قطارات ايلول

جنود أيلول .. قِطارات أيلول .. كراجات أيلول .. حبيبات أيلول
( هذيان جندي قديم .. من بقايا الحرب العراقيّة – الأيرانيّة )

في أيلول الفائتِ / قبل َ عقودْ /
وبينما الغيم ُ الأبيضُ يغطي قمَرَ الكرخِ البهيّْ
دَسسْتُ أولَّ قبلاتي في شفتيها النديتين
وشهقتُ من الحبورِ .
كانتْ حبيبتي شاحبة ٌ .. كالندى
والحرب ُ العراقيةُ – الأيرانية ُ
لَمْ تبدأ بعدْ .
***
كان أيلولُ .. يختبيءُ في الكراجات ْ .
ومن ” النهضة ِ ” .. إلى ” العَلاوي ”
لم يكن هناك جنديّ ٌ واحد ..
لا يحتسي شاي الغيابِ
في الوجوه ِ المُطفأة ِ لأمهات الخبزِ و ” القيْمَرِ ”
والعسلِ المغشوشْ .
***
ونحن ُ في آخرِ العربات ِ
يعلونا غبارُ السكك ِ الضيّقة ِ
قادمين َ من عواصمنا المظفرّة ْ
إلى حيث يرجِمُنا صبيةُ القُرى .. برَوث ِ البهائمِ
نُدرك ُ متأخرين
أن لا أحد بأنتظارنا ..
في المحطّة ْ .
***
كُلنا ركَبْنا قطاراتنا الشاردات ْ
دون سككٍ .. أو محطاتْ
وذهبنا إلى التيهِ وحيدين
كأنبياء مدجّجين بالليلِ
في مدن ِ القيظ ِ .. والشموس ِ التي لا تغيبْ.
كلنا ذهبنا إلى معاركنا الكبرى
حفاة ً .. كالقطا
تاركين أنبل َ خَيلِنا
في مكبّات ِ القمامة ْ .
كُلنا كان سائسا ً لهذا المصيرِ المواربِ
/ كأبوابِ المباغي /
حيث ُ نلِدُ .. ثم نولَد
في أيلول آخر ..
وقطارات أخرى

الدكتور عماد عبد اللطيف سالم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *