نبي الله داود -عليه السلام

 “داود” اسم عبري معناه((محبوب))، وداود هو ثاني ملوك العبرانيين، ويرجع نسبه إلى إسحق بن إبراهيم.

– ولد في القرن الحادي عشر قبل الميلاد وتولى العرش عام 1004ق.م حتى وفاته في عام 965ق.م وقد رويت قصته في سفر صموئيل الثاني.

– وداود، حسب العقيدة الإسلامية، نبي وملك ولكنه حسب العقيدة اليهودية ملك وحسب. ويحيطه التراث اليهودي بحكايات تجعله يتصف بصفات غير محمودة. كان داود راعياً وقاطع طريق، عمل حامل دروع عند شاؤول، وكان يعزف له ليسري عنه، وأظهر شجاعة غير عادية في قتال الفلستيين حينما صرع العملاق جليات بالمقلاع، ثم تزوج من ميكال ابنة الملك. ولكن شعبيت داود أثارت غيرة الملك عليه، فاضطر إلى الفرار والاحتماء بأعدائه. ولكن، بعد هزيمة شاؤول على يد الفلستيين وانتحاره، عاد داود إلى الخليل (حبرون) وتوجه صموئيل ملكاً ليهوا. ولكن أسرة شاؤول توجت أحد أبنائه ملكاً. ونتيجة خسائر بقية القبائل في الحرب (ويقال بسبب مساعدة الفلستيين له ) ونتيجة مجموعة من الاغتيالات السياسية دبرها قائد قوات داود، انتهى الأمر باغتيال ابن شاؤول نفسه. ثم وجدت القبائل نفسها بدون ملك أو قواد حربيين، فقبلته القبائل العبرانية كافة وضمنها قبائل الشمال، فأسس المملكة العبرانية المتحدة.

– وبعد ثمانية أعوام من حكمه، فتح داود يبوس أو القدس وحولها إلى عاصمة لمملكته لأنها تتوسط وتسيطر على أهم الطرق الداخلية، وبنى معبداً … أودع فيه تابوت العهد مؤكداً بهذا توحيد المملكة والقبائل العبراني. وقد أصبح اللاويون الذراع الإدارية والتنفيذية للدولة، فكان منها رجال الشرطة والقضاة الكتبة. ثم أسس جيشاً محترفاً بعد تركيز السلطة في القدس، وحارب الفلستيين حلفاءه السابقين والمؤابيين واّرام (سوريا) والعمونيين.

– وقد استمرت الحروب سجالاً بينه وبين قبائل المنطقة في أرض كنعان. ومع أن داود ضم قطاعات واسعة من الأرض ووسع حدود مملكته وأبرم معاهدات مع صور وصيدا، إلا أن مملكته لم تكن مع هذا بمعنى الكلمة إذا ما قورنت بالوحدات السياسية المماثلة في ذلك العصر. ولا يمكن فهم الإنجازات العسكرية والسياسية لداود إلا في إطار العلاقات الدولية القائمة حينذاك في الشرق الأدنى القديم، إذ لم يكن من الممكن أن تحقق دويلة صغيرة مثل هذا التوسع إلا في حال غياب القوى العظمى في ذلك الوقت.

– ويتميز حكم داود بتحول القبائل العبرانية من الحياة القبلية الرعوية شبه الزراعية إلى حياة مستقرة نوعاً ما تتميز بوجود ملكيات كبيرة للأرض. ومع هذا، لم يخل الأمر من متابعة داخلية، مثل ثورة ابنه ضده وغضب الأنبياء عليه وهو ما يدل على أن النمط القبلي لم يكن قد فقد تأثيره بعد. ويصور داود كشاعر ومحارب وعاشق يرتكب الذنوب بسرعة غريبة ثم يندم عليها بالسرعة نفسها. وقصته التي ترويها التوراة أقرب ما تكون إلى حياة زعيم همجي منها إلى قصة حياة رئيس جماعة يدعو إلى ديانة متطورة أخلاقياً، فقد نسبت التوراة -المحرفة- إليه أنه اغتصب بتشيع زوجة أوريا الحثي أحد رجاله العسكريين، ولكن الإله، برغم كل معاصي داود, كان يصطفيه ويغفر له.

– وينسب إلى داود أحد أسفار العهد القديم (المزامير). وقد عقد الإله معه عهداً أزلياً مثل العهد الذي عقده مع يسرائيل، ولذا سيكون الماشيح المخلص (ملك يسرائيل) من نسله ومع هذا، نجد أنه لم يكن يهودياً خالصاً إذ أن جدته راعوث كانت مؤابية وتصوره الأجاداه في صور الملك الذي لا يمكن أن ينازعه أحد في حقه، كما تؤكد قدراته الجسدية الخارقة، وأنه حجة في الشريعة يقرا التوراة دائماً، ولذا لم يستطع ملك الموت أن يقبض روحه إلا باللجوء إلى الخديعة.

– وقد حاول الحاخامات أن يبينوا أنه لم يرتكب أياً من الذنوب التي ورد ذكرها في العهد القديم. أما في القبالاه، فأنه يقرن بالتجلي النوراني العاشر ويتسم بصفات (الملكوت). ويوجد إلى جوار داود الدنيوي داود الأعالي أو داود الأخر، وهو قرين داود الدنيوي ، والذي يقود سكان العالم العلوي، ولذا فهو الشخيناه. كما أن داود هو القدم الرابعة للمركبة الإلهية، ويشكل الاّباء الثلاثة الأقدام الأخرى وتفسر القبالاه قتلة أوريا الحثي بأنه رمز لقتل الثعبان، وداود تجسيد الإنسان الأول ( اّدم ).

– أما كونه مولوداً لمؤابية، فقد فسر بأنه مثل نزول الماشيح إلى عالم الظلمة وفي الهوة وعوضه في الجانب المظلم حتى يمكنه أن يتغلب على قوى الشر.

– ويحب كثير من الصهاينة والإسرائيليين أن يشخصوا دولة إسرائيل بأنها داود الصغير الذكي سريع الحركة، والذي يهزم جليات البطل الفلستي المدجج السلاح ( والذي يقرن بالعرب )عن طريق استخدام المقلاع.

* وهذه هي صورة الصراع العربي الإسرائيلي كما رسخت في الوجدان الغربي. ولعل لا أخلاقية داود. وتحوله إلى قاطع طريق إلى راع ثم إلى ملك وشاعر ومحب، تجعله إنساناً عصرياً ليست لديه هموم أخلاقية وقادراً على التكيف مع كل الظروف. وبعد الانتفاضة، واستخدام الفلسطينيين العزل الحجارة ضد آلة الحرب الإسرائيلية المتفوقة، أعيدت صياغة الرموز وأصبح الفلسطينيون هم داود وأصبحت الدولة الصهيونية هي جليات. من كتاب د. عبد الوهاب المسيري ، موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية الإلكترونية.

فتح يبوس وهزيمة الفلستيين

 نبي الله داود -عليه السلام 1004-965ق.م

* أصل كلمة يبوس:

– سميت القدس (يبوس) نسبة إلى اليبوسيين وهم فرع من الكنعانيين وهو أحد أولاد كنعان، ويطلق عليها الاسم الكنعاني (أور سالم) بمعنى مدينة السلام، وظل اسم يبوس علماً على المدينة حتى فتحها نبي الله داود عليه السلام، أما اسم القدس فقد عرفت به المدينة منذ بداية تاريخها عندما أقيمت بها أماكن مقدسة للعبادة، أما بيت المقدس فقد أطلق على المدينة منذ بداية الفتح العمري للمدينة ، لذلك تسمى القدس أور شليم وهي في الأصل صيغة عربية لاسم أور سالم الاّرامي. من كتاب سامي المغلوث، أطلس تاريخ الأنبياء والرسل،ط 08،ص158.

* فتح يبوس (أور سالم):

– كانت يبوس ( أور سالم) عاصمة لليبوسيين إحدى عشائر الكنعانيين، استعصى على بني إسرائيل فتحها، فطلبوا من نبي لهم أن يبعث لهم ملكاً يقاتلون تحت لوائه فكان داود عليه السلام الذي استطاع أن يدخلها ويفتحها قال تعالى 🙁فهزموهم بإذن الله وقتل داود جالوت واّتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء …) فاستقر نبي الله داود في عاصمة ملكه بأورشليم وبدأ بعد ذلك بإخضاع القبائل والمدن المجاورة لعاصمته. من كتاب سامي المغلوث، أطلس تاريخ الأنبياء والرسل،ط08،ص158.

* اتساع مملكة نبي الله داود عليه السلام:

قال تعالى في سورة ص:

(( يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذابٌ شديدُ بما نسوا يوم الحساب ))

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *