القرآن يصوّر الليل والنهار

المهندس / عبدالدائم الكحيل

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

باحث الإعجازات فى القرآن الكريم

 صور رائعة :  

 القرآن يصوّر الليل والنهار  

 

من خلال سلسلة من الصور التي التقطتها أقمار اصطناعية

للكرة الأرضية ، وبالتحديد لمنطقة تداخل الليل مع النهار ، نتأمل

عظمة هذه الظاهرة وروعتها وكيف تحدث عنها القرآن بدقة مذهلة…….

 

 

اعتقد الناس لقرون طويلة أن الأرض مسطحة ولم يكن لديهم فكرة

عن كروية الأرض ، ولكن القرآن العظيم أشار في آي رائعة إلى هذه

الحقيقة الكونية . وذلك من خلال وصف ظاهرة الليل والنهار حيث

استخدم كلمة } يكوّر أي يلفّ من كل جانب .

 

لولا هذه الظاهرة    ظاهرة دوران الليل والنهار    حول الأرض باستمرار ، 

  بسبب حركة الأرض المستمرة ، ولولا وجود الشمس لتؤمن الإضاءة اللازمة للنهار ، 

  ولولا كروية الأرض لم تكن هذه العمليات لتحدث ،  

ويمكن أن نستنتج بناء على الصور التالية عدة حقائق ،  

 والعجيب يا أحبتي أن القرآن صوَّر لنا كل هذه الحقائق وكأننا نراها !

 

الليل يسبح في الفضاء

 

الليل والنهار يتحركان بنفس السرعة ويسبحان حول الأرض نتيجة

لدورانها حول نفسها .

يقول تعالى :

 

} وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ {

[ الأنبياء: 33 ]

 تأملوا عبارة  } كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ  فكما أن الشمس لها فلك خاص

 تسبح فيه ، وكذلك القمر ، هناك حركة مستمرة ومنتظمة لليل والنهار ،

 وهذه الحركة دليل على كروية الأرض .

 

 

كما أن القمر يدور حول الأرض في مدار محدد ،

وكما أن الأرض تدور حول الشمس في مدار محدد ، كذلك فإن الليل يدور

 ويلف حول الكرة الأرضية ، ويكوّر ويحيط بالنهار ، وهكذا فإن سرعة حركة

الليل والنهار هي ذاتها سرعة دوران الأرض حول محورها .

 

الليل والنهار يتداخلان

 

يتداخل الليل والنهار على طول دائرة تحيط  بالأرض وهي المنطقة

التي يحدث في أحد وجهيها غروب للشمس ، وعلى الوجه الآخر

يحدث شروق للشمس .

يقول تعالى :

 

  } أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ

وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ{

[لقمان: 29]

 

 

لنتأمل هذه الصورة التي تمثل الليل والنهار على سطح الكرة الأرضية،

 لاحظوا معي أن الخط الفاصل بين الليل والنهار هو دائرة تحيط بالكرة الأرضية

 ، هذه الدائرة تتحرك بسبب دوران الأرض

حيث ينتقل النهار من نقطة لأخرى حتى يلف الأرض

خلال 24 ساعة، وتتكرر هذه العملية كل يوم .

 

الليل يحيط بالنهار بشكل دائري

 

إن منطقة التداخل ليست مستقيمة أو متعرجة ، بل على شكل دائرة تحيط

 بالكرة الأرضية . وهذا ما عبر عنه القرآن بقوله تعالى :

 

} يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ

 وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ 

[الزمر: 5]

فكلمة } يُكَوِّرُ تعني أنه يدخل الليل في النهار بشكل دائري يشبه

الكرة . وهذه الآية دليل على كروية الأرض أيضاً .

 

 

الليل يتحرك باتجاه الغرب ( اليسار) ويحيط بالنهار من كل جانب

على طول هذه الدائرة ، ويظهر وكأنه يسابقه ويلاحقه ، أما في

الجانب الآخر من الصورة فإن العكس يحدث ، حيث يتحرك النهار

ويحاول ملاحقة الليل ويلف حوله على طول الخط الفاصل بين الليل

والنهار ، وتتكرر هذه العملية باستمرار .

 

المنطقة الفاصلة بين الليل والنهار

 

إن المنطقة التي تتوسط الليل والنهار تظهر بالصور وكأنها خيط

رفيع يفصل بين الظلام والنور كما نرى . يقول تعالى :

 

} وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ 

[البقرة: 187]

هذه الآية تتحدث عن وجود منطقة فاصلة بين الليل والنهار والفجر

في وسطها ، تأملوا معي هذه الصورة الرائعة لليل والنهار :

 

 

الوجه الذي أمامنا نرى فيه خطاً فاصلاً بين الليل النهار ،

هذا الخط يحيط بالكرة الأرضية ويمر من القطبين ، في هذه المنطقة

حيث يتداخل الليل مع النهار هناك حدّ رفيع يفصل بين الظلام والنور .

 

اختلافات كثيرة بين الليل والنهار

 

يقرر العلماء وجود اختلافات كثيرة بين منطقة الليل ومنطقة النهار

على سطح الأرض ، اختلاف في درجات الحرارة ، اختلاف في كمية الأشعة

الكونية الساقطة على كل منها ، اختلاف في تأثير القمر (المد والجزر) ،

 اختلاف في أساليب الحياة للكائنات الحية والنباتات…

واختلافات أخرى لا تُحصى .

 ولولا هذا الاختلاف لم تستمر الحياة على الأرض ،

 فالنباتات لا يمكن أن تنمو إلا بتعاقب الليل والنهار ، وبالتالي لولا اختلاف الليل

والنهار لزالت الحياة من على الأرض .

 

لقد تحدث القرآن عن ظاهرة مهمة وهي الاختلاف الكبير بين منطقة

الليل ومنطقة النهار على سطح الكرة الأرضية ، يقول تعالى :

 

 } إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ{ 

[آل عمران: 190]

ولذلك فإن هذا الاختلاف نعمة من نعم الخالق تبارك وتعالى ،

لأنه يضمن استمرار الحياة .

 

 

لولا وجود ليل ونهار على الأرض ما استطاع النبات أن ينمو ،

ولم تكن هناك حياة أصلاً !

الليل يغشى النهار

 

إن الذي ينظر إلى الأرض من الخارج يرى الظلام يغشى النهار على

سطحها . بل إن الأرض محاطة بالكامل بالظلام . يقول تعالى :

 

} يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا 

[الأعراف: 54]

 ولو أننا سرَّعنا حركة الأرض وصورناها بفيلم فيديو نرى

وكأن الليل يلحق النهار ويحاول التقاطه ولكن دون أن يسبقه أو يتقدم عليه !

 

 

أول ما يلاحظه من يخرج من كوكب الأرض باتجاه الفضاء الخارجي

 الظلمة الدامسة التي تغشى كل شيء .

 

النهار طبقة رقيقة جداً

 

إن طبقة النهار رقيقة جداً أشبه بطبقة الجلد التي تغلف جسد

الإنسان . يقول تعالى :

 

} وَآَيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ{

 [يس: 37]

تألموا معي هذه الصورة التي تبين سماكة طبقة النهار ،

وهي طبقة تغلف الجانب المضيء من الكرة الأرضية

ولا يتجاوز ارتفاعها 100 كيلو متر، بينما يبلغ قطر الأرض

 بحدود 12500 كيلو متر ، أي أن طبقة النهار أقل من واحد بالمئة فقط

من قطر الأرض .

 

 

تأملوا معي هذه الطبقة الرقيقة جداً ، من كان يعلم زمن نزول القرآن

أن النهار ينسلخ انسلاخاً عن الأرض نتيجة لدورانها ؟!

 

الليل والنهار يقدمان خدمات مجانية

 

يتحدث العلماء عن فوائد كثيرة لتعاقب الليل والنهار ،

من حيث استقرار درجات الحرارة على الأرض لتبقى مناسبة للحياة ،

وحدوث الليل والنهار ضروري لنمو النباتات…

إذاً الليل والنهار يقدمان لنا خدمات مجانية لا تُحصى ،

 ولذلك قال تعالى :

 

} وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ 

[إبراهيم: 33].

 وكلمة } سَخَّرَ تعني كلَّفه عملاً بلا أجر ،

وهذا ما تقوم به الشمس حيث أنها تقدم لنا عملاً مجانياً .

 

 

عندما نتأمل بقية الأجسام الكونية كالقمر ، نلاحظ أنه لا يوجد على سطحه

تعاقب لليل والنهار، فنجد جانباً مظلماً شديد البرودة وجانباً منيراً

ذو حرارة مرتفعة جداً .

 

إن حركة الأرض حول نفسها وحول الشمس تتم بصورة منتظمة ولا يوجد

أدنى خلل يمكن أن يسبب اضطراباً في التوقيت أو تعاقب الليل والنهار ،

وقد أشار القرآن إلى ذلك بقوله تعالى :

 

 } وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ 

[يس: 40]

 

وأخيراً يمكن القول :

 

إن جميع الآيات التي تصف الليل والنهار تتفق مع المعطيات العلمية الحديثة ،

ولا يوجد أي تناقض بين ما جاء به القرآن وبين الحقائق العلمية ،

وهذا يدل على صدق كتاب الله وإعجازه ،

 وبخاصة أن هذه الحقائق لم تنكشف إلا قبل سنوات قليلة بعد اختراع

الأقمار الاصطناعية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *