برج ايفل

بل قرن وربع القرن، في 31 مارس-آذار 1889 انتهت عملية بناء برج في باريس كان عمره المقرر في ذلك الوقت لا يتجاوز 20 عاماً. وتم بناؤه بمناسبة المعرض العالمي.

برج “إيفل” الذي استقبل منذ إنشائه مائتي مليون زائر، ولد إثر خلاف كبير حول الجدوى من بنائه، وكان الهدف في البداية بناء برج ارتفاعه 300 متر، فقام المهندسون المدنيون برسم أعمدة رأسية، ولكن الفضل يعود للمهندس المعماري “ستيفان سوفيستر” الذي رسم الأشكال المنحنية لبرج “إيفل”.

كان برج “ايفل” مشروعا حكوميا للاحتفال بالمئوية الأولى للثورة الفرنسية، وعلى العكس مما يعتقده البعض فإنه كان المقرر هدم كاف المباني الخاصة بالمعرض العالمي عام 1889، ولكن “جوستاف إيفل” حصل عن حق امتياز لمدة 20 عاما، ولكن لم يتم هدمه، وبقيت السيدة الحديدية التي يبلغ ارتفاعها 324 مترا كأعلى برج في ذلك الوقت، ليصبح مركزا لكافة المظاهرات الاحتفالية سواء رياضية أوفنية، ولكن السؤال ظل يتردد حول الجدوى من هذا البرج؟

وما أنقذ برج “إيفل” هو ولادة الإذاعة، حيث اكتشف المختصون بسرعة أن مدى البث من البرج يبلغ ثلاثة آلاف كيلو متر، وبذلك تحول البرج من شيء لا فائدة منه إلى منشأة لا يمكن الاستغناء عنها، ولم يقتصر الأمر على هوائيات الإذاعة والقنوات التلفزيونية، وأصبح برج “إيفل” في قلب كافة الأحداث والاحتفالات الباريسية، حيث تطلق منه الألعاب النارية في العيد الوطني الفرنسي في 14 يوليو/تموز، وتقام حلبة للتزلج في الدور الأول خلال الشتاء.

ولكن السيدة الحديدية بحاجة لعملية ماكياج تتم تقريبا كل 7 سنوات، إذ تفرض حماية البنية المعدنية للبرج ضرورة طلائه، وهي المناسبة أيضا لتغيير لونه بعض الشيء مع كل حملة يتم خلالها استهلاك ستين طنا من الطلاء، عملية تستغرق عاما ونصف العام وتبلغ تكلفتها 4 ملايين يورو.

عناية خاصة ببرج رفضه الكثيرون في البداية، حيث اعترض عليه الكثيرون في ذلك الوقت، واحتج 300 فنان من بينهم “ألكسندر دوماس” و”شارل جارنييه” مصمم أوبرا باريس التي تم افتتاحها في ذات الفترة، ولكنه أصبح بعد ذلك رمزا باريسيا وعالميا، ربما لأنه ـوكما يقول المختصون في هندسة الإنشاءات التاريخيةـ يكشف عن جرأة كبيرة في فن العمارة وكان رمزا للحداثة وللقدرة والخبرة الفرنسية، نجح “جوستاف إيفل” في تجسيده بصورة متوافقة مع طموح فرنسا في المعرض العالمي عام 1899، وأصبح بالتالي أحد الرجال النادرين الذين يتردد اسمهم في كافة أرجاء العالم كلما جاء ذكر باريس وبرجها الشهير… برج “إيفل”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *