فلمُ حياتي الطويل

فلمُ حياتي الطويل 
أُجيدُ التَذَكُّرَ .. والأستِعادَة ، 
ولا أجيدُ الرثاءَ ، ياسيّدةَ الأمْكِنَة .
غير أنّ  ” ياقوتة الباب الشرقيّ  ” 
في شارعََ  سينما  ” ريو ” ،  
حيثُ صالة أحلامنا المُدهشة  تلك ، المُسَمّاةُ ” غرناطة ،
 لاتَعْرِضُ لنا الآن .. 
سوى ” بالاتَ ” أرواحنا  ” المُدْمَجَة ” .
و كما أنتِ .. كما الناس .. كما كلُّ شيء 
لم يَعُد ” الأخوة كرامازوف ” و ” حسناء النهار ” .. داخِلَ الصالة .
لَمْ تَعُدْ نهارات بغداد .. بحاجةٍ لـ ” كاترين دينوف ” ،
لكي تجعلَ إمرأةً مثلها 
هذا السَخامَ مُضيئاً .
أمّا الأخوة ” كرامازوف ” 
فهاهُم يبيعونَ الأسمالَ .. 
في ” بسطيّات ” المزابلِ ،
خارجَ الصالة .
 
***
الآن أسترجعُ فِلْمَ حياتي ” الطويل ” .
وأدرِكُ بوضوحٍ تام ، ذلكِ الكَمِّ الهائلَ من الأخطاء ، والحماقات ، والسذاجات ، التي مارستُ فيها دور ” البطولة ” .
لا أريدُ عُمْراً إضافيّاً .. لأعيشَ لمدّةٍ أطوَل .
بل لأعتَذِرَ لروحي المُعَذّبَة ، عن اشياءَ كثيرةٍ ، قبلَ آخرِ ” لَقْطةٍ ” سيشاهدها  ” المتفرجونَ ” .. في صالةِ ” السينما ” . 
لن يُدهشني أبداُ أنْ لا يغفِرَ لي أحَد .
فأنا ، كاتبُ هذا ” السيناريو ” الأبلهَ ، 
لنْ أغفِرَ أبداً ، لِمَنْ كُنْتَهُ يوماً ،
هذا ” الأخراجَ ” السيِّءَ .. لأحلامي .
أنا خَوْف .
أنتَ خوف .
هي خوف .
نحنُ خوف .
تُريدُ أن تقولً لها : أنا أُحبُّكِ جدّاً .. فتقولُ لها : أنا خائِفٌ جدّاً .
تُريدُ ان تقولَ لكَ : أنا أيضاً أُحِبُكَ جدّاً .. فتقولُ لكَ : أنا أيضاً خائِفَةٌ جدّاً .
الصمتُ خوف .
النومُ خوف .
العزلةُ خوف .
الكلماتُ خوف .
هذه الكتابةُ .. مجرّدُ خوف .
الصديقُ الذي سيكتبُ لكَ بعد قليلٍ : لماذا كلُّ هذا الخوفُ .. هو خائِفٌ أكثرُ مِنك .
الشيءُ الوحيدُ الذي لايخاف هُنا .. هو الخوف .
 
***
جميل ٌهذا الكَهَفْ ،
حيثُ تنامْ ،
أنتَ ، وكلب وحيدْ .
وعندما تصحو ،
وتذهب للسوق
لتشتري طعاماً
لكَ .. وللكلب
ستصابُ بالدهشة .
وخلفكَ ستركِضُ كِلابُ كثيرةٌ
فتعودُ إلى الكَهَفِ 
وتُغلِقُ البابَ عليك
وتنامُ وحيداً
مع روحك .
نُريدُ لغُصْنٍ واحدٍ أنْ يُورِقْ
نُريدُ لغُصْنٍ واحدٍ أنْ يُورِقْ .
لحُلْمٍ واحِدٍ أنْ يتحقّق .
لأمَلٍ واحِدٍ أنْ يكونَ أخضرَ اللون .
لقد غَرَسْنا في أرواحنا ” عيداناً ”  كثيرة 
فلَمْ يُزهِرْ  فيها ” عودٌ ”  واحد ..
[ فَرِدْ عود
يا الشاتِلْ العودينْ
خَضِّرْ .. ياويلي .. } .
وأصبَحْنا بِعُمْرِ ” كَلكامش “
نحنُ الذينَ نبحثُ عنهُ في سوق الوقت
حيثُ لايُباعُ الخلودُ .. ولا يُشْتَرى 
إلاّ بالموت ..
[ لا موجودْ
لا يِنْشَرَه و يِنْباعْ
لا مِنّه .. لا مِنّه  } .
وها أنذا أُغَنّي :
هذا آذارُ الذي لا يرحمُ الوَرد
أحملُ بحنينِ قلبي 
 غُصْنينِ فيه 
واحدٌ لَكِ 
والآخرُ لحنيني .
” أنا الذي يشبهُ القُبُلاتَ حنيني ” 
أُلَوّحُ لعينيكِ البهيتينِ
وعندما تَمُرّينَ بي 
يُداهِمُ اليَباسُ غًُصني ..
[  يا الشاتِلْ العودين .. 
خَضَّرْ فَرِدْ عودْ ]
ياويلي .. ياويلي .
 
***
يقولُ ( أنسي الحاج ) :
” المبالغةُ  في الحٌلمِ .. كابوس ” .
ومع ذلك ، فأنّ الكثيرين يريدون الأستغراقَ في النومِ ..
وأنْ يحلموا .. أحلاما ًسعيدة .
***
مُنذُ خمسينَ عاماً ، ونحنُ نحلمُ بأن يتغيرَ كلّ شيءٍ .. نحو الأفضل .
لقد كانتْ أحلاماً ملعونة .
هل يحِّقُ لنا الآن .. نحنُ صُنّاعُ الكوابيس ، وصنيعَتُها ،
أنْ نوصي الأجيال التي ولَدَتْ في العقود الثلاثة الأخيرة ،
بأنْ تحْلَمَ أحلاماً ملعونة ؟
 
***
لماذا يحدثُ لنا ، كلُّ هذا ، الذي يحدثُ الآن ؟
بماذا أخطأنا ؟
ربما كانَتْ ” ثورة ”  14 تموز  ” المُبارَكَة  ” .. هي السبب .
ربما كانَتْ  ” ثورة ”  17- 30 تموز  ” المجيدة ”  .. هي السبب .
ربما كان ماحدَثَ  في نيسان 2003 .. هو السبب .
ربما كانَ حليبُ أُمّهاتِنا .. هو السبب .
ربما كان حليبُ الأطفالِ المُجَفّفِ .. هو السبب .
ورُبَما .. كانَ  ” هُوَ ” .. السَبَب .
عماد عبد اللطيف سالم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *