شيعة الكويت

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) — يشكل الشيعة جزءاً من نسيج المجتمع الكويتي، وهم مشاركون في الحياة السياسية، ولهم وجود نافذ في الحقل الاقتصادي، وحقوقهم الدينية في الأغلب مصانة، إلا أن العلاقة بين السنة والشيعة في الكويت شهدت توتراً طائفياً بتأثير تداعيات حرب العراق وايران.

تمهيد
استوطن الشيعة الكويت منذ فترة طويلة. ورغم أن الكويت شهدت حراكاً سياسياً منذ ثلاثينيات القرن العشرين، إلا أن شيعة الكويت، وحتى انبثاق الثورة الإسلامية في إيران، “لم يكونوا جزءاً من المعارضة السياسية، خلافاً لشيعة البحرين والسعودية.”
ومنذ الثمانينيات نما توتر بين الشيعة والسنة في الكويت، وقد أسهم عاملان معاً في نشوء هذا التوتر؛ هما: نجاح الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، والتمييز الذي مارسته الحكومة الكويتية ضد الشيعة، بسبب توجسها من تأثير الثورة الإيرانية في المجتمع الشيعي الكويتي.
وعزز موقف الحكومة الكويتية المؤيد والداعم للعراق في حربه ضد إيران، وأعمال العنف التي قامت بها مجموعات شيعية ثورية في الإمارة، مخاوف الحكومة من الشيعة، ومشاعر التمايز الطائفي لديهم (الشيعة)، في آن معاً.
إلا أن موقف شيعة الكويت وقفوا بوجه الاحتلال العراقي لبلدهم عام 1990، شكَّل مرحلة جديدة في البناء والاندماج الوطني.
بيد أن حرب العراق عام 2003، وتداعياتها قد تركت تأثيراتها في المجتمع الشيعي الكويتي ذاته من جهة، وفي العلاقة بين الشيعة والسنة من جهة ثانية.
وأخذت تظهر في السنوات القليلة بعض التوترات المستندة إلى أساس مذهبي، وخصوصاً أن الشيعة الحركيين أخذوا يرفعون سقف مطالباتهم؛ مثل المطالبة بجعل يوم عاشوراء إجازة رسمية في البلاد، وإدخال المذهب الجعفري في المدارس وكليات الشريعة ليدرسه الطلاب من السنة والشيعة معاً.
و رجل الدين الشيعي البارز، محمد باقر المهري، في تصريحات لصحيفة “الحياة” اللندنية في 22 سبتمبر/ أيلول 2004، بقوله إن “التغير السياسي في العراق، ومطالبات المجتمع الدولي لحكومات المنطقة بضمان الحريات الدينية، بات حافزاً للشيعة في الكويت لتحقيق مطالب قديمة لها.”
ونظراً إلى أن الكويت تجاور كتلتين شيعيتين كبيرتين في إيران والعراق، فإن وضع الشيعة في الكويت وعلاقتهم بمواطنيهم السنة، وبالسلطة، يتأثر كثيراً بما يحصل في البلدين المجاورين.

الوضع الديمغرافي/ الديني

يمثل الشيعة في الكويت ، فوفقاً لتقرير “الحرية الدينية في العالم” لعام 2006، الذي تصدره الخارجية الأمريكية، يشكل الشيعة نسبة 30 في المائة من عدد السكان المواطنين، الذين يبلغ عددهم 973 ألفاً، علماً أن العدد الإجمالي لسكان الكويت، (مواطنين ووافدين).
ويذكر التقرير ذاته أيضاً أن هناك 100 ألف شيعي ترفضاعطاءهم الجنسية الكويتية. كما يوجد نحو عشرة آلاف من طائفة البهرة (الشيعية) الهنود.
ويذكر الباحث الكويتي المعروف الدكتور فلاح المديريس في كتابه “الحركة الشيعية في الكويت” الصادر عام 1999، أن شيعة الكويت ينقسمون على أساس عرقي إلى شيعة من أصل عربي، وشيعة من أصل إخرى.
فالشيعة العرب ينحدرون من شرق الجزيرة العربية، والذين يطلق عليهم “الحساوية”، نسبة إلى منطقة الأحساء بالسعودية، أو “البحارنة” نسبة إلى البحرين، وفئة قليلة منهم جاءت من جنوب العراق، ويطلق عليهم “البصاروة” أو “الزبيرية”، نسبة إلى البصرة أو الزبير بالعراق.
أما الشيعة الذين جاؤوا ، وهم يشكلون نسبة كبيرة من شيعة الكويت، وقد توالت هجرة هذه الجماعات منذ القرن التاسع عشر؛ وأبرزها عائلات معرفي وبهبهاني وقبازرد.
ويتركز أغلب الشيعة في العاصمة والمناطق المجاورة لها؛ مثل الرميثية والشرق والدسمة ودسمان وبنيد القار والقادسية والجابرية وحولي، وتوجد أغلب الشيعة في محافظة الجهراء.
ويمارس الشيعة في الكويت شعائرهم . وفي عام 2006 سمحت الحكومة للشيعة، وللمرة الأولى، بإقامة موكب عزاء حسيني في الرميثية، بمناسبة الاحتفال بعاشوراء، ووفرت الحماية الأمنية لهم.
وفي حادث غير مسبوق، قامت مجموعة سلفية متشددة في أكتوبر/ تشرين الأول 2005، بالاعتداء على أحد المساجد الشيعية في منطقة الجهراء، إلا أنه عدَّ حادثاً فردياً منعزلاً.
ومقارنة بألف مسجد للسنة، يملك الشيعة 26 مسجداً و140 حسينية، بحسب  المصادر الشيعية نفسها. وينتقد الشيعة بطء إجراءات الحكومة في ترخيص بناء مساجد جديدة، وإصلاح القائم منها، إلا أن الحكومة منذ العام 2001 منحت ست رخص لبناء مساجد جديدة.
ويُسمح للشيعة أن يحتكموا في قضايا الأحوال الشخصية أمام محكمة جعفرية، ابتدائية واستئنافية.
وفي عام 2003 وافقت الحكومة على احتكامهم في مثل هذه القضايا أمام محكمة تمييز جعفرية. وفي العام نفسه أيضاً أقرت الحكومة تأسيس هيئة تتولى إدارة الأوقاف الجعفرية والإشراف عليها، تابعة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.
والمنهج الديني الذي يدرس في المدارس الحكومية يستند إلى المذهب السني، وقد ناشدت شخصيات شيعية وزارة التربية حذف إشارات من المنهج تصف الشيعة بأنهم غير مؤمنين، فتم تشكيل لجنة حكومية لمراجعة المنهج، وحذف الأجزاء التي تمس المذهب الشيعي.

الواقع السياسي/ الاجتماعي

رغم أن القانون الكويتي لا يجيز تشكيل الأحزاب السياسية، فإن الحكومة تتسامح مع إقامة التجمعات السياسية، والشيعة، مثل باقي مواطنيهم لهم تشكيلاتهم السياسية.
ومنذ عام 1963 مثلت “جمعية الثقافة الاجتماعية” الواجهة الحركية الرئيسية للشيعة في الكويت.
وبعد عام 1991 تم تشكيل “التحالف الإسلامي الوطني”، الذي يعد امتداداً لتيار جمعية الثقافة، والذراع السياسية /الكويت.
وفي عام 2005 تم الإعلان عن تأسيس “ائتلاف التجماعت الوطني” (الشيعي)، الذي يعد أبرز التعبيرات السياسية للشيعة حالياً، والذي يضم خمسة تيارات، سياسية ودينية، هي: تجمع العدالة والسلام الذي يمثل أنصار المرجع الديني العراقي الأصل المقيم في قم آية الله العظمى صادق الشيرازي، وتجمع الميثاق الوطني الذي يمثل مقلدي المرجع الديني اللبناني آية الله محمد حسين فضل الله، وحركة التوافق الوطني الإسلامية التي انشقت عن حزب الله/الكويت، وتجمع الرسالة الإنسانية الذي يمثل الشيعة “الحساوية” في الكويت والذي يعرف أيضاً بتيار جامع الإمام الصادق، وأخيراً تجمع علماء المسلمين الشيعة الذي يقوده المرجع محمد باقر المهري.
ومن أهداف هذا التحالف – كما ينقل تقرير “الخليج في عام 2005-2006″، الصادر عن مركز الخليج للأبحاث في دبي، عن المهري – “توحيد جهود الطائفة الشيعية والمطالبة بحقوقها وتعزيز الإصلاحات داخل البلاد.”
واعتبر بعض المحللين أن إقامة هذا الائتلاف جاء لمجابهة “التحالف الإسلامي الوطني”، الذي تتهمه التجمعات الخمسة المشكلة للائتلاف بأنه يسعى للهيمنة على الساحة الشيعية والاستفراد السياسي بها، وتجاهل باقي القوى الشيعية.
وفيما يخص التوجهات الاجتماعية والسياسية للشيعة الكويتين، فيلاحظ أن الناشطين الشيعة ينقسمون إلى اتجاهين: الأول يمثله ما يسمى “بالحركيين”، والذين كانوا سابقاً يعرفون بالثوريين، وهؤلاء يرتبطون بالمرجعية الدينية، ويغلب عليهم الاتجاه الديني المحافظ، ويميلون بشكل عام إلى المعارضة.
أما الاتجاه الآخر فيمثلهم العلمانيون، وخصوصاً الليبراليون، والذين هم في الأغلب مستقلون، وغالبا ما يحسبون على الحكومة، ومنهم طبقة التجار في الدولة.
والتيار الأخير يعارض سيطرة رجال الدين على العمل الشيعي، كما ظهر ذلك واضحاً في قضية الوقف الجعفري، حيث رفض إنشاء هيئة للأوقاف الجعفرية مستقلة عن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، كما طالب بذلك التيار الديني.
وعلى الصعيد السياسي، فللشيعة تمثيلهم في السلطتين التشريعية والتنفيذية.
ففي انتخابات مجلس الأمة الكويتي (البرلمان) الأخيرة، في يونيو/ حزيران 2006، فاز الشيعة بأربعة مقاعد من أصل 50 مقعداً.
أما في الحكومة التي تشكلت في يوليو/ تموز2006، برئاسة الشيخ ناصر الصباح، فهم ممثلون بوزيرين، هما: معصومة المبارك وزيرة الاتصالات، وعبد الهادي الصالح، وزير الدولة لشؤون مجلس الأمة.
وللشيعة وجود أيضاً في السلك الدبلوماسي، وفي الشرطة والجيش، وتقلد واحد منهم منصب رئيس أركان الجيش، إلا أن وجودهم في جهاز الأمن الوطني محدود.

الحال الاقتصادي

السنة، استفادت من توزيع الثورة النفطية، بل إنهم يحتلون مكانة اقتصادية متميزة. ولكن بعض العائلات الشيعية تعد من كبار الفئة التجارية في الكويت، ومنها: الوزان وبهبهاني ودشتي ومعرفي.
واستفاد الشيعة من مجانية التعليم وحريته بالكويت، في تطوير وضعهم الاجتماعي والاقتصادي.

أبرز الشخصيات الشيعية العامة

من أكثر الشخصيات الشيعية المؤثرة في الكويت، المرجع الشيعي السيد محمد باقر المهري، الأمين العام لتجمع علماء المسلمين الشيعة، والوكيل المعتمد للمرجع آية الله العظمى علي السيستاني في الكويت، وأيضاً حسن جوهر، النائب في البرلمان الحالي، وهو مستقل لكنه مقرب من التحالف الإسلامي الوطني، ويعد من أبرز المعارضين.
وكذلك صالح عاشور، النائب في البرلمان الحالي، وهو عضو مؤسس لتجمع العدالة والسلام الذي يشارك في ائتلاف التجمعات الوطني؛ وعدنان عبد الصمد وأحمد حاجي لاري، وهما نائبان حاليان من التحالف الإسلامي الوطني. وأيضاً الأكاديمي الدكتور يوسف الزلزلة، وهو نائب ووزير سابق، ويعد من أبرز شخصيات تجمع الميثاق الوطني.

http://asia.groups.yahoo.com/group/Sheeatheworldcoolest_group
الشيعة في العالم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *