مسرحية عطيل

شكسبير في الرسم
المسرحيات الخالدة لـ وليام شكسبير (1564-1616) وجدت طريقها إلى السينما والموسيقى وألهمت رسّامين كثيرين بشخصيّاتها الحيّة وحبكاتها التي لا تُنسى.
الشخصيّة الرئيسيّة في مسرحية “اوتيللو” محارب مغربيّ تقوده شكوكه إلى الاعتقاد بأن زوجته ديدمونا تخونه. صديقه ومستشاره اياغو يحاول بمكر إقناعه بأن شكوكه في مكانها وأن زوجته غير مخلصة له. هنا تسيطر الغيرة على اوتيللو ويقرّر قتل زوجته فيخنقها بوسادة وهي في سريرها. المأساة الأكبر تحدث عندما يكتشف اوتيللو أن ديدمونا بريئة. وفي نهاية المطاف، وتحت تأثير شعوره بالذنب والندم، يُقدِم على الانتحار.
الليلة المشئومة والأخيرة لـ اوتيللو وزوجته صوّرها رسّامون مثل وليام باول وأدولف وايز. الرسّام الرومانسي الفرنسيّ أوجين ديلاكروا تناول هو أيضا هذه القصّة في لوحة رسمها عام 1847م. ديلاكروا رسم غرفة نوم ديدمونا بلون احمر فاقع، وهو لون العاطفة والغضب. اوتيللو يدخل الغرفة غاضبا وحاملا بيده مصباحا، بينما تنام ديدمونا قريرة العين. رسم ديلاكروا هذه اللوحة بعد أن شاهد اوبرا اوتيللو للمؤلّف الموسيقي الايطالي غيوتشينو روسيني، والمستوحاة من المسرحية الأصلية.
مسرحية شكسبير “روميو وجولييت” منحت العالم حكاية أشهر عاشقين منكوبين في التاريخ وجدا نفسيهما مسجونَين داخل شبكة من العائلات المتناحرة حيث لا مكان سوى للخناجر والسموم.
الفنّان البريطاني فورد مادوكس براون رسم عام 1870 لوحة تصوّر موعدا في الشرفة بين العاشقين روميو وجولييت.
زميله الإنجليزي الكلاسيكي فريدريك ليتون اختار أن يصوّر المشهد الختاميّ للمسرحية، فرسم لوحة بعنوان المصالحة بين عائلتي مونتاغيو وكابيوليت. في اللوحة تظهر الروحان الهامدتان وهما تحتضنان بعضهما البعض إلى الأبد، بينما أسرتاهما اللتان أدركتا بعد فوات الأوان حماقة قتالهما تتفقان أخيرا على هدنة. ليتون يوحّد العاشقين بطريقة جميلة من خلال الخطوط الطويلة والفضفاضة. زعماء العائلتين يتصافحون أمام خلفية غامضة، بينما يخيّم الوجوم على الأقارب الآخرين حزنا على الموت العبثيّ للشابّ والفتاة.
مسرحية “الملك لير” تحكي قصّة حاكم انجليزي قديم وبناته الثلاث. اثنتان منهنّ متآمرتان ومخادعتان، بينما الأخرى صادقة ومُحبّة. ومن خلال بناء شكسبير المثير والمحكم، يتمّ إقناع الملك لير بأن ينفي كورديليا الابنة التي تحبّه حقّاً، ويثق في ابنتيه الشرّيرتين غونيريل وريغن.
الفنّانون كثيرا ما رسموا مشهد إصابة الملك لير بحالة من الجنون ترمز إليها عاصفة. ومن بين هؤلاء جورج رومني وجون رونسيمان. لكن هناك من فضّل أن يرسم كورديليا ولير معا.
فنّان القرن التاسع عشر بول فالكونر رسم صورة مؤرّقة للملك المضطرب يظهر فيها بلحية بيضاء وقد أنهكته الحروب. والرسّام إدوين أوستن آبي رسم الابنتين المنحرفتين غونيرل وريغن جنبا إلى جنب قبل أن تتحوّل علاقتهما في نهاية المطاف، وبشكل غير مستغرب، إلى حالة من العداء. بينما رسم جيمس باري الملك وهو يحتضن بحرقة جسد كورديليا الميّت.
الليدي ماكبث وأوفيليا هما شخصيّتان رئيسيّتان في مسرحية “هاملت”. وقد تناولهما الرسم مرارا. أوفيليا، على وجه الخصوص، ببراءتها وقبرها المائيّ، كانت الموضوع المفضّل لفنّانين مثل جون ايفرت ميليه وجون ووترهاوس ودانتي غابرييل روسيتي والكسندر كابانيل وغيرهم.
الرسّام الرمزي الفرنسي أوديلون ريدون رسم أوفيليا مع زهورها البرّية الشهيرة، كما رسمها وقت وفاتها. وكلا اللوحتين تُمسكان بصفاتها الأثيرية وروحها المنكسرة.
ريدون رسم أيضا لوحة أخّاذة لليدي ماكبث باستخدام مجموعة من الألوان الفريدة التي تتناسب مع هذه الشخصية المختلفة جدّا. وبحكم كونها زوجة ماكبث، فإن الليدي تدفع زوجها لارتكاب جريمة قتل كي يصبح ملكا على اسكتلندا. وعلى الرغم من أنها كانت تتمتّع بقدر من السلطة، إلا أن إحساسها بالذنب، في النهاية، يصبح كبيرا بما لا يُحتمل.
لوحة ريدون عن الليدي ماكبث تميّزها بقع متوهّجة من الأحمر والبرتقالي، بينما يظهر وجهها المتجّهم وقد عَلَته آثار الشرود والتوتّر بسبب الهواجس التي تنتابها بأنها ملوّثة بالدم إلى الأبد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *