قبل ان اشيخ – عماد عبد اللطيف سالم

قبلَ أن أشيخَ تماما ً
سأنتبِذْ لروحي مكانا ً قَصِيّا .
هناكَ في اّخرِ الارضِ
سأمحو من ذاكرتي تفاصيلَ المُدُنِ التي حارَبْتُ فيها طويلاً
ولم أنتصِرْ فيها إلاّ على جَسَدٍ يوميءُ الآنَ لي
كفانوس ٍ شاحِب ٍ .. في مساءٍ شاحِبْ .
هناكَ في أحزانِ الكَرخِ القديمةِ ، مثلُ تِلاوَةِ ” الحافظ خليل ”
أو حين ينعطفُ النهرُ على ” صَرّافيّة ” الأسى ،
وقبلَ أن أبصِرَ وجها ً واحدا ً كالِحا ً بعدُ
في الدروبِ المُتْرَبةِ بالعُشبِ اليابس .
هناك في أوّلِ العُمرِ
حيثُ ” المقهى البرازيليةُ ” و ” الجامعةُ المُستنصريّةُ ”
وباراتُ الكأس الأولى في شارعِ روحي .
هناكَ .. حيثُ ” نوّابُ العُرَفاءِ ” ، وبعضُ الأوغادِ ، والبيرِيّات ، والبساطيل ، وحساءُ العَدَسِ ، وغائط ُ الجنودِ في ممرّاتِ ” كورَكْ ” .
هناكَ .. هناكَ .. في اّخرِ العُمرِ
سأستعيدُ وجهَ أبي .. مرّةً واحدةً لاغير
وأسكبُ في أذنيهِ رَصاصَ أسئلتي البِكْرِ / كالمومساتِ / ..
لماذا ؟
لماذا يا أبي ..
” لماذا ترَكتَ ألحصانَ وحيداً ” ..
وهَرَبْتْ ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *