شدي شراعك -يحيى السماوي

شــدّي شـراعـك *

___________

شـدِّي شِـراعَـكِ فـالـطـريـقُ طـويـلُ

وأمـامَــنـا بـعـد الــرَّحـيـلِ رحـيـلُ

//

إنـي لأبـصـرُ فـي مـرايـا حـاضـري

قــبــراً بـهِ غـدُنـا الـذَّبــيــحُ نـزيـلُ

//

لا تُـحْـسِـني بغـدي الظـنونَ فأمْـسُـنا

دام ٍ وحـاضــرُ يــومِــنــا مـغــلـولُ

//

إنْ كان في الـمعـلومِ سِـفـرُ سـقـامِـنا

فــلــرُبَّ داءٍ طِــبُّـهُ الـمــجـهــولُ

//

أوَلـسْـتُ مـن وطنٍ يـســيـلُ صـبـاحُهُ

قـيـحـا ً ويـنـدى بـالــدِّمـاءِ أصـيـلُ ؟

//

جادتْ عـلـيـهِ الـنـائـبـاتُ فأمْـطـرتْ

قـهــراً ويـنـبـوعُ الـحـبـورِ بـخـيــلُ

//

أنا آخـرُ الـعـشّـاقِ يـا كـتـبَ الـهـوى

لـكـنَّ حـظـي فـي هــوايَ قــلـــيــلُ

//

أنـا آخرُ الـعـشّـاقِ .. أمي ” عـبـلـةٌ ”

وأخي ” كُـثَـيِّـرُ ” والشقيقُ ” جميلُ ”

//

و” ابنُ الـمُـلوَّحِ ” منهُ بعضُ ملامحي

وجـمــيـعــنـا في عِــشــقِـهِ مـخـذولُ !

//

آهــاتُـنــا ـ عــنـد الــلـقـاءِ ـ رســائِـلٌ

ودمـوعُــنـا ـ عـنـد الـوداعِ ـ رســولُ !

//

حُـزنـي بـدجـلــةَ والـفـراتِ خُـرافــة ٌ :

مـنفـايَ بـيـتـي .. والـحـبـيـبُ عـذولُ !!

//

أنـا مـا نـحـلـتُ لأنَّ صـحـنـي مُـعْسِـرٌ

لــكـنَّ صـحـنَ الــرّافِــديــن نـحــيــلُ

//

لـطَـمَـتْ شـبـابـيـكُ الضِّفافِ خـدودَهـا

حُـزنــا ً ومَـزَّقــتِ الــثــيـابَ حــقــولُ !

//

فـإذا حـفـيـفُ الــنـخــلِ لـوعَــةُ نـادبٍ

وخـريـرُ دجــلــةَ والــفــراتِ عـويـلُ !

//

ما العُـجْـبُ إنْ سُــلَّ النّخيلُ ؟ فأرضُـنـا

مــسْـلــولـةٌ …. وفُــراتُــنــا مــســلـولُ !

//

ما الـعُـجـبُ ؟ قد كـبَـتِ المـآذِنُ غِـيـلـة ً

واغْــتـيـلَ تـحـتَ قِـبـابِـهـا الــتَّـرتـيــلُ !

//

ما الـعـجبُ ؟ قـد باعَ الـرِّجالُ سـيـوفَهم

وتـكـرَّشـتْ ـ فـرط الـخـمـولِ ـ خـيـولُ !

//

واسْــتـبـدلـوا طـبْــلا ً بـصوتِ مُـكـبِّـر ٍ

فـإذا الــنـضــالُ : ربـابـةٌ .. وطـبـولُ

//

وإذا عـيـونُ الـشمسِ تُـطـبِـقُ جـفـنـها

حـول الـصـبـاحِ : أيـنـفـعُ الـقِــنـديـلُ ؟

//

هــذا عـراقــكَ يـا خـلـودُ : رغـيـفُــهُ

حَــسَـــكٌ .. وكـوثــرُهُ دمٌ ووحُـولُ !

//

تـحـتَ الـكـراسي فـي العـراقِ جماجمٌ

وعـلـى الكـراسي في الـعـراقِ مَـغـولُ !

//

لـلـجـاهـلـيّـةِ في الـعـراقِ ” عـقـيــدةٌ ”

و” بـني قُـريـضـةَ ” مـحـفـلٌ وقـبـيـلُ !

//

زُمَــرٌ إذا مــرّتْ بــواحـةِ نــعـــمــةٍ

شـاصـتْ عـذوقُ الـنـخـلِ وهْيَ حَـمـولُ !

//

فـغـرتْ جـراحاتُ العـصـورِ ثـغـورها

ومــشـى عـلى وجـهِ الــزّمـانِ ذهــولُ

//

نـدَفَ الأسى صحبي فـأصْـحَرَ جَـمْـعُـنـا

وتــقــاذفــتْــنــا فـي الــدّروبِ ســـيـولُ

//

يــمـضـي بـنـا نـهْـبـاً ســبـيـلُ ذهـابـِنـا

أمّــا الإيــابُ ؟ فــمـا إلــيــهِ ســـبــيــلُ

//

بـغـدادُ : ما نـفـعُ الـحـسـام وفي يـدي

شــلـلٌ وســهــمُ أرومــتـي مــشـــلـولُ ؟

**

 

ســأبـوحُ … لـكـنّ الـلـسـانَ خـجــولُ

خـطـوي قـصـيـرٌ والـطـريـقُ طـويـلُ !

//

هـذا نـصـيـبـي .. أنْ أحِـبَّ فـأسْــتـبـى

ويُـذِلُّــنـي ـ وأنـا الـعــزيــزُ ـ ذلــيــلُ !

//

فــزَّ الـفـراتُ بـمـقــلــتـيَّ وأيْـقـظــتْ

أشـواكـهــا تـحـتَ الـجـفـونِ فـصــولُ

//

يـا دمـعَ أمـي .. يـا دُعــاءَ صـلاتِـهــا

عُـذراً إذا خـان الــمَــشـوقَ وصــولُ

//

تـعِـبـتْ مـن الـتِّـرحـالِ قافـلـتي ومـا

أخـفـى دمـوعَ صَـبـابـتـي الـمـنـديـلُ

//

لـولا صـدى الأيـام ِ فـي عَـرَصاتِهـا

أتُـثـيـرُ شــوقَ الـواقِــفــيـن طـلــولُ ؟

//

وطـنـي هـو الـطـلـلُ الـقـديـمُ ولـيْ بـهِ

أهـــلٌ … وحــقــلُ مــودَّة ٍ .. .وبـتـولُ

//

طـلـلٌ … ولـكـنْ لا أراهُ .. نـأتْ بــهِ

عـنـي صـحـارى غـربــةٍ وســهــولُ

//

وأنا الـفـتى” المخْبولُ” مَـسَّ كهولـتي

عـشـقٌ يـمـوتُ بـدونـهِ ” الـمـخـبـولُ ”

//

فـرضـوا عـلى الـمـقـتـولِ فِـديَةَ قـاتِلٍ

لـيـحـوزَ قـبـراً في الـعـراقِ قــتـيـلُ !! **
**

الـحـقـلُ قـنـديـلُ الـقـرى .. وضِـيـاؤهُ

عُـشـبٌ .. وجـدولُـهُ الـوديـعُ فـتـيـلُ

//

بيْ لـلـضِـفـافِ الـناعِـسـاتِ صَـبابـةٌ

ولِـخَــدِّ نـهــر ٍ خـالُـهُ الـجــنـــدولُ

//

أبْـدَلـتُ بـالـعـمـر الـمـديـدِ سُـوَيْـعـة ً

في حُـضْـنِ أمـي لـو يـجـوزُ بـديـلُ !

//

ولِجُرفِ نهـرِكِ يا سَـماوةُ .. طِيـنُهُ

لا زالَ يـنـبـضُ في دمي ويـجـولُ

//

رُدِّي لـعـقـلي بعضَ جهـلِ طفولـتي

قـد عـاشَ أمْـنــا ً في العراقِ جَـهـولُ !

//

لا تـفـحـصي نـبـضَ الـوريـدِ فإنـني

مـن قـبـلِ يـوم ِ ولادتـي مـقــتـولُ !!

*********

21/4/1996

***

* من ديوان ” هذه خيمتي .. فأين الوطن ؟ ” الصادر عام 1997 والحائز جائزة مؤسسة ابن تركي للإبداع برعاية جامعة الدول العربية .

** كان نظام صدام حسين الوحيد في التاريخ البشري الذي يفرض على ذوي ضحاياه المعدومين : دفع ثمن رصاصات الإعدام ( والعراقيون يعرفون هذه الحقيقة )

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *