كان مقهى ” رشيد ” موعدنا عصراً

 

كان مقهى ” رشيد ” موعدنا عصراً وكنَّا من سابقٍ أحلاسه
مجلسٌ زانَهُ الشبابُ ، وأخلوا ” للزهاويِّ” صدرَه والرياسه
هو إنْ شئتَ مجمعٌ للدُّعاباتِ وإن شتتَ معهدٌ للدراسه
ثمَّ كلن العِشاءُ فانصرف الشيخُ كسيحاً موِّدعاً جُلاّسه
وافترقنا نُريد” مَهَرانَ” نبغي وَرطة ًفي لذاذةٍ وارتكاسه
تارةً صاحبي يُصفِّقُ كأسي وأنا تارةً أُصفِّق كاسه
وجديرٌ أنْ يُمتِعَ المرءُ بالخمرةِ نفساً . وأنْ يُثقِّلَ راسه
قبلَ أن تَهجُمَ الليالي عليه فتُعري من الصِّبا أفراسه
أتُراه على حياةٍ قديراً بعدَ ما يُودِعونه أرماسه
فاحتسبنا كأساً وأُخرى فدبَّتْ سَورةٌ لم تدعْ بنا إحساسه
وهَذينْا بما استكنَّت به النفسُ وجاشتْ غريزةٌ خنَّاسه
لا ” الحسينُ الخليعُ ” يبلغُ شأوينا ولا ” مسلمٌ ” ولا ذو ” النُواسه”
قال لي صاحبي الظريفُ وفي الكفّ ارتعاشٌ وفي اللسانِ انحباسه :
أين غادرتَ ” عِمَّةً ” واحتفاظاً قلتُ : إني طرحتُها في الكُناسه
ثم عُجنا لمسرحٍ أسرجته كلُّ رَودٍ وضَّاءةٍ كالماسه
حدَّدوةُ بكلّ فينانةٍ خضراءَ بالزهرِ عطرتْ أنفاسه
ولقد زادتِ الوجوهَ به حُسناً ولُطفاً للكهرباء انعكاسه
ثمَّ جَسُّوا أوتارَهم فأثرنَ اللهوَ أيدٍ قديرةٌ جسَّاسه
وتنادَوا بالرقصِ فيه فأهوى كلُّ لدنٍ للدنةٍ ميَّاسه
خُطةٌ للعواطف الهُوج فاقَتْ خُطّةَ الحربَ جذوةً وحماسه
أُغرمَ الجمعُ واستجاب نفوساً تتقاضاهُ حاجة مسَّاسة
ناقِلاً خطوَةُ على نغمةِ العودِ وطوراً مرَّجفاً أعجاسه
وتلاقى الصدرانِ .. واصطكَّتِ الأفخاذُ .. حتى لم تبقَ إلا لُماسه!!
حرَّكوا ساكناً فهبَّ رفيقي لامساً باليدينِ منه لباسه!!
ثمَّ نادى مُعربداً لُيحيِّ الله مغناكَ وليُدِمْ أعراسه
وخرَجْنا منه وقد نصلَ الليلُ وهدَّتْ إغفاءَةٌ حُرّاسه
ما لبغدادَ بعدَ هاتيكمُ الضجَّةِ تشكو أحياؤها إخراسه
واقتحمنا بيتاً تعوَّد أنْ نطرق في الليلِ خُلسةً أحلاسه
وأخذنا بكفِّ كلِّ مَهاةٍ رنَّقَتْ في الجفونِ منها نُعاسه
لم أُطِلْ سومَها وكنتُ متى يعجبني الشئُ لا أُطيلُ مِكاسه!
قلتُ إذ عيَّرتنيَ الضعفَ لمَّا خذلتني عنها يدٌ فرّاسه:
لستُ أعيا إنْ فاتني أخذيَ الشيء بعنفٍ ، عن أخذهِ بالسياسه
ثمَّ كانتْ دعابةٌ فَمُجونٌ فارتخاءٌ . فلذةٌ .! فانغماسه !!
وعلى اسمِ الشيطانِ دُستُ عَضوضاً ! ناتئَ الجنبتَينِ .! حلوَ المداسه!
لبَداً .. تنهلُ اللُبانةُ منه ! لا بحزْنٍ ضَرسٍ .. ولاذي دَهاسه!
وكأنّ العبيرَ في ضرَمِ اللذَّةِ يُذكي بنفحةٍ أنفاسه..!
وكأنّ الثِقْل المرجّحَ بين الصدرِ والصدرِ .. يستطيبُ مراسه
وكأنّ ” البديعَ ” في روعة الأسلوب ! يُملي ” طِباقه ! ” و” جِناسه”
واستجدَّتْ من بعدِ تلك أمورٌ كلّهنَّ ارتيابةٌ والتباسه
عرَّفتنا معنى السعادةِ لمّا أنْ وضعنا حدّاً بها للتعاسه
بسَمَ الدهرُ وتجافى بعدَها كاشِراً لنا أضراسه
صاحبي لا ترُعكَ خِسَّةُ دهر ” كم نفوسٍ حسَّاسه”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *