Amadeus 1984

Amadeus 1984

Amadeus 1984 scene 1توم هولس في دور موزارت

  • سيناريو: بيتر شافر , السيناريو مستوحى من مسرحية بعنوان (أماديوس) عرضت لأول مرة العام 1979 , من تأليف: بيتر شافر
  • إخراج: ميلوش فورمان
  • بطولة/ ف. موراي ابراهام… أنطونيو ساليريتوم هولس… فولفغانغ أماديوس موزارتجيفري جونز… الإمبراطور جوزيف الثاني
  • تصوير سينمائي: ميروسلاف اوندريسك , تحرير الفيلم: مايكل تشاندلر

180 دقيقة

بقلم لاوين ميرخان Laween Merkhan

                     يروي رواية خيالية عن حياة مؤلفي السمفونية والمسرحيات الموسيقية في فيينا: ساليري و موزارت, بكامل تفاصيل في كل ما يتعلق حقبة نهاية القرن الثامن عشر مع عرض مجموعة روائع سمفونيات, و اهم ما يجب ذكره بإن فيلم (أماديوس) يملك تركيبة سينمائية في غاية قوة تشابه قوة ترابط تركيبة نصوص موزارت الموسيقية فلا يمكن حذف مشهد سينمائي واحد و إلا سيصبح هناك خلل في السرد. الممثلان ف. موراي ابراهام (الذي لعب دور ساليري) و توم هولس (موزارت) قاما بتادية ادوار قاتلة, إذا صح التعبير, فهذا الفيلم وضع حد نهائي للابداع اثناء مسيرتهما السينمائية, بكل بساطة نطرح سؤال يحرك اذاهننا: ماذا يستطيعان إن يقدمان الادوار السينمائية الخالدة افضل من ساليري و موزارت؟

ساليري منذ فترة 1800 لم تدوم شهرته و سمفونيات من تاليفه اخذت في طي النسيان و لم يتذكر احد اعماله, بينما سمفونيات موزارت في ذاكرة الاجيال والاجيال و اكثر تأثيرا إلى يومنا هذا. في افتتاح الحكاية, ساليري رجل عجوز يعتقد إنه قتل موزرات في العام 1791, فيصرخ مناجيا بصوت عال متوسلا إليه إن يغفر له, ثم حاول الانتحار بقطع حنجرة, الحاشية في الجوار فسارعوا في إنقاذه.  بينما ساليري العجوز في مأوى المجانين اثناء الاعتراف يسأل القسيس الشاب فوغلرعن مقطوعات موسيقية من تأليف ساليري فيجيبه القسيس بنفي, لكن حينما عزف له مقطوعة للموزارت, سرعان ما تذكر القسيس تلك المقطوعة بشكل حماسي إلى درجة قام بتكملتها بصوته.

ساليري نشأ في قرية صغيرة مع أسرة بسيطة متدينة ومحافظة, استهوى الموسيقى منذ الصغر لكن والده لم يشجع رغبته. إلا في احد الايام, في الكنيسة, ساليري ينظر إلى تمثال يسوع متضرعا إلى الله إن يستجاب دعائه ليصبح اعظم موسيقار في اوربا بالمقابل سيكون مخلص له. لم تمضي ايام و تحققت المعجزة, كما يعتقد ساليري, بينما يتناول وجبة الغداء يختنق والده ويموت فجأة, بعدها سوف لن تكون هناك عراقيل لتحقيق هدفه المنشود, فبدأ تعلم الموسيقى وبعد سنوات وصل إلى منصب مرموق بصفة موسيقار بلاط الامبراطور.

ساليري كان سعيدا جدا و فخورا ما صنع المجد بنفسه, إلا هناك شخصية دخلت في حياته, يدعى موزارت, بطبيعة طفولية صاحب ضحكة مريبة, اظهر قدرته منذ صغره, في سن الخامسة يعزف أمام الملوك الاوربين, و في سن 17, يؤلف الموسيقى للطبقة الاجتماعية العليا. موزارت مسرف جدا و سلوكه مضطرب متحرر اكثر من اللازم واهتمامه في اللهو وشرب الخمر مما سبب في تحطيم حياته مبكرا, على العكس من ساليري تماما. ساليري عفيف بطبيعته الهادئة يميل إلى الرزانة, لم يتخيل شخص لا يجيد اصول اللباقة واتيكيت الادب كموزارت إن يصبح اعظم موسيقار, لم يجد ذلك منطقي, لكن حينما فحص بعينيه المجردة تركيبات سمفونيات موزارت اصاب بذهول خصوصا بعدما علم من زوجة موزارت بإن موزارت يكتب المؤلفات الموسيقية مرة واحدة بدون مسودة ولا تصحيحات, مما اصبح ساليري كثير الغيرة و بنفس الوقت معجب به, فقام بتوظيف خادمة في منزل موزارت كجاسوسة بدون إن تخبر اسم سيدها.

ساليري (ف. موراي ابراهام) يتفحص مؤلفات موزارت الموسيقية واصفا بإنها صوت الله

ساليري (ف. موراي ابراهام) يتفحص مؤلفات موزارت الموسيقية واصفا بإنها صوت الله

 

لاحقا, ساليري لم يعد يحتمل من ابداعات موزارت المتتالية (رغم احيانا لا يحقق ارباح كبيرة مقابل تأليف و لا منصب راقي يحتله) وكسب اهتمام الامبراطور والموسيقاريين رغم ان موزارت ينال نقد صارم. يتخلى ساليري عن الله معتقدا بانه سبب في تعذيبه بأختيار موزارت افضل من ساليري, فقام الاخير بتدبير المؤامرة معقدة ضد الله و موزارت.

يحبط موزارت بعد وفاة والده (ليوبولد), فقام بتأليف اوبرا مخيفة يصف الموت بشكل مريع, بينما ساليري يتابع بشغف  جميع اعمال مسرحية-موسيقية, حتى اوبرات مخصصة للفقراء, من تأليف موزارت. لاحقا, حالة موزارت يرثى عليها, بحاجة إلى المال فلا احد يوظفه ثم يبدأ في البحث عن اشخاص لاقتراض المال, بالإضافة إلى اعتلال الصحة. ساليري شرع في المؤامرة, مرتديا زي ملابس والد موزارت السوداء مع قناع بوجهين لكي لا يعلم هويته الحقيقية, يطلب من موزارت إن يكتب مسرحية موسيقية (قداس أرواح الموتى) مقابل مبلغ هائل من المال عند الانتهاء, لكن في نفس الوقت موزارت مرتبط مع ممثل مسرحي وعده ليكتب مسرحية موسيقية هزلية, فيصيبه الارهاق الشديد وحالات الاغماء المستمرة. في ايامه الاخيرة, ساليري يعترف لموزارت بأنه اعظم موسيقار, فيطلب منه مساعدته في تكملة كتابة اوبرا قداس ارواح موتى. في صباح اليوم التالي بينما اجواء ممطرة, يموت موزارت و يدفن في المقبرة الجماعية, و كان ساليري و زوجة موزارت و بضعة اخرين حاضرين.

ساليري ينهي القصة المؤثرة التي هزت مشاعر القسيس فوغلر, ثم يقول ساليري بإن الله قتل موزارت بدون سماح لساليري إن يحظى جزء ضئيل من مجده, و يجعله شاهدا على اعماله الابداعية, كما إن الله جعل ساليري يعمر لسنوات طويلة فقط من أجل تعذيب ضميره او روحه بينما موزارت مات شاب.  و الان بمثابة شفيع يغفر الناس و يبارك المجانين بينما يؤخذ كرسيه المتحرك كأنه جالس على العرش, ثم نسمع صوت من الماضي, ضحكة موزارت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *