من حـلـبـِـهِ

بعـد أن ملأ الطحـيـن أظافـري …

للقط الذي طردته من ظلال الحـديـقـة ذات قـيـظ …

للأقـوال التي أغويتها بالكسـل فـتـكـرّشـت الأفعال…

ليدي أرغـمْـتها عـلـى تـأديـة ِ الـتحـية لجنرالاتٍ ـ

يـسـتحـقـون الصـفـع َ على الـيافـوخ …

لقـمـيص الحِلم نـشـرْتـُه ُ على حـبـل الحماقة …

للـشـرطيّ الذي هـربتُ منه فلم ينل الـتـرقـية…

للفضاء الذي لم أطرِّزه بطيور الـدعـاء الجميل …

للأيدي البيضاء التي لم أصافحها بعـد …

لـلـغـد من مشـاركـتي في انتخاب الـقـادة ِ الإمـاء ..

وأعـتذر أيضا :

لحـقـيـبة عـمـري الـتي أثـقـلـتهـا بحـماقـات الأمس .. !

وقـبـل ذلـك كـلـه :

أعتـذر لـلـه لا سـتـغـلالـي عـفـوه الـكـريـم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *