على لِسانِ الضاد │حافظ_إبراهيم

 

على لِسانِ الضاد │ #حافظ_إبراهيم

رَجَعْتُ لنفسي فاتَّهَمْتُ حصاتي :: ونادَيْتُ قومي فاحتَسَبْتُ حياتي

رَمَوْني بعُقْمٍ في الشباب، وليتَني :: عَقِمْتُ؛ فلمْ أجزَعْ لقَوْلِ عُداتي

وَلَدْتُ فلمَّا لم أجدْ لعرائسي :: رِجالا وأكْفَاءً وأدتُ بناتي!

وَسِعْتُ كتابَ اللهِ لفظًا وغايةً :: وما ضِقْتُ عن آيٍ به وعِظَاتِ

فكيفَ أضيقُ اليومَ عَنْ وَصْفِ آلةٍ :: وتنسيقِ أسماءٍ لمُخترَعاتِ!

أنا البحرُ في أحشائِهِ الدرُّ كامِنٌ :: فهلْ سألوا الغوَّاصَ عنْ صدفاتي!

فيَا وَيْحَكم! أبلى وتَبْلى محاسني :: ومِنْكم وإنَّ عزَّ الدواءُ أساتي

فلا تَكِلوني للزمانِ؛ فإنني :: أخافُ عليكمْ أنْ تحينَ وفاتي

أرى لرجالِ الغرب عِزًّا ومَنْعَةً :: وكم عزَّ أقوامٌ بعزِّ لغاتِ!

أتَوْا أهلَهم بالمعجزاتِ تفنُّنًا :: فيا ليتَكم تأتونَ بالكلماتِ!

أيطْرِبُكم مِنْ جانب الغَرْب ناعبٌ :: ينادي بوأدِي في ربيعِ حياتي!

ولوْ تزجرونَ الطَّيْرَ يومًا عَلِمْتُمُ :: بما تحتَهُ مِنْ عَثْرَةٍ وشَتَاتِ

سقى اللهُ في بطْنِ الجزيرةِ أعظمًا :: يَعِزُّ عليها أنْ تلينَ قناتي!

حَفِظْنَ ودادي في البلَى وَحَفِظْتُهُ :: لهنَّ بقلب دَائمِ الحَسَرَاتِ

وفاخرتُ أهلَ الغرب، والشرقُ مطرِقٌ :: حياءً بتلكَ الأعظمِ النَّخِرَاتِ

أرى كلَّ يومٍ بالجرائدِ مزلقًا :: مِنَ القبرِ يُدْنيني بغيرِ أناةِ

وأسمعُ للكُتَّاب في مِصْرَ ضجَّةً :: فأعلمُ أنَّ الصائحينَ نُعاتِي

أيهجُرُني قومي (عفا اللهُ عنهمُ) :: إلى لغةٍ لم تتصلْ برواةِ!

سَرَتْ لُوثَةُ الإفرنجِ فيها كما سرى :: لُعابُ الأفاعي في مسيلِ فُرَاتِ

فجاءتْ كثَوْب ضمَّ سبعينَ رُقعةً :: مُشَكَّلَةَ الألوانِ مُختلِفَاتِ!

إلى معشرِ الكُتَّاب والجَمْعُ حافلٌ :: بسطتُ رجائي بعد بَسْطِ شكاتي

فإمَّا حياةٌ تبعثُ المَيْتَ في البلَى :: وتُنْبتُ في تلكَ الرموسِ رُفاتِي

وإمَّا مماتٌ لا قيامةَ بعدَهُ :: مماتٌ لَعَمْرِي لم يُقَسْ بممَاتِ!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *