صبري المدلل

..صبري المدلل ………….
من أعلى القامات الموسيقية في الوطن العربي….
ولد صبري مدلل في حلب عام 1918،تعلم على يد الشيخ في الكتّاب وبرع في ترتيل القرآن، ومن هنا اكتسب قوة الصوت وجماله… كان والده صديقاً لعلاّمة حلب والشرق الموسيقي عمر البطش، الذي سمع الفتى مرة فأعجب بصوته وقام بتدريسه أصول الغناء، وكان يتقاضى عن كل درس مبلغ 50 قرشاً سورياً، وكان ذلك عام 1930، وهذا المبلغ كما يقول صبري كفيلاً بإعالة أسرة ثلاثة أيام. وبعد دروس عدة أعفاه عمر البطش من الأجر كونه تلميذاً متفرداً في التلقي والحفظ.
انعجن صبري مدلل بهواء مدينته حلب، وتبلل بمطر مزاريبها، واستظل من شمسها في ركن من مساجدها أو تحت إحدى “ياسمينات “دورها، واكتوى بلواعج أشواقها، والتقى كبار فناني مدرستها، وغاب أخيراً في تربتها، وخلال كل ذلك ما كان يفعل شيئاً إلا الغناء، حتى يخال المرء أن صوته لا يقل أثراً في حجارة حلب عن هوائها وشمسها ومطرها، وحتى صارت أشرطته مثل فسقتها وزعترها وصابونها وحلوياتها يرسلها الحلبي بفخر إلى أحبته في أصقاع الدنيا
قد خاض المدلل بجدارة غمار التلحين، فلحن أربعين عملاً دينياً، باستثناء واحد كان غزلياً. لكن النقلة النوعية في حياة المدلل حدثت عندما تعرف إليه أحد الموسيقيين الأجانب، هو كريستيان بوخه، فقدمه إلى الجمهور الفرنسي، لتتتالى بعد ذلك حفلاته في العديد من الدول العربية والأجنبية مثل ألمانيا وهولندا والنمسا واليونان وبلجيكا وسويسرا والصين وتونس ومصر والكويت ولبنان والإمارات العربية المتحدة.
حافظ الشيخ صبري على ما ورثه من أساليب الأداء والغناء والانتقاء، فلم يخرج على الجمل الموسيقية القديمة، ولم يتصرف فيها إلا في حدود الجماليات، وما يتناسب مع إمكاناته الصوتية العالية التي دربها أحسن تدريب، وكان لا يقنعه من الألحان سوى ما أتقن صنعه، واستكمل حظه من المراجعة والتنقيح والتدبيج، وهذا ما بدا واضحاً في ألحانه..
وقد استلهم ما خزنته ذاكرته من أعمال سيد درويش والقصبجي ومحمد عبدالوهاب وزكريا أحمد وداود حسني فأعطى لوناً جميلاً لأثواب لم يعرفها الإنشاد الديني قبلاً ولم يعهد مثلها في قوالبه.
كان صبري وريث مدرسة غنائية عريقة هي المدرسة الحلبية التي تشكل واحداً من ثلاثة مراكز أساسية للموروث الغنائي التقليدي هي حلب وبيروت وبغداد. وكان ضليعاً في مقام “السيكاه” التركي الذي يعد أساساً كبيراً للمقامات الموسيقية التي استعملت في المشرق العربي..
توفي صبري المدلل في عام 2006 ودُفن في حلب..
.
وهذا الموشّح (قلت لمّا غاب عني) من أداء صبري المدلل
من مقام النهوند
..

..
http://www.youtube.com/watch?v=hkA6l1XmMsw

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *