عالم الذرة العراقي .. الدكتور رحيم عبد كتل

عالم الذرة العراقي .. الدكتور رحيم عبد كتل

ولد الدكتور رحيم عبد الكتل في العام 1932 في ( ناحية النصر) محافظة ذي قار وأكمل دراسته الابتدائية فيها ثم انتقل إلى بغداد لإكمال دراسته المتوسطة والإعدادية في ثانوية الكرخ ببغداد وحصل فيها على المرتبة الأولى للدراسة الإعدادية على مستوى العراق وحصل على تكريم الملك فيصل الثاني وفي العام 1949 التحق بدار المعلمين العالية في بغداد وتخرج منها العام 1953، عين مدرسا لمادة الفيزياء في متوسطة الشطرة من العام 1954 وحتى العام 1955 عاد بعدها إلى بغداد في العام 1956 لإكمال الدراسات العليا فكان طالبا متقدما ومدرسا ناجحا ومعيدا منهجيا، هام بحبه للعلم، فكرس حياته له.. واصل مسيرته العلمية فأبحر بشراعه نحو الولايات المتحدة الأميركية بحثا عن ينابيع العلم ليغرف منها خلاصة تجارب الإنسان في العلوم والمعارف، وفي العام 1962 أكمل دراسة الماجستير والدكتوراه في فلسفة الفيزياء الذرية في جامعة (بروان) الأميركية وكان الأول على دفعته وعرض عليه بان يكون عضوا في الجامعة بسبب تفوقه لكنه رفض ذلك. بعدها تمت اعارته إلى الهند للتدريس بجامعاتها لمدة عام ثم انتقل بعدها للتدريس بجامعة عبدالعزيز في السعودية لمدة عام واحد ثم جامعة الكويت لمدة عامين عاد بعدها إلى بغداد وبطلب من الحكومة العراقية للتدريس في الجامعات العراقية
*مناصب شغلها الراحل
عين أستاذا ومن ثم عميدا لكلية العلوم في جامعة بغداد وعمل سفيرا للعراق في النمسا للمدة من العام 1989 ولغاية العام 1995 ومحافظ العراق في وكالة الطاقة الذرية في فيينا وسكرتيرا عاما في لجنة الطاقة الذرية في العراق وعضوا في المجمع العلمي العراقي
لقد اكتسب الدكتور رحيم عبد كتل سمعة علمية طيبة وحاز على منزلة علمية رفيعة وأنجز عددا من الأبحاث والكتب منها كتاب الفيزياء الجامعية بثلاثة أجزاء تدرس حاليا في قسم الفيزياء – كلية العلوم وبحوث الفيزياء والرياضيات ومجموعة محاضرات لعدد من الجامعات العراقية كما شغل مناصب علمية عديدة منها رئيس جمعية الفيزياء والرياضيات للمدة من العام 1973 إلى 1983 ورئيس تحرير المجلة العلمية الصادرة عنها ومن ثم رئيس لجنة تحضيرية لتسعة مؤتمرات علمية داخل العراق فضلا عن مشاركته في مؤتمر نزع السلاح في جنيف ومؤتمر (خافت) لتحريم الأسلحة الكيماوية في باريس العام 1989
بدأت النوايا من النظام المباد للتخلص من الدكتور رحيم الكتل بعد لجوء وزير التعليم العالي والبحث العلمي السابق وسفير العراق لدى الولايات المتحدة الأميركية الدكتور محمد صادق المشاط الذي كان صديقا حميما للدكتور الكتل وتربطهما علاقة قوية جدا وبعد لجوء المشاط إلى كندا كون النظام آنذاك كان يوظف العاملين في السفارات والملحقيات الدبلوماسية لأغراض التجسس ومحاربة خصومها حتى ولو كانت محظورة شرعا وقانونا وأتباعها أساليب متخلفة وبالية وساهمت بشكل فاعل في نشر الإرهاب الدولي بشكل واضح وخطيروعندما بثت احدى الاذاعات آنذاك خبرا بشأن محاولة الكتل طلب اللجوء السياسي إلى احدى الدول الأوروبية ومع ان هذا الخبر كان غير صحيح ويفتقر إلى الدقة فقد لجأت السلطة كما تفعل دائما لتصفية خصومها لانها شعرت بخطورة الحركة والفعل كون الشهيد الكتل كان يحمل أسرار الطاقة الذرية العراقية
وفي مطلع العام 1995 شارك مع وفد دبلوماسي عراقي رفيع المستوى في مؤتمر لجامعة الدول العربية الذي عقد في العاصمة المصرية القاهرة بشأن خطر انتشار الأسلحة النووية المحظورة وبحسب ما نقله زملاؤه الذين شاركوا في المؤتمر أنه سقط بصورة مفاجئة اثر وصوله إلى مقر عمله في فيينا و يعتقد انه دست له جرعة من مادة (الثاليوم) التي تبدأ أعراضها بإصابة خلايا الكبد بالسرطان وتنتشر خلال مدة من شهر إلى ثلاثة اشهر وتقضي على الشخص الذي يتناول هذه الجرعة وهذا ما حدث فعلا فقد حدث هبوط كبير في وزنه الذي كان وزنه 110 كغم وفأصبح وزنه 35 كغم بعد شهرين. وبعدها تم نقله إلى المستشفى وعرض على احد الأطباء العراقيين وهو اختصاص الطب الذري في النمسا الدكتور (علي الهنداوي) الذي طلب نقله إلى الولايات المتحدة الأميركية لعلاج المرض كونه في بداياته. بعدها قدم طلبا الى الحكومة العراقية بشأن امكانية الذهاب إلى اميركا للعلاج الأمر الذي قوبل بالرفض الشديد من الحكومة وطلب (صدام) شخصيا حضور الكتل إلى بغداد لعرضه على لجنة عراقية مختصة وحال تسلم الكتل كتابا موقعا من رئيس النظام (صدام) بالعودة للعلاج داخل العراق بادر الدكتور الكتل وكتب كلمات بخط يده على الكتاب الذي أرسلته السلطة مفادها (ارفض العودة إلى بغداد), و أزاء ذلك فقد رفضت السلطة الدكتاتورية في حينه كل طلبات و توسلات زوجته باللحاق بزوجها و العناية به في ايامه الاخيرة و لم يقف الامر عن حد رفض تلك التوسلات بل اقدمت السلطة على تعيين سفير للعراق لدى النمسا الوكالة الوطنية للطاقة النووية بدلا من الكتل , إلا ان الحكومة النمساوية رفضت قبول اوراق اعتماد السفير الجديد
يذكر ان بعض الجهات الاجنبية و بعد غزو العراق للكويت و تحديدا في العام 1992 عرضت على الدكتور الكتل مبالغ طائلة لقاء تسريب معلومات عن مفاعل تموز النووي حيث كان مسؤولا عنه , الا انه رفض جميع المساومات و العروض التي قدمت اليه
في 13/ 6 /1995 ذكرت محطة (بي بي سي ) البريطانية خبر وفاة أحد اكبر ثلاثة علماء في الطاقة الذرية و هو العالم النووي العراقي رحيم عبد كتل.

http://www.scbaghdad.edu.iq/teachers/raheem.pdf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *