وقائع الجمر في شارع المتنبي عماد عبد اللطيف سالم

وقائع الجمر في شارع المتنبي

عماد عبد اللطيف سالم

هو شارعُ المتنبي ،
وروّادُهُ المُدهِشون :
الشعراءُ .. والشبابُ .. وأصحابُ ” الصنائعِ السَبْعِ ” ،
والحُكَماءُ – الشيوخُ .. الذين يكتبون عن الحُبّ فيما تبّقى من العُمْرِ ،
وأولئكَ الذين يذرعون الشارعَ جيئةً وذهاباً ..
بينما لاتزالُ النساءُ تلطّخُ أسرّتهُم بالدفء الذي لايستحي من أحد .
ماذا سيحدثُ لو ..
أنّ عاشقاً صغيراً ، قَبّلَ على عَجَلٍ
حبيبتهُ أمامَ الحشود ،
في الهواءِ الطَلِقْ .
هُناكَ ..
عند باب مقهى الشابندرِ بالضبط
في مُنتصَفِ المسافةِ المُلتَبِسَةِ تلك
مابين قيصريّة حَنَشْ ،
وساحة القُشْلَة ؟
***
البصيصُ ليس أملاً .
إنّهُ .. بصيص .
الأملْ .. شيءٌ آخر .
الضوءُ في نهاية النَفّقِ ليس ضوءاً .
إنّهُ نهايةُ النَفَقْ .
الضوءْ .. شيءٌ آخر .
الأنتخاباتُ ليستْ الديموقراطيّة .
الأنتخاباتُ .. هي حفلاتُ الزَفاف .
المواليدُ الذين يأتون بعد الزفاف ..
شيءٌ آخر .
***
هذا بلدٌ هاديءٌ جداً .
تحدثُ الكثيرُ من الأشياء فيه .. وكأنّها لم تَحْدُث أبداً .
نحنُ .. سُكّانُهُ .. لاتخدشُنا الأحداثُ بعُمق .
نحنُ كائناتٌ وديعة .
وبدلاً من الأنقراض ، لمْ يُقْتَل منّا سوى بضعةُ أفرادٍ فقط ، طيلة خمسة عشر قرناً .
أنا أُحبُّ هذا البلدَ ، الغريب الأطوار ، كثيراً
وأكتبُ كثيراً عن الحُبّ .
غير أنّني في حقيقة الأمر .. لا أُحِبُّ أحداً ، ولا أحدَ يُحِبُنّي ..
والجميعُ كذلك .
أنا أكرهُ الكثيرينَ ، والكثيرون يكرهونني .
لأنّني إلــه ..
والجميعُ كذلك .
ربما تُسيئونَ الآنَ الظنّ بي .
غير أنّني أشبهُ تماماً .. هذا البيت الذي أعيشُ فيه ،
وهذه العائلة ..
والجميعُ كذلك .

***
نحنُ الأحفادُ الباقونَ من سُلالِة الـ ” ميسوبوتيميا ” .
لكي لا ننْقَرِضْ ..
أوصانا أجدادُنا قبل خمسة آلآف عام
بأنْ نذهبَ في الربع الأوّلِ من العام 2014 بعد الميلاد ، إلى بيوتٍ تشبهُ المعابد .
فيها ” صناديقُ ” صغيرةٌ ، كتِلكَ التي كانَ رمادُ ” الكَهَنَةِ ” يُحفّظُ فيها .
لقد أوصونا أيضاً .. بأن لانسمحَ لأحدٍ بخداعنا مرّةً أخرى ..
وأن نضعَ رؤوسنا على ” مذبح ” الديموقراطيّة ،
ونغمِسَ أصابعنا في حبرها المُقَدّس .
وأوصونا أخيراً ، بأن نختار فقط ..
تلك ” الآلهة ” القادرة على مساعدتنا في جمع القوت ،
و حمايتنا من البَرْقِ ..
والحيواناتِ المُفْتَرِسَة .
***
نحنُ الأطفالُ الذينَ تُعاقِبُنا العائلة ..
يجبُ ان نكونَ قد فَعَلْنا أشياءَ سيّئِةً جداً
، لِنَسْتَحَّقَ كل هذه الكدمات القديمة ،
على جلودنا المدبوغةِ .. الآن .
نحنُ الكبارُ الذين تُعاقِبُنا الآلهة ..
ماذا فَعَلْنا
لِنَسْتَحَّقَ كل هذه الكَدَماتِ الجديدةِ
، على جلودنا المدبوغةِ بالخياناتِ الصغيرةِ ،
مُذْ كان السيّدُ آدمُ ..
أبانا الوحيد .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *