عندما كانتْ للأحلامِ رائحةٌ – عماد عبد اللطيف سالم

عندما كانتْ للأحلامِ رائحةٌ

عماد عبد اللطيف سالم


عندما كانتْ للأحلامِ رائحةٌ .. كنتُ أُحبُّكِ جداً .
وكُنتِ تضحكينَ دائماً .. وأسنانُكِ البيضاءُ الصغيرة تُضيءُ وجهي ،
وتقولينً لي ، متوَعدّةً إيايّ : سوفَ أُحِبُّكَ إلى مابعد الأبَدْ .
وعندما نِمْتُ مُبَكِّراً .. مساء الثلاثاء من العام الفائت ،
كانَ رأسُكِ فوقَ صدري .
غيرَ أنّ الأحلامُ كانت باهتةُ الطَعمِ
وكانَ الليلُ معطوباً .
ولم تكن هناكَ نجمةٌ واحدةُ على السَطْحِ الذي كنّا ، أنا وانتِ ،
نرتكبُ الحماقاتَ الحُلوَةَ فيه .
وحينَ صحَوْتُ فجرَ الأربعاءِ ، وجدتُ عاماً جديداً
كانَ وجهُكِ فيهِ ، مُبَعثَراً مثلُ عُشبٍ يابسٍ ، على وسادة روحي
و رائحةُ الأحلامِ القديمةِ ، تفوحُ منه .
كانت الغرفةُ خاليةٌ .. والقلبُ فارغ .
وكانت أُمّي تَنوحُ ، بصوتٍ عالٍ ، على إمرأةٍ ما
هناكَ قربَ بابِ البيت ِ ،
التي كانت لاتزالُ مُشْرَعَةً على الريح .
كانتْ أصْدَقُ أُمنياتنا ، أن نكونَ معاً ، أنا وأنتِ
في وجهِ النسيانِ القادمِ .
أنتِ لا تتذكرينَ ذلكَ الآن

***
لا عام قادم
لأمرأةٍ لم تضْحكَ هذا العام
ولمْ تّمُدَّ أصابعها الطويلةَ
إلى شفتيها اليابستينِ
فتلْمَسُ ثلجها الأبيضَ
وتجفلُ من دهشتها الباردة .
لا عام قادم في المرايا
التي أدمَنَتِ التفاصيل
وما من رجُلٍ يستحّقُ الأحتساء
مثل جُرْعَةٍ زائدة .
لا عام جديد
وأمرأةٌ واحدة
تشعرُ بالضَجَر .
لا عام سعيد
وأمرأةٌ واحدة
تموءُ من الوحشَة .

***
أنتِ السببَ الحُلوَ
الذي سيجعلُ العام الجديد
عاماً آخر بالنسبةِ لي .
أنا الذي تجري أعوامهُ القادماتُ خَلْفَه
سأحاولُ أن أجَرّبَ الفرح الذي فاتني
وأتذوّقُ طَعمَ المناسباتِ الصغيرةِ
التي كنتِ فيها معي
في فَمِ الليل .
أنا الذي غمّسَني أبي
في قِدرِ الأسى الكبير
وعافني في القَعرِ وحيداً
مثل شايٍ عتيق .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *