يحيى السماوي‎ أنـا ذلـك البـدويّ

أنـا ذلـك البـدويّ …*

يُـشــقــيـك ِ يا لـيـلايَ مـا يُُـشــقـيـني

مـنـفايَ دونـك ..ِ والـمـشـانـقُ دونـي

*

بـتـنـا وقـد غـَرَّبْـتُ مـذبـوح َالخـُطى

مـجـنـونـة ً تـصـبـو إلــى مــجـنــون ِ

*

مُـتـَرَقـِّبَـيـنَ بـِـشـارة َ الـنخـل ِ الــذي

أضحى سَـقـيمَ السَّـعـف ِ والعـرجون ِ

*

لــيـلايَ أضـنانـا لـكم شــوق ٌ كــمــا

شـوق القـتـيـل ِ إلى رفـيف ِ سَـخـيـن ِ

*

نـُخفي إذا اصْطخبَ الضحى آهـاتِـنـا

فـَـتـَنِـزُّ جَـمْـرا ً في ظـلام ِ ســكـون ِ

*

جَـفَّ الضـيـاءُ بـمـقـلـتي فـَـتـَعَـثـَّرَتْ

أهـدابُـهـا ـ في الغربـتـيـن ِ ـ جـفـوني (1)

*

من أين أبـتـدئ الطريـقَ إذا الـضحى

داج ٍ وقـد سَــمَـلَ الـهـجـيـرُ عـيـوني ؟

*

مـا لـلـضِـفـاف ِ تـَزِمُّ دونيَ جـفــنـَهـا (2)

والـريحُ تهـربُ من شِـراع ِ سـفـيـني ؟

*

طـَوَت ِ الكهولة ُ والـتغـرّبُ خـيـمـتي

ومَـشـتْ خيـولُ الدهـر فـوق جـبـيـني

*

مـرَّتْ ـ عِـجافـا ً لا تـُزيـنُ صَـباحَهـا

شـمـسٌ تـُضاحِـكُ مُـقـلـَتيَّ ـ سـنـيـني

*

تـأبى مُـؤانـَسَــتي طــيـوفُ أحِـبَّــتـي

وتـُغِــل ُّ آهــاتـي صُــداحَ لـحــونـــي

*

شـَيَّعْـتُ صحني حين شـيَّعَ صحـنـَكم

قـحْط ٌ فـما عَـرَفَ الـوجاقَ طحـيـني (3)

*

ورغِـبْـتُ عـن شــمـسي لأنَّ نهـاركم

داج ٍ.. فـمـا عــاد الـسَّـــنـا يُـغـويـنـي

*

ليلايَ ما شَـرَفُ القِـطافِ إذا اسـتحى

من طـيـنِ جذر ٍ أو هُـزال ِ غـصـون ِ ؟

*

لو كان ليْ أمْـرُ المُطاع ِعـلى المُـنى

أو كـانـت ِ الآمـالُ طـَـوْعَ يَــمـيـنـي :

*

أبْـدلـتُ بالأضلاع ِ سَـعـفـة َ نـخـلـة ٍ

وبـِعُـشــب ِ أحـداقي حُـثـالـة َ طـيـن ِ

*

وبـِرَنـَّة ِ الـقـيـثـار ِ عـَـزفَ رَبـابَـة ٍٍ

وهَـديـلَ فـاخِـتـة ٍ بـِهَـمـس ِ مجـون ِِ

*

أنـا ذلـك الـبَـدَويُّ : تحتَ عَـبـاءتي

بُـســتـانُ أشــواق ٍ ونـهــرُ حـنـيـن ِ

*

أنـا ذلـكَ الـبـدويُّ : عِـرضي أمَّــة ٌ

ومَـكـارمُ الأخلاق ِ وشـْـمُ جـبـيـني

*

وأنا ابنُ بادية ِ السَّـماوةِ ما الهـوى

إنْ كـان غـيـرُ تـُرابـِهـا يُـغـويـني ؟

*

لـيـلُ السَّماوة ِ بُـرْدَتي وصَـباحُـهـا

مسـرى العـيون ِ ودَغـْلـها نسريني

*

أغـوى الحِـداءُ ربابتي فاسْـتـَنفرتْ

أوتارَها ـ في الغـربتـين ـ شجـوني

*

غـنـَّيْـتُ والنيرانُ تعصف في دمي

عَـصْـفَ اليقـين ِ بـِداجيات ِ ظـنون ِ

*

لـيـلايَ لــو تـدريـن حالي بـعـدكـم

يـكـفـي بـأني أشـْـتـَهـي تـَـكـفـيـنـي

*

زعَـمَ الخيالُ أنِ المَـسَـرَّة من يـدي

كالـتـبـر ِ والياقـوت ِ من ” قارون ِ”

*

ويحي! كذبتُ على يـقـين بصيرتي

بـِسَــراب ِ شـَـهــدِ لــذاذة ٍ وفـتـون ِ

*

لم تـُبق ِ ليْ (الخمسون) إلآ بُـرهـة ً

أتــكــونُ يـا لــيــلايَ دون أنــيــن ِ ؟

*

إنْ كان يـُكـفي العاشـقـينَ هُـنـَيْـهـة ٌ

فالعمـرُ ـ كـل العمر ِ ـ لا يكـفـيـني

***

27 / 4 / 1997 أستراليا

(1) المقصود بالغربتين : غربة الوطن واللسان
(2) تزمّ : تشدّ ، تلمّ
(3) الوجاق : موقد الحطب ، التنور

* من مجموعة ” الأفق نافذتي ” الصادرة في ك2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *