عماد عبداللطيف سالم

الامتحان

ذهبَ الأبنُ إلى قاعة الأمتحان ، فوجدَ أباهُ هناك ، يمتحنُ أيضاً .
 
قال لأبيه : ماذا تفعلُ هنا يا أبي ؟

أجاب الأبُ : نحنُ قومٌ خاضعونَ للأمتحانِ أبداً يابنّي . فأجدادكَ الأوّلون دخلوا إمتحان التاريخ .. لكنّهم لم يجيبوا عن جميع الأسئلة .

لذا .. تعالَ وأجلس معي يا بنّي .. وأبدأ بالأجابة ِ عن أسئلةِ الأحفاد .. للقرن القادم .
مابعد منتصف الليل
إستيقظتُ مابعد منتصف الليل بكثير .. سعيداً على غير العادة .. وتناولتُ وجبةً من الخوف الخفيف ِ .. مُنْتظِراً منتصف النهار القادم .
أحلامي الموجهة عن بُعد ، لم تكن معروضة على شاشة الوقت بعد .
 إنها نشرةُ الأنواء النفسيّة تُلقيها على مسامعي مُذيعةٌ خارقة الخلقةِ في تلفزيون الجيران . 
يحدثُ هذا دائماً عندما أصحو مُبلّلاً بخوفٍ مبهم من شيءٍ ما ، في وقتٍ ما ، من هذا الليل ، سعيداً على غير العادة ، بينما تواصلُ المذيعةُ الخارقة الخلقة هديلها الليليّ ، مستطردةً بثقة : ” وسينهمرُ المطرُ الغزيرُ ، على غير العادة ، في العراق .. من منتصف حزيران ، الى منتصف آب . صوما ً مقبولاً ياقوم ْ .. وإفطاراً شهيا ” .
في اعراسنا وماتمنا
في اعراسنا ، ومآتمنا .. لايتمُ الأهتمامُ بالحدَثْ ، إلاّ في لحظة الذروة .. أي عندما يُزّفُ العريسُ ، وتُرفَعُ الجُثّةْ .
بعدها يمضي كلُّ واحدٍ منّا إلى حال سبيله .. فلا الوطنُ ماتْ .. ولا اللصوص سرقوا الجثّة .. ولا عمّي تزوّجَ من أمّي .. ولا القمر غاب .. في وجه اليتيمِ القادم ِ توّاً .. إلى الليل
الأشياء هنا لاتبدو ودودة .. 

الناسُ لايبدونَ لطفاء ..
والحيوانات لا تبدو أليفة .
لذا .. سأذهبُ لأنامَ الألفيّة الثالثة كلّها ..
مُحاوِلاً الحُلمَ بأشياء لا أنياب لها .. بوجوهٍ بلا نصال .. بمذاقٍ غير مُلتَبس ٍ للماء ..
وبكهفٍ أقل إتساعاً .. وثلاثة اصدقاء فقط .. وكلب أليف
كلنا كيوسف في البئر
كُلّنا .. كيوسف في البئر
لا أحدَ يفتحُ عينيه .. ليُبصرَ دمنا الخفيف .. وهو يطفو فوق المخلّفاتِ الصَلبةِ للقتَلَة ْ.
لا أحدَ ينتظرُ البدو َ الذين يمرّونَ صُدفَةً .. ليعلكوننا .. مثل صُبّيرٍ رخيص ْ ..
نحنُ الذينَ نـَقُصُّ عليهم أحلامنا عن القحطِ .. والقمحِ .. ونساءِ ” العزيز ” المستحيلاتْ
والسلاطينَ القابضينَ على الحُنجُرَةْ
امتحان مباديء
( إمتحان .. مباديء )
بمناسبة الأمتحانات النهائية للطلبة ” المكاريد ” .. الذين عليهم ان يجيبوا على أي شيء .. رغما عن كل شيء !!!
هذه هي بعض مباديء الأقتصاد السياسي .. أقدمّها هدية للسياسيين المبتدئين .. عسى ولعلّ سيفهمها أحدهم .. وينجح في امتحانات الدور الثالث.. وفق نظام ” الكيرف ” الوطني .. مع عشرة درجات مساعدة .. مقدّمة كعربون رضا وامتنان .. من الشعوب السعيدة جداً .
ايها الساسة الأفذاذ . إن من ابسط مباديء الأقتصاد السياسي ما يأتي :
” إن الأنظمة السياسية تنهار إذا تحملّت ديوناً أكثر مما ينبغي..ثم حاولت سدادها بأي ثمن .
وهذا يعني ايضاً .. أن الدولة قد تصبح فاشلة إذا تصدَتْ لمهام وقضايا كبرى .. تفوق قدرتها على إنجازها ، والتعامل معها .. ثم حاولت الألتفاف عليها .. مُطْمَئِنّةً ، بسذاجتها المطلقة ، بأن هذا يمكنُ أن يتحقّقَ .. دون ثمن . ”
اذا فهم أحد من السياسيين شيئاً من هذا المبدأ .. فأننا جميعاً .. مدرسين وطلبة وعاطلين و صعاليك و ” سلابّة ” وأبناء عشائر .. و “ولد حمولة ” .. سنتكفل ُ باعادة انتخابه .. أيّاً ماكان منصبه ُ.. وللمرّة الألف .. ومهما كان الثمن
اسماء قديمه
في هذا الجزءِ الجميلِ ، من أزمةِ كلّ العُمر ، حيثُ يكونُ قد مرّ وقتٌ طويلٌ على أولّ خيبة ، وبضعُ لحظاتٍ على آخرها .
ثمّة أسماء قديمة لنساءٍ لازالت تتوسدُ تاريخَ الروحِ ِ ، وتاريخَ الرملِ .. وتاريخَ الماءْ . 
سلمى وهندُ وخولة ْ . بانٌ ولمياءُ ومروةْ . هندٌ وهاجرُ وبثينةْ . مُنى وليلى وبلقيسْ .
أسماءُ تعبقُ بسُلطةِ الرائحةِ ، وأستبداد المكان ، وسِحر ِ المُدن ِ العتيقة ْ .
لماذا إذاً ، حينَ تُغادرُ بيتكَ الآن ، لا ترى سوى الأبلْ .. ولا تمضغُ  غير العاقول .. ولا تشّمُ  سوى الوَبَرْ .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *