هل حان وقت إعادة إختراع الراديو جدياً؟

 

هل حان وقت إعادة إختراع الراديو جدياً؟

الكاتب: محمد صالح كيالي – 

هذا المقال هو الجزء الثاني من سلسلة مقالات بعنوان “نحن والصوت”  تدرس هذه المقالات تأثير الصوت علينا وماتقدمه لنا التكنولوجيا الحديثة للإستماع والتفاعل مع الصوتيات.

إلى أي حد استثمرت شركات الويب والإنترنت بشكل عام بالإبتكار في مجال الصوتيات؟ نسمع يومياً عن تطبيقات صوتية خصوصاً عل الهواتف الذكية بشكل عام، لكن قد يكون هذا متأخراً قليلاً. هناك حاجة ملحة لمحبي الصوتيات بشكل عام (خصوصاً أمثالنا في هايبرستيج) إلى منصات إبداعية جديدة تعيد تعريف مفهوم تشغيل الملفات الصوتية وتلقيها لنا عبر الإنترنت أو أي منصة أخرى.

ما المشكلة؟

أحد التبيسطات الجيدة التي يعاني منها الصوت بشكل عام في يومنا هذا هي “خطية” الصوت بشكل عام. لنتحدث أكثر عن هذا الموضوع بالتحديد.

عندما نصف وسائط معينة ما بأنها “خطّية” أو Linear نحن نصف حالة نكون مجبرين فيها على استهلاكها بشكل متتالي بالضرورة وليس بشكل يسمح لنا التنقل بين محتوايتها بسهولة وسلاسة.

بعبارة أخرى، الصوت كوسائط هو “خطّي” بينما الفيديو هو “غير خطّي” أو non-linear.

أحد أهم الأفضليات في الفيديو هو وجود الصورة التي تسمح لنا أن نتنقل بين دقائق هذا الملف بالشكل الذي نراه مناسباً. نستخدم حاسة البصر والسمع في آي واحد ونستفيد أكثر من البصر للوصول إلى مقطع أو قسم نريد مشاهدته ونتابع.

لكن الأمر غير موجود في الصوت، نحن مجبرين على الإستماع من البداية للنهاية أو أن نقفز بين الدقائق مخمنين المكان التقريبي الذي سيكون عن هذا الموضوع أو ذاك.

وهذا مشكلة.
هناك بعض الحلول الآن. أهمها ماكانت آبل Apple رائدة فيه وهو إضافة معلومات أو metadata للملف الصوتي عبر تطبيق مثل Garageband مثلاً وعندما نشغله في كويك تايم يمكننا أن نتنقل بين Chapters أو أقسام الملف المعنونة للوصول إلى مانريد.

ليست طريقة مثالية ربما لكنها أفضل من التنقل بشكل عشوائي!

أشار كلايف تومسون Clive Thompson من وايرد Wired مؤخراً في مقال بعنوان: الويب هادئ جداً وحان الوقت لرفع الصوت The Web Is Too Quiet. It’s Time to Pump Up the Volume يفصل فيه الموضوع من وجهة نظره، لكنه يشير أيضاً إلى فكرة مميزة تنتشر حالياً على الويب وهي الاهتمام بالصوت بشكل عام.

“يحمّل المستخدمون ما يقارب الـ 12 ساعة من الصوتيات كلّ دقيقة. أكثر الصوتيات هي موسيقى، لكن يمكنك أن تجد أشياء غريبة فيه: نشطاء يسجّلون أصوات مظاهرات( للسجلّ السياسيّ) أو تسجيلاً لصوت ذوبان الثلج (فقط لأجل القيام بالأمر). نشر رائد الفضاء كريس هادفيلد Chris Hadfield مؤخراً سلسلة من أصوات محيطيّة مسجّلة على متن محطّة الفضاء الدوليّة، ووجد المستمعون هذه الأصوات فاتنة. يمكن لصورة مركبة فضاء أن تحصد ألف كلمة ربما، لكنّ سماع صوتها الغريب…. سينقلنا هناك”

هناك إذاً اهتمام كبير بالصوت بشكل عام. أحد المواقع التي لاتخفى على أحد هذه الأيام هو SoundCloud (الذي نستخدمه بشدة في هايبرستيج) والذي يتحول تدريجياً إلى يوتيوب الصوتيات. هناك بعض الميزات الرائعة فيه كإمكانية التعليق على لحظة زمنية معينة أو حتى إمكانية تقسيم الملف الصوتي إلى أقسام، فضلاً عن وجود واجهة برمجية API تسمح للمطورين إنتاج تطبيقات مميزة جداً بناء على هذه المنصة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *