هذا هو انت

هذا هو أنت
عماد عبداللطيف سالم
هُناكَ مؤامراتْ .
مَنْ قالَ أنّهُ ليسَ هُناكَ مؤامراتْ .
هُناكَ مؤامرةٌ على الفرح .
مؤامرةٌ على الرِضا .
مؤامرةٌ على الأُمْنياتْ  .
وأسوأُ مؤامرةٍ ، هي تلكَ التي تستَهدِفُكِ أنتِ ..
لأنّكِ سيدةٌ جميلة .
لأنّكِ تبتسمينَ كثيراً .. تبتسمينَ دائماً .
ورغمَ جميع الهزائمِ ، و كُلِّ الخيباتْ .
رغم البكاءِ الخافتِ الصوتِ ، في الغرفةِ اليابسة ،
ها أنتِ تَمُدّينَ أصابعكِ إليّ .
أنا الذي لستُ وسيماً .
أنا الذي لا يملكُ شيئاً  .
أنا الذي لايرغَبُ فيهِ أحدْ .
وتقولينَ للخائفينَ من هذا الليلِ .. 
هذا هو عالَمي .
هذا هو ضوئي القادم .
هذا هو حبيبي الوحيد .
 
***
أفضلُ طريقةٍ للعيشِ في هذا البلد ..
أنْ لا تكونَ لكَ عائلة .
لا يكونُ لكَ أهل .
لا تكونُ لكَ عشيرة .
وأنْ لا تملُكَ شيئاً .. ليمْلُكَكْ .
لا بيت . لا أرض . لا مال . لا سيّارة .
لا شيء .
وعندما يخطفونكَ من اجل الفديّة ،
سيتّصِلونَ بـ ” الكُليّة ” .
و لكّنَ ” العميدْ ” لنْ يدفعَ فِلْساً واحداً من أجلكْ ،
لأنَّ ” التعليماتْ ” لا تسمحْ بذلك .
و حتّى عندما يقتلونكَ ،
ستموتُ وحيداً .
مثلُ مَلِكٍ معزول .
 
***
 
نحنُ ذواتُ الدَمِ الباردْ .
في درجة خمسين مئوي ،
و نَرْفِضُ أنْ نغْضَبْ .
مع ذاتِ الوجوهِ ، وذاتِ الأسماء ..
و لانريدُ انْ نَغْضَبْ .
متى نغْضَبُ إذاً ؟
حتّى الأسماكْ ، تبدأُ بالغَضَبْ ،
 قبلَ ذلكَ بكثير .
 
***
عندما  تنقَرِضُ النَكْهاتُ
، نَكْهَةً بعد نَكْهَةْ ،
و لايعودُ للكثيرِ من الأطْباقِ طَعْمٌ .
عندما يخبو سحرُ كُرَةِ القَدَمْ ،
و يَخْفُتُ الأهتمامُ بالعائلة .
عندما لا يعودُ للوجوهِ معنى ،
 فتتَذَكَّرُ ( ماركيز ) ، وعُزْلَتَهُ المُدْهِشَة .
عندما تُشاهِدُ الكثيرَ على الشاشاتِ .. و لاتكتَرِثْ ،
لأنّكَ لَمْ تَعُدْ أنتْ .
عندما تأخُذُها معكَ .. هي وحدَها ،
و تخْتَرِعُ لها رائِحَةً ، و تُغْمِسُها فيها ..
لعَلّكَ تغفو قليلاً في ذاكِرَتِها الغَضّة .
عندما يتّصِلُ القَتَلَة ْ 
بالمرأةِ الوحيدةِ في ذاكرةِ الموبايل 
 ويَذْكُرونَ إسْمَكَ 
، لعَلّها تَشْفَعُ لَكْ ،
فَتَرُدُّ بأنّها لا تعْرِفُ منْ أنتْ ..
فهذا هوَ أنت .
هذا هو أنتْ .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *