كـفـى عـتـبـا ً -يحيى السماوي

_________

رُوَيْدَكِ … لا الـمَـلامُ ولا العـتـابُ

يُعادُ بهِ – إذا سُـكِبَ- الـشَـرابُ

//

فليسَ بِمُزْهـر ٍ صخـراً نـَميــــرٌ

و ليس بِمُعْـشِـبٍ رَمْـلا ً سَــرابُ

//

عَـقَدْتُ على اليَبابِ طِماحَ صَحْني

فَجادَ عليَّ بالـسَّـغَـبِ الـيَـبـــابُ

//

وَ جَـيَّشْـتُ الأَماني دونَ خَطْــو ٍ

فَـشاخَ الدَربُ و اكْـتَهَـلَ الإِيـابُ

//

و لـمّـا شَـكَّ بي جَسَدي و كـادَتْ

تـُعَـيِّـرُني المباهــجُ و الـرِّغــابُ
//

عَزَمْتُ على الحياةِ … وَ رَغَّـبَـتـْـني

بـهـا خودٌ و دانـيـة ٌ رِطـــابُ
//

صَرَخْتُ بها : ألا يانـفـسُ تـَبّــا ً

أَتالي العـمـرِ فاحـشـة ٌ وَ عــابُ ؟
//

و كنتُ خَبَرْتُ – بِدْءَ صِباً- جنوحاً

إلى فَـرَح ٍ نـهـايـتــُهُ اكْـتِـئــابُ
//

وَجَـرَّبْتُ اللـذَاذَةَ في كــؤوس ٍ

تـدورُ بها الـغـواني و الكَعــابُ

//

و أوتار ٍ إذا عُـزِفَـتْ تـناســَتْ

رَزانـَـتـهـا الأصابعُ و الـرِّقــابُ

//

فَما طَرَدَتْ همومَ الــروح ِ راحٌ

ولا رَوَّى ظميءَ هـوىً رُضابُ

//

حَرَثـْتُ بأَضْـلُعي بُسـْـتانَ طَيــش ٍ

تـماهى فـيـه ليْ نَـفَـرٌ صَـحابُ

//

فلم تَنْبُتْ سوى أشجـارِ وَهـْم ٍ

دوالــيـهـا مُـخـادِعـة ٌ كِـذابُ

//

أَفَـقْـتُ على قصور الحُـلم ِ أَقْـوَتْ

فمملكـتي الـنـدامة ُ و الخَـرابُ

//

وَ قَـرَّبَ من متاهَـتــِهِ ضَيـاعٌ

و باعَـدَ من جـنائِـنِـهِ مـآبُ

//

وَجِـئـْـتـُكِ مُـسْـتَـميحاً عفوَ قـلبٍ

له في الحبِ صِدْقٌ لا يُـشـابُ

//

كفـى عَتَباً … فإنَّ كَثيرَ عُـتْبـى

وطولَ ملامـَةٍ : ظُفـُرٌ و نابُ

*****

غريبٌ … و الهوى مثلي غريبٌ …

ورُبَّ هـوىً بِمُغْـتـَـرَبٍ عِـقابُ

//

كلانـا جائـعُ و الـزّادُ جَمـْرٌ ..

كـلانـا ظامـيءٌ و الـماءُ صـابُ

//

كلانـا فيـه من حزن ٍ سهـولٌ

وأودِيَة ٌ… و من ضَجَـر ٍ هضابُ

//

صَبـَرْتُ على قَذى الأيام ِ ألــوي

بها حينـاً … و تلويـني الصِعـابُ

//

أُناطِـحُ مُـسْـتَـبـِدَّ الـدهـر ِِ حـتى

تَـهَـشّـَمَ فـوق صخـرتِهِ الـشـبابُ

//

رويَـدكِ … تسألين عن اصطخابٍ

بنهـري بعـدما نَـشَـفَ الحَـبـابُ ؟

//

و كيف نَهَضْـتُ من تابوتِ يأسي

فـؤاداً لـيـس يَـقْـرََبُـهُ ارتـيابُ ؟

//

وكيف أَضَــأتُ بالآمـالِ كهـفـاً

بمنـفىً كان يجـهلُـهُ الـشِـهابُ ؟

//

بلى كنتُ السَّـحابَ يَـزِخُّ غَـمـّاً

وما لـنخيـلِ أحزانـي حـسـابُ

//

شُـفِـيتُ فلم أَعُـدْ ناعـورَ دمـع ٍ

وهـا أنـــذا : يـنابـيــعٌ وغـابُ

//

بُـعِـثـتُ كما يـشـاءُ هـواكِ : طفلا ً

بـريءَ الإثـم ِ .. دُمـيـتـهُ الـكـتـابُ

//

يـرى أَنَّ الحــضورَ بدارِ دُنـيا

بـلا عـشـق ٍ و طهـرِ هوىً غِـيابُ

//

و أنَّ الـمـرءَ مـرعىً … والأمـاني

ظِبــاءٌ … و الـمـقــاديـرَ الـذئابُ

//

إذا كـنـتُ الـغـويَّ بكهفِ أمسي

فـإنّ هـواكِ لـلـفـردوس ِ بـابُ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *