عدد الخلايا وأعمارها

عدد الخلايا وأعمارها
إنّ عددَ الخلايا في الجسمِ البشريِّ يزيدُ على مئةِ ألفِ ألفِ مليونٍ، أيْ مئة ألفِ بليونٍ، أو مئة ترليون، هذه الخليةُ لا يمكنُ أن تراها بالعينِ المجرَّدةِ، إلا إذا كُبِّرتْ مئةً وأربعين مرةً، ووزنُ هذه الخليةِ واحدٌ مِن ألفِ مليونٍ من الغرامِ، أيْ إنّ ألفَ مليون خلية إذَا وُضِعتْ في ميزانٍ فإنها تزن غراماً واحداً، وإنّ الجسمَ يستهلك في كلِّ ثانيةٍ مئةً وخمسةَ وعشرين مليونَ خليةٍ.
ولكنَّ الشيءَ الذي يلفتُ النظرَ أنّ الخليةَ لها نواةٌ، وفيها الصبغياتُ التي تنطوي على المورِّثاتِ، فقد توصل العلمُ إلى اكتشافِ ثمانمئة مورِّثٍ، أو معلومة على المورِّثات، بِكَمٍّ كبير.
في الخلية نواةٌ، ونويةٌ، وهيولى، التي هي جسمُ الخليةِ، وغشاءٌ، وللغشاءِ حديثٌ آخرُ، أما الهيولى (جسم الخلية) فهو الذي حيَّر العلماءَ، حتى إنهم صاحوا: إنّ الخليةَ ليست وحدةَ بناءٍ، بل هي وحدةٌ وظيفيةٌ، وليست أصغرَ جسمٍ يتألَّفُ منه الجسمُ.
فماذا في الخلية؟
الشيء المعجِزُ أنّ في الخليةِ تُصنع البروتيناتُ، وفي الخليةِ مخازنُ تخزَّنُ بها بعضُ الموادِّ، وفي الخليةِ أجهزةُ تنظيفٍ، وفي الخليةِ أنابيبُ توصيلٍ، وفي الخليةِ مولِّداتُ طاقةٍ، كلُّ هذا في هيولى الخليةِ، فهي إذاً ليست وحدةَ بناءٍ، بل هي وحدةٌ وظيفيةٌ.
الشيءُ المعجِزُ أنّ الخليةَ تتفاوتُ أعمارُها بحسبِ طبيعتِها، فخلايا البشرةِ لا تعيشُ أكثرَ من ثلاثِ ساعاتٍ، كلما دخلتَ إلى الحمامِ، وأردتَ أنْ تنظفَ جسمَك شعرتَ أنّ شيئاً ينزاح عن جلدِك، إنها الخلايا الميتةُ، أمّا خلايا الأمعاءِ الدقيقةِ الماصَّة فإنها لا تعيشُ أكثرَ مِن ثمانٍ وأربعين ساعةً، أي يجب أنْ تعلمَ علمَ اليقينِ أنَّه في كلِّ ثمانٍ وأربعين ساعةً تتجدَّد أمعاؤُك الدقيقةُ، وإنّ هناك مِن الخلايا ما يعيش سبعةَ أيامٍ، كخلايا التذوُّقِ، وأنّ الكرياتِ الحمراءَ تعيشُ مئةً وخمسةً وعشرينَ يوماً.
ولكنّك إذا عشتَ خمسَ سنواتٍ، فيجب أنْ تعلمَ علمَ اليقينِ أنّ كلَّ خليةٍ فيك قد تجدَدتْ، إلا في موضعين؛ خلايا الدماغِ، والقلبِ، فلو أنّ خلايا الدماغِ تجددَّتْ لنسيَ الإنسانُ معلوماتِه، تعلَّم الطبَّ، ثم نسيَه، تعلّمَ الهندسةَ، ثم نسيَها، تنسى كلَّ المعلوماتِ، والخبراتِ، والذكرياتِ؛ لذلك شاءت حكمةُ اللهِ عزَّ وجل أنْ تبقى خلايا الدماغِ في الجنينِ حتى الموت، وكذلك خلايا القلبِ.
مَن هو الشيخُ؟ هو الذي غلبتْ فيه عواملُ الموتِ على عواملِ الحياةِ، فالخلايا لها عمرٌ، وهي هناك حيةٌ ميتةٌ، تدخلُ شيئاً فشيئاً في جسمه، هذا معنى: {تُولِجُ الليل فِي النهار وَتُولِجُ النهار فِي الليل وَتُخْرِجُ الحي مِنَ الميت وَتُخْرِجُ الميت مِنَ الحي} [آل عمران: 27] .
الخلايا الميتةُ تلدُ خلايا حيَّة، {وَتُخْرِجُ الميت مِنَ الحي وَتَرْزُقُ مَن تَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [آل عمران: 27] .

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *