كرة القدم العراقية … اريد حلا!! اول الدواء الكي…

بقلم:الدكتور كاظم العبادي10-12-2013|
من يتحمل مسؤولية الواقع المتردي للكرة العراقيه المليء بالمشاكل والمتدهور منذ عقود المفعم بالاخطاء والسلبيات وسوء الادارة وعدم التخطيط؟ لا شك ان هناك اشخاصا يقفون وراء كل هذا , ولاشك ايضا ان اتحاد الكرة العراقي مسؤول بالكامل عما يجري , لكن السبب الرئيسي وراء كل هذه الارهاصات هو الحاكم الاميركي بول بريمر الذي اقترف الكثير من الاخطاء بحق العراق والعراقيين بعد سلسلة من القرارات البائسه , سواء كانت هذه القرارات من بنات افكاره او افكار رئيسه بوش الابن او من اراء وتمنيات قلة من ابناء البلد وبعض هذه الاخطاء ان لم يكن اغلبها كانت اخطاء فادحة ادت الى الكثير من الخسائر سياسيا واقتصاديا واداريا وبعضها طال حتى البنى التحتيه والتي بحت حناجر العراقيين الشرفاء من الاشارة اليها وتشخيصها دون ان يستمع اليهم احد او ان يعيرهم ادنى اهتمام. ولقد نجم عن تلك الاخطاء التي تمثلت بالقرارات والتعليمات والتوجيهات عدد من السلبيات التي اثرت بدورها على واقع الحياة والمجتمع العراقي ومنه الرياضي وخاصة كرة القدم والتي لا زال العراق يعاني منها.
من الاخطاء التي ارتكبها بريمر بحق الكرة العراقية والتي مرت دون مراجعة او تمحيص والتي اصبحت وبالا على كرة القدم هو قيامه بتكليف مجموعة من الاداريين او اللاعبين السابقين بادارة كرة القدم في العراق ووضع الضوابط لادارة اللعبة وتشكيل الجمعية العمومية لكرة القدم واختيار اتحاد كرة القدم , هذا الخطا هو اساس مشاكل وتدهور الكرة العراقية ما بعد 2003 والتي ما زال البلد يعاني منها رغم مرور اكثر من عشر سنوات على التغيير.
كيف اتخذ بريمر مثل هذا القرار الذي يعده البعض جريمة بحق الكرة العراقيه؟ من دفعه لاتخاذ هذا القرار ومن ورطه وكيف لم يكن بريمر حذرا حين لم يدرك ان من سلمهم قيادة ادارة اللعبة سيستغلون هذا التكليف من اجل الحصول على مصالح ومنافع شخصية , ووضع ضوابط تخدم اسماء معينة , بحيث اصبح من الصعب تغييرها , بعد ان ارتبطت كرة القدم بمجموعة من الاسماء وهي قادرة على الاستمرار والاستغلال رغم الاخطاء الكبيرة التي وقعت فيها.
مشاكل الكرة العراقية لن تحل حتى بعد ان اسقطت محكمة الكاس اتحاد الكرة العراقية , وحتى وان تم انتخاب هيئة ادارية جديدة لا تضم بين صفوفها ايا من اعضاء اتحاد الكرة المنحل , لاسباب كثيرة اهمها انها لا ترتبط باهداف او برامج او رقابة او ضوابط معينة يتم الالتزام بها والمحاسبة عليها.
الكرة العراقية بحاجة للعوده الى نقطة البداية … نقطة الصفر التي يبدأ منها العمل الحقيقي والتظيم والعمل الجماعي والتخطيط , لا نريدها ان ترتبط باشخاص واسماء معينة ولا نريد ان تكون قراراتها فردية وبيد صاحب القرار دوما دون ان تعتمد على اسس. مجتمعا لا يملك جرأة الابتداء ويتوجسه الحذر منه لكن علينا ان نخاطر ونضحي من اجل ضمان مستقبل رائع … وهذا يعني ان على قادة البلد ان يلغوا ويهدموا ما اسسه ووضعه بريمر ووضع ضوابط جديدة حتى وان ادى ذلك الى حرمان الكرة العراقية لفترة زمنية معينة من المشاركات الخارجية وذلك من اجل ايقاف نزيف الاموال والمحافظة على الاجيال التي تضيع … ولو ان ذلك تم في العام 2011 , ما كنا سنخسر شيئا لاننا لم نتاهل لنهائيات كاس العالم ولم نفز باي لقب ولم يكن هناك اي تطور ولكن على الاقل كنا ضمنا اعادة اسس ووضعنا مبادئ متينة لادارة كرة القدم في العراق … ومع ذلك فانا ارى ان الوقت الحالي هو سيكون مناسبا للقيام بعملية التصحيح لان ليس لدى العراق اية ارتباطات كبيرة خلال الفترة المقبلة.
ان التخوف من تدخل السياسة في الرياضة يعتبر امرا غريبا جدا اذا ما علمنا ان اغلب اعضاء الهيئة العمومية مرتبطين بالحكومة ووزارة الشباب ويتقاضون رواتبهم منها , ويستلم الاتحاد سنويا مبالغ كبيرة من الحكومة ومع ذلك عندما تتدخل الحكومة لصالح تطور اللعبة تنقل القضية للاتحاد الدولي … الدولة قادرة على التصحيح لانها تمتلك عنصرا مهما الا وهو ان المال العام بيد الحكومه فاذا خرجت الحكومه بقرار متوازن تفرض فيه اما قطع المال عن اتحاد الكرة بالكامل او قبول جميع المعنيين بكرة القدم في العراق بالموافقة على التغيير يتضمن وضع نظام عادل يشارك فيه الجميع وتديره جهة محترفة محايدة , الغرض منه تطوير كرة القدم بالبناء الحقيقي غير المزيف والتفكير جديا بالاجيال الكرويه الواعده من اجل الوصول بالكرة العراقية الى المستويات العالمية التي تناسب العراق وجمهوره الوفي وشعبه المحب , وانا مع فكرة الاستعانة بالاتحاد الدولي الفيفا لتشكيل لجنة دولية محايدة من اجل مساعدة بغداد على ترتيب تشكيلة الجمعية العمومية , والشروط التي يجب ان تكون متوفرة لدى اعضائها من مؤهلات وامور متعلقة بها وعدد اعضائها وشروط متعلقة بالانتخابات واليات العمل … لكي لا تكون مرتبطة بالمنتخبين من اعضاء اتحاد الكرة واعطائها دور قوي من اجل دعم او محاسبة اتحاد الكرة بنائا على اداءه وتصرفاته , لكي نضمن مبدء عدم المجاملات ولكي يتجه الاتحاد بالعمل الجدي لاثبات كيانه , انا مع توسيع عدد اعضاء الجمعية العمومية ومع اضافة اعضاء خارج نطاق المنظومة الكروية ومنها ممثلين عن المجتمع المدني العراقي والجامعات العراقية , لكن القرار النهائي لتحديد ذلك سيكون بيد اللجنة المحايدة التي ستضع الشروط.
أن من أهم الشروط التي يجب توفرها لضمان التزام اتحاد الكرة العراقي بالعمل الجدي هو القبول بوجود لجنة مراقبة محايدة يتم تعيينها من اجل مراقبة اداء وعمل الاتحاد فيما يتعلق بالجوانب المالية وانه ينتهج الحيادية في عمله بان يعطي الجميع فرصا متساوية حسب اسس وضوابط عادلة بدلا من الاختيارات العشوائية او التي تتم حسب المحسوبيه والمنسوبيه … هذه اللجنة المحايدة لن يكون لها اي دور فني لمحاسبة الاتحاد لان هذا الامر سيكون بيد الجمعية العمومية فهي المسؤولة اولا واخيرا في تحديد ذلك , وهذا مطلب اساسي لعمل الاتحاد الذي يعلم بلاشك ان الاتحاد الدولي لكرة القدم نفسه لديه مثل هذه اللجنة وان رئيس الاتحاد بلاتر شخصيا يمتثل لاوامرها في حالة اكتشاف خطا ما , وان هذه اللجنة ان وجدت فانها ستقوي الاتحاد بدلا من اضعافه اذا ما اراد العمل بشفافية حيث سيثبت انذاك لكل ابناء المجتمع العراقي انه يعمل بشكل صحيح وانه لا يخشى من الاتهامات, فهل يملك الاتحاد العراقي الجراة على تشكيل هذه اللجنه؟
ومن ابجديات العمل الاخرى التي يجب ان يرتبط بها عمل اتحاد الكرة العراقي هي ان يضع الاتحاد برنامجا واضحا امام العراقيين يتضمن خطة عمل معقوله ومقبوله وبيان استراتيجيته في العمل مع توضيح الاهداف البعيدة والقصيرة المدى المراد تحقيقها , وعلى ان تتم محاسبة الاتحاد عند عدم الالتزام في تنفيذ هذا البرنامج.
هناك جوانب اخرى كثيرة ترتبط بمستقبل ادارة الكرة العراقية في البلد , منها الهيكلية والضوابط المتعلقة بالمدربين والحكام والدوري والمشاركات وهذه كلها سيكون لي حولها راي في وقت اخر , ولكن ومن اجل ضمان مستقبل الكرة العراقية في هذا الوقت الصعب نحتاج الى اعادة صياغة الجمعية العمومية وتشكيل لجنة المراقبة.
الاهم حاليا وفي اي مرحلة لاحقه ان يعمد القائمون والمهتمون بكرة القدم الى اعادة تركيبة واسس ونظام ادارة كرة القدم. دعونا ولو مرة واحد في مسيرتنا الكرويه ان نجرب العمل ببرنامج كبير يناسب العراق نضعه نحن ونستانس براي الخبراء العالميين من نعتقد انه الافضل في هذا المجال وان نقوم بتطبيقه خلال فترة معينه ثم نقرر فيما اذا كان هذا البرنامج صحيحا ام لا , مناسبا لنا ام غير مناسب فاذا ما نجح البرنامج فحن بخير واننا لسنا اقل شانا ممن سبقونا باعتماد برامجهم الخاصه في تطوير كرتهم واذا نجح البرنامج ايضا فهذا يعني ان اعتمادنا على مدى اربعة عقود على الاسماء فقط وعدم قناعتنا باراء الاخرين من الخبراء الاجانب وعدم تطبيق برامجهم ونظرياتهم العلميه كان خطا كبيرا وان مسيرتنا كانت فاشلة وعديمة الجدوى لانها لم تحقق لنا سوى الانجازات الانيه التي ثبت عدم نجاحها في صناعة نجوم كبار بامكانهم قيادة البلد الى مصاف الدول المتقدمة في كرة القدم.
ان ادارة الكرة العراقية يجب ان تتولاها مؤسسة قويه ذات خبرة عاليه وكفاءة ممتازه قادره على ان تقود العراق الى افاق جديده ومستقبل افضل وان لا تعتمد ادارتها على الاسماء , بل على البرامج والخطط وان تعمل بمهنية وتستقطب الكفاءات , وتسعى الى التطوير , لذلك فان خلافنا الحالي مع الاتحاد ليس على الاسماء بل على الادارة الضعيفه او المفقوده والعمل والمستقبل فمنذ التغيير اعطيت فرص كبيرة لشخصين من اجل ادارة كرة القدم ولكن ومع الاسف الشديد فان ما تم انجازه لا يمثل شيئا امام امكانيات العراق الكروية بالاضافة الى الانفراد في القيادة التي اصبحت كما يبدو ليست مطمحا او رغبة او هدفا وحسب وانما سلوكا واسلوبا ومرضا استشرى ويستشري في كل مفاصل الحياة في العراق , والابتعاد عن المهنية في معالجة القضايا التي تطرا من حين لاخر , لذلك فانني لا اتوقع من الاسماء الجديدة التي ستنتخب ان تحل المشكلة الاساسية المرتبطة بالكرة العراقية حيث ستتكرر نفس الاخطاء ويتاخر بذلك البناء … وكأن الجميع عازم على عدم التخلي عن سيناريو الفشل المتكرر , انهم يرون اين يكمن الخلل ولكن احدا لا يجروء على اتخاذ القرار الصحيح لمعالجة الاخطاء , لذلك فان انتخابات اتحاد الكرة القادمة برايي سوف لن تعني شيئا طالما ان الجميع قانع وراضي بالواقع الحالي .
بقلم الدكتور كاظم العبادي
www.alabadie.com
kalabady@yahoo.com

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *