الطلبةُ ، والعشائرُ .. وسَخامِ الحروب السخيفة – عماد عبد اللطيف سالم

نحنُ الذينَ .. في العراق .
طلبةً واساتذة .
بعد حينٍ سنعودُ إلى قاعات الدَرْس .
ماذا سنقولُ للطَلَبَة الواجمين المذهولين ، الذين شاخوا قبل الأوان ، وهاهُم  ينوئون بتبعاتِ مِحَنٍ لايعرفونَ لها سبباً ، ولا يجدون لها تفسيراً  ؟
ماذا لو طرحوا علينا اسئلة الأيام الصعبة هذه ؟ وكيف سنُجيب ؟
ماذا سنسألهم ؟ 
– هل تتذكرون شيئاً ما ، عن آخر محاضرةٍ أُلقيتْ عليكم قبل قرون ؟
– ماهو وضعُ أقربائكم الجنود في ” جبهة ” الحرب ؟ ومَنْ مِنْ أقاربكم  لايزالُ هُناك ، ولم يَعُدْ إلى البيتِ بعد ؟
– إلى أي العشائرِ تنتمون ؟ هل عشائركم من الصحوات القديمة ، أم من الصحوات الجديدة ؟ 
– هل عشائركم مع داعش ، أم ضدّها ؟
– من منكُم على إستعدادٍ للقتال مع عشيرته ضد الأرهاب ؟
– أين أحتفلتُم بعيد الحُبّ .. وكيف ؟
– ماهو أجملُ نشيدٍ للمعركةِ في هذه الحربِ ، وفي الحرب التي سبَقَتْها .. وفي الحربِ التي تليها ؟
– هل تعتقدون أنّ الأسوأ قد مضى ، وأنّ الأفضلَ قادمٌ لامحالَة ، وإنّ علينا أن نبدأ المحاضرة كأنّ شيئاً لم يكن ، وأن نَسْتَعَّدَ للأمتحان ، وأن نُراجِعَ الأسئلة ؟
سيكون الطلبةُ مُتعبينَ جداً ، وسينامُ بعضهم بعد أن تبدأ المحاضرة الأولى ، في الزمن الذي ينتمي إلى ما قبل التاريخ  .
وحين تحاولُ إيقاظَهُم بسؤالٍ مًباغتٍ عن العائد والكلفة في هذا البلد ، سيقولُونَ لك بثقة ٍ زائدةٍ عن الحدّ :
عن أي شيءٍ تتحدثُ يا أستاذنا الفاضل ؟ أيّةُ كلفةٍ ، وأيُّ عائد ؟ ألا تعيشُ في هذا البلد ، أم أنّكَ قادمٌ من كوكبٍ آخر ؟  ثُمّ يَعودُون  إلى ” غُربَتِهِم ” عن كلِّ شيءٍ  .. لينامَون من جديد .
ستلوذُ بالصمت ، لأنّ لا معنى لما تقوم بتدريسه . وانتَ تعرفُ ذلك ، وتعرفُ أنّ الكثير قد ماتَ فيكَ منذ زمنٍ طويل .
لكن أن يموتَ ، ” كلُّ شيءٍ ” ، في شبابٍ لم يتجاوزوا أوائل العشرينيات من أعمارهم بعد ، فهذا ما يفوق حدود إحتمالك .
ستذهبُ إلى عمادة الكليّة ، وتقدّم نماذج أسئلتكَ ” الفارغة ” ، وتعود إلى البيت .
إنّ ” غداً” ، قد يكون توقيتاً لحرب ٍجديدة . وهو يومُ للموتِ على أيّة حال .
وقد نخوضُ بعدهُ حروباً أخرى ، تتطَلّبُ أسئلةً أخرى ،
لايستطيعُ لا الطلبةُ ولا الأساتذةُ ، ولا الوطن ، الأجابة عنها الآن .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *