سلاما يا (سجى علاء

سلاما يا (سجى علاء)  .
سلاما يا أبنتي ، وتلميذتي ، وما تبَقّى من إيماني ، بأن قادِمَ الأيّامِ في هذا العراقِ ، ليسَ بأسوأ من حاضِرها .
لا بأسَ عليكِ سيدتي الصغيرة .
نحنُ هنا .. نكْبَرُ قبل الأوانِ ، ونحزنُ قبلَ الأوانِ ، ونُفجَعُ برحيلِ الذين نُحِبُّهُم قبل الأوان .
سلاما لكِ .. ولا بأسَ عليكِ  .
فالذين قَتَلوا شقيقكِ (أحمدَ ) لا يعرفونهُ ، ولا يعرفونكِ ، ولا يُحبّونَ بغدادَ ، ولا تعني لهم الكرّادةَ شيئاً  .. ولا ينتمون إلى الناس .
غيرَ أنّهُم يعرفونَ أنَّ أحمدَ ، عندما لا يكونُ موجوداً  ، فأنّ الضوءَ القادمَ سينطفيءُ في بيوتٍ كثيرةٍ ، ومدارسَ كثيرةٍ ، وكليّات كثيرةٍ .. وسيَعِّمُ الظلامُ العراق .
والعراقُ ياطفلتي العزيزةُ ، المغموسةِ بالحُزنِ الأسوَدِ قبل الأوان .. ليسَ بحاجةٍ للمزيدِ من الظُلْمَة.
إنّهُ بحرُ الظُلُماتْ .
ولهذا ، فنحنُ جميعاً بحاجةٍ إلى أن تكوني بيننا ، ومعنا ، لنلتمسَ منكِ العزاءَ على المِحنةِ ، والصبرَ على البلوى  .
عودي إلينا يا سجى .. ولا تغلقي على الروحِ كلّ النوافذ .
وتعالي إلى ” الصَفِّ ” .. وأرسمي وجهَ أحمدَ على كلِّ السبّوراتِ ، وكُلّ الأشجارِ ، وكُلّ الممرّات .
قولي للقَتَلةِ .. أنّني هنا .
إنّني مكسورةُ الجناحِ .. وحزينةُ حدّ الموتِ ، والفُقدانُ يقتلُني .. ولكنّني هُنا .
سأواصلُ دراستي ، وأتخرَجُ ، وأعملُ ، وأحِبُّ ، وأتزوجُ ، واملأُ الأرضَ بالأبناءِ والأمل .
ولن أضيعَ كحَبّةِ قَمْحٍ تجرفُها الريحُ .. إلى الرملِ المالِح .
( عماد عبد اللطيف  / مُعَلِّمْ مادة مباديء الأقتصاد / كلية أقتصادياتُ الأعمال / جامعة النهرين . حيثُ تُنهي الطالبة سجى علاء سنتها الجامعيّةِ الأخيرة ، وتستعّدُ لحفلِ التخرُّجِ . وبعد مقتل شقيقها الشاب في تفجير الكرادّة الأخير .. تُعلِنُ الآنَ إنها لن تعود إلى الدراسة .. لأنَ لا معنى لكّلِ ذلكَ .. أبداً ) .

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *