معـنىٰ ‏«‏الحـنيف‏»

معـنىٰ ‏«‏الحـنيف‏»
قال شيخ الإسْلام الإمام ابن تيميَّة (ت: 728هـ) -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَىٰ-: “فمن كان محبًّا لغير اللّه، فهو مُعذَّبٌ في الدُّنيا والآخرة، إنْ نال مراده عُذِّب به؛ وإن لم ينله، فهو في العذاب والحسرة والحزن‏.‏
وليس للقلوب سرور ولا لذَّة تامَّة إلاَّ في محبَّة اللّه، والتَّقرب إليه بما يحبُّه، ولا تمكن محبَّته إلاَّ بالإعراض عن كل محبوب سواه، وهذا «حقيقة لا إله إلاَّ اللّه»، وهي ملَّة إبراهيم الخليل عليه السَّلام، وسائر الأنبياء والمُرسلين، -صلاة اللّه وسلامه عليهم أجمعين-، وكان النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول لأصحابه‏:‏ ‏((‏قولوا‏:‏ أصْبحنا على فطرة الإسلام وكلمة الإخلاص، ودين نَبيِّنا محمَّد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وملَّة أبينا إبراهيم حنيفًا مسلمًا، وما كانَ من المشركين‏))‏‏.‏
و‏«‏الحنيف‏» للسَّلف فيه ثلاث عبارات‏:‏ قالَ محمَّد بن كعب‏:‏ “مستقيمًا”‏.‏ وقالَ عطاء‏:‏ “مخلصًا”.‏ وقالَ آخرون‏:‏ “متبعًا”.‏ فهو مستقيم القلب إلى اللّه دون ما سواه‏.‏ قالَ اللّه تَعَالَى‏:‏‏ ﴿فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ‏﴾‏ ‏﴿‏فصلت‏:‏ 6‏﴾‏، وقالَ تَعَالَى:‏‏ ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا‏﴾‏ ‏﴿‏فصلت‏:‏ 30‏﴾.
قالَ أبُو بكر الصِّدِّيق -رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ-:‏ «فلم يلتفتوا عنه يمنةً ولا يسرةً، فلم يلتفتوا بقلوبهم إلى ما سِواه لا بالحبّ ولا بالخوف، ولا بالرَّجاء، ولا بالسُّؤال، ولا بالتَّوكّل عليه، بل لا يحبُّون إلاَّ اللّه ولا يحبُّون معه أندادًا، ولا يحبُّون إلاَّ إيَّاه، لا لطلب منفعة، ولا لدفع مضرَّة، ولايخافون غيره كائنًا من كان، ولا يسألون غيره ولا يتشرفون بقلوبهم إلى غيره»‏”.اهـ.
([«مجموع الفتاوىٰ» (28/ 32، 33)])

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *