“الخريف العربي” يفكّك مجلس التعاون الخليجي

"الخريف العربي" يفكّك مجلس التعاون الخليجي

“الخريف العربي” يفكّك مجلس التعاون الخليجي
تأسس مجلس التعاون الخليجي عام 1981 من السعودية وقطر والكويت والبحرين والإمارات وعمان، واستُثني العراق من عضويته.

وبعد مضي 32 عاماً على تأسيسه، وبدل أن يصل إلى مستوى “الاتحاد الخليجي” كما تطرح السعودية، فإنه يسير نحو التفكك والتصدع، وننتظر بيان نعيه في وقت قريب، حيث لا تجمع دُوَله أيُّ شراكة سياسية على مستوى المنطقة أو التحالفات الدولية، كما تتمثل عوائق قيام الاتحاد بأسباب داخلية وخارجية، منها:

على الصعيد الداخلي:
–  تباين على المستوى العقائدي، فتتوزع معتقدات الخليجيين بين المذاهب الخمسة والفكر الوهابي والسلفي التكفيري والإباضية، وعلى مستوى الإسلام السياسي بين الوهابية و”الإخوان المسلمين” والسلفية التكفيرية (القاعدة) .
–  الخلافات الحدودية بين البحرين وقطر، والخلافات الحدودية بين السعودية من جهة وعمان والكويت والإمارات وقطر من جهة أخرى.
–  انسحاب الإمارات من الإتحاد النقدي الخليجي.
–  انسحاب عمان من مشروع العملة الخليجية الموحدة.
–  عدم وجود التأشيرة الخليجية الموحدة، ومنع الإماراتيين من دخول السعودية ببطاقة الهوية، بسبب خريطة الإمارات.
–  الاختلاف بين أنظمة الحكم، فبعضها يعتمد بعض ظواهر الديمقراطية (انتخابات برلمانية) وأكثرها ما يزال ملكياً أو وراثياً.
–  تباين في السلوكيات والحريات العامة والشخصية، فبين الكويت والإمارات والبحرين والسعودية فوارق شاسعة ومتناقضة؛ بين السباحة على الشاطىء، ومنع المرأة من قيادة السيارة.

أما على الصعيد الخارجي :
–  تتجاذب مجلس التعاون عدة اتجاهات ومواقف متعددة، وتغيب عنه وحدة الموقف ووحدة السلوك والأهداف.
–  تنقسم دول مجلس التعاون حول الموقف من “الإخوان المسلمين”، فبعضها يؤيد (قطر) والآخرون يقودون الحملة المضادة لإسقاط الإخوان (السعودية والإمارات و..) .
–  يختلف الخليجيون حول إيران، فبعضهم يدعو للحوار، وبعضهم للعداء وحصار إيران وضربها عسكرياً.
–  بدء التذبذب والضياع مما يسمى “الربيع العربي”، فتتحد قطر والسعودية خصوصاً ضد النظام في سورية، وتختلفان في مصر، وبدأ الاختلاف أيضاً في لبنان، والموقف من حزب الله، فالسعودية تشن حملة سياسية وأمنية ضد الحزب، وقطر تعيد الحياة لعلاقتها مع الحزب.
–  بدأت نار الفتنة والفرز المذهبي التي نشرتها السعودية بالارتداد على ساحات دول الخليج الفارسي لتحرق شعوبها بالنار التي أشعلتها السعودية وقطر في سورية والعراق واليمن ولبنان، وبدأ الفرز والتعصب المذهبي يظهر في الكويت والسعودية والبحرين..
–  يتفق أكثر الخليجيين حول التفاوض مع “إسرائيل” وبناء علاقات معها، وفي مقدمتهم قطر، وتليها السعودية، وكان آخر فصولها العلنية لقاء الأمير تركي الفيصل مع الوزير الصهيوني ودعوته للخطابة في الكنيست، بينما يلوذ بعض الخليجيين بالصمت دون أخذ موقف واضح على مستوى المجلس.
–  يظن الخليجيون أن أميركا تحترم “أدواتها” أو حلفاءها، معتقدين أن من يرقص معهم بالسيف لن يستعمله ضدهم للحفاظ على مصالحه.
–  استفاقت السعودية على واقع تجاوز أميركا لدورها وعدم الاستئناس برأيها بالانفتاح على إيران أو الحل السياسي في سورية، ولم يفهم السعوديون ما فعلته أميركا بـ”الحَمَدين” في قطر واستبدالهما كما تُستبدل إطارات السيارة ويُرمى المستعمل منها في مزابل التاريخ.

هل سيستيقظ السعوديون بعدما خسروا مجلس التعاون الخليجي، وتم تفريغه، وفقدت السعودية قيادة المجلس، وسقطت مشاريعها على أعتاب “عمان” وتصديها لإعلان الاتحاد الخليجي، وعند أعتاب قطر التي تنافسها واستدرجتها للهرولة نحو “إسرائيل”، فانكشفت عورة السعودية وتساوت مع قطر.
لقد استدرج الأميركيون السعودية بواسطة بندر بن سلطان، وبدأ الاحتراق السعودي في سورية والخليج الفارسي ولبنان ومصر واليمن بالتزامن مع الوضع الداخلي الحرج والخطير بين تيارات العائلة المالكة والمعارضة السعودية، وإرهاصات الانقلاب على المؤسسة الدينية، وتغلغل “القاعدة” والفكر التكفيري الذي يهدد وحدة المملكة.
مجلس التعاون الخليجي يتصدع ويتفكك بعدما تصدعت الجامعة العربية مقدمة لمشروع الشرق الأوسط الجديد الذي رسمته أميركا، ولم تستطع إنجازه بالغزو المباشر أو الحروب “الإسرائيلية” المباشرة، فاعتمدت “التكفيريين” و”الوهابيين” لتفتيت العالم العربي، بما فيها السعودية والخليج الفارسي.
تتصرف السعودية بانفعال وارتباك أخرجاها عن عقلانيتها وهدوئها؛ كنظام انقلابي مراهق يعتمد الأسلوب العنفي – الإرهابي لفرض آرائها وسياستها في المنطقة، فهي بدأت ترحيل العمال الأفارقة واليمنيين وبعض السوريين، وتهدد بترحيل اللبنانيين المؤيدين للمقاومة، وتعيش هاجس الخوف والشك والريبة من الجميع.. السعودية في لحظة انفعال يهددها بالتفجير والفوضى نتيجة القمار السياسي والأمني في الدول العربية، مرتكزة على الفكر التكفيري والحسابات المصرفية وبراميل النفط، وكلها أوهن من بيت العنكبوت، وستستيقظ السعودية من سراب أحلام الزعامة العربية والإسلامية لتجد نفسها على هاوية التفكك والتقسيم وضياع الحكم الملكي، لأن من يعتدي على أحكام الله (جهاد النكاح) وعباد الله (الذبح والاغتصاب وتدمير المساجد والبيوت) فإن الله سبحانه يمهل ولايهمل.

* د. نسيب حطيط – الثبات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *