هذا القلبُ الفارغُ الآن عماد عبد اللطيف سالم

هذا القلبُ الفارغُ الآن

عماد عبد اللطيف سالم

عندما كانت بيوتُ بغداد مُقفَلةٌ على جَسَدكِ المُضيء .. والستائرُ مُسدَلَةٌ على إسمّكِ الذي يشبهُ ” المُنى ” .. والذي كانتْ لهُ رائحةْ .
عندما لم يكُن الحُبّ .. كما هو الان .
كنتُ أُغمِضُ عيني على شيءٍ من الأسى الخالصِ .. كالبكاءِ القديم .. وأتلو لروحي أناشيدَ وجْهَكِ العجيب .
كنتُ أشعرُ بالحزنِ كلّما حاولتُ أن أكونَ سعيداً .. ولا حفيفَ لثوبكِ في الأُفُقْ .
وكان بوسعي أنْ أعُدَّ جميع النيازكِ التي تسقطُ فوقَ بغداد ليلاً .. ثم أمضي معكِ ، لنلتقِطَها ، نيزكاً بعد نيزكٍ ، في الصباح .
كانت جدران روحينا مُتَلاصِقةٌ في بيوتِ الصَبَواتِ تِلكْ
وكانَ قلبي الصغير يعبرُ ” سَطْحَ ” البيتِ ، ويحُطُّ على ضفائرَكِ في السَطْحِ المُجاوِرِ ، ثم يعودُ مشدوهاً نحو صدري ..
هُناكَ ..
حيثُ كانَ يُحِبُّكِ حُبّاً جَمّاً
هذا القلبُ الفارغُ الآن .

***

هذا هو قلبي المسكينُ
الأخضرُ الروحْ
تتكسّرُ فوقَه ُ أضلاع ُ الحَسْرَة ِ
على وجوه ِ النساء ِ الصغيرات ِ
النبيّات ِ توّا ً
كورود ِ نيسان الفائتِ ، ونيسان القادمِ
ونيسان الذي لن ْ أراه ْ .
وحين َ ينبُتُ في العُشّ ِ
بُرعم ُ البهجة ِ
سوف تتساقط ُ أوراق ُ العُمر ِ
على عصافير تحتضُنُ لوحدِها
بيْضَ الأناث ِ الجاحِدة ْ .
القلب ُ الأخضرُ في آخر العمرِ
قلب ٌ وحيدٌ
كبَحر ٍ مُتقاعِد ْ
يقلبّ ُ بأنامله ِ المتيّبسة
قواقعه ُ الصَدِئة ْ
بينما تدوس ُ الحسان ُ الجديداتُ
على ضفافه ِ المستكينة ْ
بأقدامِهنّ َ الصغيرة ْ .. وأظافرهنّ َ المُلوّنة ْ .
وحتّى لو لم يكُن ْ قلبي
هكذا ..
أخضرُ الروح
كنت ُ سأجثو على ركبتي
سافحا ً ماتبقىّ من شياطيني
في بُستانك ِ الشهيِّ
كإبليسٍ مُبتديءْ .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *