اليوم الأول

 

اليوم الأول
 
إنّني سعيدٌ جداً بالعام 2014 ، وأكادُ أطيرُ  من الفرح .
طرقتُ الباب على جاري صباحاً وقلتُ لهُ وأنا أبتسم : كلّ عامٍ وأنت بخير ياجاري العزيز .
غير أنّ جاري نظر إليّ كما ينظرُ إلى شحاذٍ مجنون ، وقال : ” أيُّ خير هذا . إنتَه متكَلي شصار بيك تالي عُمْرَك  ؟ “
جاري المثقف المتشائم  يعتقدُ أنّ اليوم الأوّلَ من العام 2014  يبدو كئيباً جداً . وبنبرة فلسفيةٍ إستطردَ قائلاً :
” لماذا لا نعودُ إلى اليوم الأوّلِ من العام 2013  ؟
لقد كان أقلُّ كآبة .
سُحْنَةُ هذا اليوم الأوّل تُخيفني .
إنّهُ يبدو ، وكأنّهُ يعرفُ شيئاً ما ، عن تفاصيلِ الأيامِ القادماتِ بعده .
إنّهُ مثلُ وليدٍ جديدٍ ، لاتبدو على جبينهِ الغضّ بشائرُ الخير ” .
إبتلَعتُ أبتسامتي الصباحيّة الرائعة وقلتُ لهُ : وما العمل ياجاري العزيز ؟
لم يُجِبْ جاري .
شكراً ياجاري .
عُدْتُ إلى بيتي مُنكَسِراُ حزيناً . وجلستُ ألتمسُ شيئاً من الأمل قُرْبَ أُمّي .
وماهي إلاّ لحظاتٍ حتّى صاحتْ بي ، وهي تنظرُ إلى سماء هذا اليوم :
” هاي شنو يابه ؟ يبين كُّصْتَهْ شَرْ ” .
قلتُ لها غاضباً : هذا مطرُ ، وخيرٌ ، وعامٌ جديدٌ لايوجد فيه الرقم 13 ، والعراقيون لايريدون أن يحدث لهم ماهو أسوأُ مما حدث لهم حتّى الآن ، وهذا جارنا ” مخبّل ” يُمّه .. لتصدكَين بي .
 فردّت :  ” ليش هوه بكيفكم يابه ” ؟
إذاً هو بمشيئةِ مَنْ يا أمّي ؟
لم تُجِبْ أمّي .
شُكراً يا أُمّي .
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *