أنا .. وأنت

أنا .. وأنت
عماد عبد اللطيف سالم
أنتَ ..  مِثلي .
تتبختَرُ مزْهُوّاً بفتوحاتٍ لا وجود لها ،
وتُلوّحُ لوجوهٍ بعيدةٍ عنك  .
تُنَصِّبُ نفسكَ مَلِكاً ،
و تَخْلَعُها عن المُلْك .
الفرقُ ما بيننا ..
هو أنّني أفعلُ ذلكَ في غرفتي ..  وحدي .
بينما أنتَ تفعلُ ذلكَ 
في منتصفِ العالَمِ .. وسَطَ البحر  .
الفرقُ ما بيننا ..
أنّني حزينٌ فقط .
بينما أنتْ ..
 ميِّتٌ من العُزلة .
 
***
أنتَ .. غُرفَتُك .
الحنينُ ، هُنا ، فيها .. والحقيقةُ  و الحُبُّ ،
والنسيانُ المجيد .
أنتَ تعرفُ ذلك .
تعرفُ أنّكَ وحدَكْ .
وتعرفُ انّ هذا الذي يحدثُ لك ،
يشبهُ الموتَ قليلاً .
وتعرفُ أنّ العالَمَ ، خارجَ هذه الغرفةَ ،
لمْ يَعُدْ عالمَكْ .
في الغرفةِ ..
غرفتُكَ الأليفةِ هذه ..
 الكثير من الرائحة القديمةِ
لأمرأةٍ سابقة .
وأنتَ ، مع ذلك .. لا تزالُ حيّاً .
تخترعُ الكثير من الأشياءِ ،
وتكتبُ الكثير من الأناشيدِ
، التي لا صلةَ لها ،
بالأقتصاد السياسيّ لهذا العبث .
أنتَ ..
 لستَ سوى كتلة في الفراغ .
شيءٌ يشبهُ هذا الليل .
ومع ذلك ..
تحلمُ بوجوهٍ بعيدة عنك .
وبأصابعَ طويلةٍ ، لأمرأةٍ كالفردوس ،
تُعيدُ اكتشاف جسدك
في الرُبع الخالي من الألفة .
أنتَ .. لا تزالُ حيّاً .. 
وتضحكُ على روحك .
بينما ينتحرُ  ( روبين وليامز )
الذي ينتمي ، مثلكَ ، إلى ” جمعية الشعراء الموتى “
في غرفتهِ ، وحيداً ،
من الكآبة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *