Salam Daawy مجلس اللصوص

مجلس اللصوص
—————-
في اشهري الاولى في استراليا،كنت لا أطيق الإيرانيين ،كذلك لاحظت الفيتناميين والكمبوديين الوافدين حديثاً لايطيقون بعضهم البعض،بسبب الحروب الماضية،وبسبب ثقافة الكراهية ،بالنسبة لي كعراقي لم تكن ثقافة الكراهية فقط بسبب الحرب،وبسبب عداء نظام الحكم الذي قاد ثورة تثقيف شاملة لكراهية ايران والإيرانيين، فالتثقيف بالكراهية كا

 ن يمتد بعيدا في الجذور.

ولا أظنني سوف أجانب نفسي اذا قلت بان الطائفية الكامنة ليست هي وحدها الدافع لذلك،فكلنا كنا نلمس هذه الكراهية حتى لدى شيعة العراق وان خفت قليلا من التطرف .
ولكني بعد تجاوز العام الاول من العيش المشترك في فضاء واحد مع أديان وقوميات متعددة،تجاوزت هذه العقدة وبدأت بالانسجام والتناغم مع الجميع ،وبدأت اكتشف في أعداء الأمس ما لم اكتشفه تحت ضغط الكراهية الموروثة.
لم يكن ذلك بفضل القانون،إنما بفضل حرية العقل الذي يتيحها (نظام القانون) للمتمتعين به وليس ل(الرازحين تحته ).
نظام القانون هو الذي يمنح القانون صفة المرشد والدليل الضروري ،انه يجعل من القانون بمثابة الأخ الأكبر الذي لايبخل عليك بالنصيحة والحماية والرعاية اذا تطلب الامر،ويترك لك ان تعيش حرا دون تأثيرات دينية ،واجتماعية ،وقد يمنحك( لو أردت )عقلاً جديدا خالياً من اللوثات التاريخية.
نظام القانون هنا لايجبرك على شئ،فهو يسمح لك بان تبقى أسيرا لنزوعاتك المتأتية من موروثات عدوانية ،ولكنه سيسمح للقانون بتشذيب سلوكك الظاهري ومنعك بحزم من إسقاطها على الآخرين،لتبقى معزولا تمارس حياتك داخل علبة صغيرة محاصرا باستهجان المجتمع
،بل ان القانون سيساعدك على هذه العزلة وسيقدم لك كافة أشكال الدعم لتأسيس جمعيات وكيانات تحافظ من خلالها على موروثك، بالقدر نفسه الذي يسمح لك به بان تحرر عقلك وتعيش بانسجام تام مع المجتمع الكوني الذي أصبحت عضوا فيه .
وفي الحالتين سيجعلك نظام القانون ، تحب القانون كانه ( اخوك الكبير).
لست هنا لنصرة احد،فالكراهية شعور مشترك عانى منه الشعبين،ولكني أوردته كمثل لشدةوضوحه علي ،وقوة تأثيره في حياتي (الماضية).
كم نحتاج في العراق الى نظام يجعل من القانون محررا للعقل، ولكن كيف سيحدث هذا اذا كان مجلس التشريع،هو نفسه مجلس اللصوص .

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *